جمع طلاب مدرسة 600 دينار لفك سجن سيدة صدّقت صناديق تمكين المرأة فاقترضت ولعلها لم تنجح في مشروعها الصغير فكان مصيرها السجن.

قبل ذلك تبرع ميسورون لإطلاق سراح أخريات مطلوبات بمبالغ بسيطة وكان برنامج لإذاعة الأمن العام فتح باب التبرعات وجمع 35 ألف دينار لإطلاق سراح 19 سجينة بعد سداد ديونهن البسيطة لصناديق إقراض تهدف لتمكين المرأة عبر دعم مشاريع صغيرة .

هذه حلول ومبادرات فردية محمودة لكنها لا تشكل حلا في الإطار الشمولي وعلى الحكومة التي أفردت في موازنتها حزمة لشبكة الأمان الإجتماعي أن تتدخل لوقف هذه المهزلة.

ليس من مهام هذه الصناديق ولا في أهدافها زج الناس في السجون لمجرد فشل مشروع منحته قرضا صغيرا وبأسعار فائدة مركبة وغالبا ما تكون الصناديق نفسها من أسباب إخفاقه لغياب دراسات الجدوى والمتابعة والإشراف, اللعب على حاجات الفقراء وسيلة جديدة للربح.

إن كانت هذه الصناديق تزعم بأنها غير ربحية فلماذا تزج النساء في السجون مقابل مبالغ بسيطة, مع أن المعادلة الإقتصادية في تمويل مثل هذه المشاريع هي أن نجاح مشروع صغير واحد أو اثنين يكفيان لتغطية 5 مشاريع فاشلة هذا إن صح أن هذه الصناديق ليست ربحية وغاياتها تمكين المرأة.

يفترض بمثل هذه الصناديق أن تكون نافذة الفقراء للحصول على تمويل يحميهم من العوز والتسول والإنحراف وهي قروض لا تمنحها البنوك لعدم توفر شروط الإقراض .

على الحكومة أن تعيد دراسة أوضاع هذه الصناديق وغاياتها وجدواها لتجميعها تحت مظلة واحدة وبإدارة وإشراف حكومي, ويفترض أن تشمل الدراسة آلية عملها حتى لا تتحول من وسيلة لإنقاذ العائلات من الفقر الى سجان يكبل أيديهم بالحديد .

سيدات وفتيات أصبحن خارج السجون بفضل تبرعات سددت ديوناً تكبدنها في قضايا مالية وشيكات وكمبيالات مترتبة لصناديق إقراض ولبنوك ومراكز تجارية وغيرها وبدلا من وضع حلول دائمة تتكفل بنجاح مشاريعهن الصغيرة وإنتشال عوائلهن من الفقر بالتالي كفاءة الإلتزام بسداد القرض تحولت هذه الصناديق الى نقمة لا تلاحقهن فحسب بل صارت وبالا على أسرهن.

صحيح أنه ليس مقبولا لهذه الصناديق أن تفلس لكن الصحيح ايضا أنها ليست صناديق ربحية تثري القائمين عليها أو تمول الرواتب الكبيرة لمدرائها والعاملين فيها فرساميلها تأتي من المنح والمساعدات التي تقدمها المؤسسات الدولية لمساعدة الفقراء وتمكين النساء من بدء مشاريع تنقلهم من عتبة الفقر والعوز, وغرضها تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن الاقتصادية.

هذه الصناديق ليست ذات طابع انساني تنموي بل هي تعتاش على الفقراء.

qadmaniisam@yahoo.com