يكتسب اجتماع المركزي الفلسطيني الذي يلتئم اليوم في رام الله اهمية استراتيجية ومفصلية تتشابه مع اجتماعه الذي ناقش فيه اتفاق اوسلو فكلاهما له تأثير على مجرى الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وحتى الصراع العربي الاسرائيلي.

المجلس المركزي على جدول اعماله اليوم قضية القدس وكيفية مواجهة قرار الرئيس الاميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل واستراتيجية القيادة الفلسطينية في المرحلة المقبلة في ظل تداعيات القرار واعلان الفلسطينيين بوقف الاتصالات مع الولايات المتحدة الاميركية بعد القرار.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادة الفلسطينية حسما موقفهما من العلاقة مع واشنطن بوقف الاتصالات مع الادارة الاميركية باعتبارها منحازة الى الاحتلال الاسرائيلي وانها لم تعد وسيطا لعملية السلام.

القيادة الفلسطينية التي بادرت الى دراسة المواقف العالمية بشكل عميق في ظل القرار الاميركي وخاصة الموقف الاوروبي ومواقف الدول في اميركا اللاتينية والدول الافريقية وهنا لا بد من ملاحظة ما يلي:

اولا: اظهرت دول الاتحاد الاوروبي جميعها باستثناء ثلاث دول من اوروبا الشرقية دعما للموقف الفلسطيني برفضها لقرار ترمب حول القدس كما ان وزراء خارجية اوروبا حرصوا على اظهار هذا الموقف الرافض لقرار ترمب لدرجة ان مسؤولية السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيدريكا موغريني تجاوزت رفض قرار ترمب وذهبت الى الضغط على الدول الاوروبية الثلاث التي ايدت القرار بانها تخرق الاجماع الاوروبي، لذلك تراجعت هذه الدول الثلاث عن اعلان قرار مماثل لقرار ترمب.

التغيير في الموقف الاوروبي يمكن للقيادة الفلسطينية الاعتماد عليه وخاصة ان دول الاتحاد الاوروبي والنرويج سيناقشون خلال الايام المقبلة تقديم دعم للسلطة الفلسطينية ووكالة الغوث كرد عملي على القرار الاميركي بوقف دعم السلطة ووكالة الغوث، فالموقف الاوروبي يأتي نتيجة تغيير عميق داخل المجتمعات الاوروبية تجاه القضية الفلسطينية وخاصة ان البرلمانات الاوروبية بغالبيتها قررت الاعتراف بالدولة الفلسطينية اضافة الى البرلمان الاوروبي .

ثانيا: اما الموقف الدولي الاخر في افريقيا واميركا اللاتينية ايضا فقد كان هذا الموقف داعم الى الشعب الفلسطيني وظهر هذا جليا في كل من مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة اثناء مناقشتهما لقرار ترمب وكانت اميركا لوحدها في مجلس الامن وكان التأييد للقرار العربي الاسلامي برفض قرار ترمب في الجمعية العامة للامم المتحدة واضحا كما ان كل الدول العالمية التي لها تأثير في القرار العالمي صوتت مع القرار العربي الاسلامي فكانت النتيجه 128 صوتا وهو ما يعني ان القرار ملزم لكل الدول الاعضاء في الامم المتحدة لانه حصل على اغلبية الثلثين .

ثالثا: ان الموقف التقليدي لروسيا والصين فهما مع الحق الفلسطيني و ايضا يدعمان التحركات الفلسطينية في مواجهه القرارالاميركي.

رابعا: الموقف الاسلامي ظهر جليا في المؤتمر الذي انعقد في اسطنبول فهو مساند تقليديا للقضية الفلسطينية وان كان اليوم اكثر قوة وبخاصة في ضوء المتغيرات في تركيا وماليزيا واندونيسيا.

القيادة الفلسطينية اليوم امام هذه التطورات وهي ايضا تحظى بدعم عربي تاريخي وان كانت الحروب في بعض البلدان العربية لها تأثير على اولويات هذه الدول الا ان القيادة الفلسطينية تستطيع الاعتماد على دعم عربي قوي خصوصاً وان الشعوب العربية مستعدة للدفاع عن القدس .

القيادة الفلسطينية تستند الى موقف قوي من الاردن الشريك او التؤأم للشعب الفلسطيني، فالاردن يقف بقوة في مواجهه القرار الاميركي.

هذه المتغيرات ستكون امام المجلس المركزي قبل اتخاذه لاي قرارات او توجهات سيكون لها تأثير على القضية الفلسطينية.

الكثير من السيناريوهات امام المجلس المركزي وستكون كيفية مواجهة الاحتلال على رأس اولويات المركزي وكيفية الدفاع عن القدس ودعم اهل القدس هي الموضوع الاساسي للاجتماع، كما سيناقش المركزي اتفاق اوسلو الذي اصبح بحكم «الملغى»بسبب سياسات اسرائيل العدوانية والاستيطانية وبسبب قرار ترمب وهو ما يعني ان كل الاتفاقات مع اسرائيل ستوضع على الطاولة وعلى رأسها الالتزامات التي نتجت عن اتفاق اوسلو ومنها التنسيق الامني والذي اصبح وقفه امرا ضروريا ومطلبا لكل القيادات الفلسطينية وجميع الفصائل الفلسطينية .

بالتأكيد المجلس المركزي سيناقش كيفية توحيد الموقف الفلسطيني والجهود الفلسطينية وتوحيد الضفة الغربية وغزة لحشد كل الطاقات الفلسطينية في مواجهه الاحتلال وحكومته المتطرفة .

المركزي الفلسطيني امامه خيار بناء استراتيجية جديدة للعمل الفلسطيني وتكريس المقاومة الشعبية الفلسطينية وبناء مؤسسات قويه للحفاظ على المنجزات الفلسطينية في مجالات الصحة والتعليم والبنية والتحتية والاقتصاد بالاعتماد على المتغيرات الدولية وخاصة في اوروبا والدعم العربي للفلسطينيين كما ان هناك طلبات من بعض قيادات فلسطينية داخل المجلس المركزي تطالب باعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال وهذا خيار يجب دراسته بعمق وامكانية الدعم الدولي لهذا القرار .

بالمحصلة اجتماع المجلس المركزي سيكون مفصليا وان غابت عنه حركتا حماس والجهاد الاسلامي لاسباب غير مقنعة الا ان الظروف الخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية فرضت خيارات تاريخية امام اجتماع اليوم .