حنان بيروتي

الصخورُ التي التفتت لترى أفقاً جديداً

أدهشها صوتُ الخائفين

فعادتْ -على مضضٍ- لرقدتها

***

اللؤلؤةُ

دمعةُ بحّارٍ تائه

حفظها البحرُ بكفِّ محارة

***

ترتدي ذاكرةُ النارِ

السوادَ

لتخفي ما علقَ بألسنتِها

***

ربما كانتِ النجومُ

خطى الشّمسِ

ميمِّمةً نحو شروقٍ آخر

***

غريبٌ مثلي هذا الخريف

يمرُّ بين آخر الفرحِ وأول البكاء

***

لم تمسّ شظايا الحرب الجدارَ

لكنه انحنى ليأخذَ بيدِ طفلٍ تائهٍ وسط َالركام!

***

رائحةُ القهوةِ لغةٌ

ومذاقُها أبجديةُ بوح

***

ليست فاصلةً،

هي دمعةُ الكلمات

***

ظلَّ السطرُ فارغا؛

الحروفُ -من ضجيح المعاني-

لاذتْ بالبياض

***

كيف لا يشعرُ بالبرد

من نسيَ أن يرتدي قلبَه؟

***

يحدثُ أن أصافحَ الشمسِ

فتحترق أصابعها!

***

الحلمُ

خيمةُ اللجوءِ المتاحة لإنسانيتنا

***

الجملةُ المتأنّقة

تعثّرتْ بكعب المعنى العالي

فالتقطها الكاتبُ لتكونَ العنوان

***

هل كان خطأها

تلك الأمنيات

حين تعثرتْ سهواً

على درجِ العمر؟

***

على جدارِ القلبِ لوحةٌ

توشكُ على السقوط لولا

مسمارٌ أخيرٌ للحنين!

***

حين تغيبُ

أشعرُ أني كمثلِ حصاةٍ غريبةٍ

بضفّةِ نهرٍ نسيه المطرُ

***

إذا اختلف المؤرِّخون في عدد شعراء المعلَّقات

فربما يُحارون اليومَ في عدد شاعرات «المعلّقين»!

***

الصديقُ يغيبُ عمراً

ويحضرُ في الذاكرةِ العمرَ كلّه!

***

مساءٌ أنيقٌ

كباقةِ عطرٍ

نسيها الزمانُ

بذاكرةِ عاشق!

***

الصباحُ أن تلوّنَ قلبَك بالضوء

وترشّ حديقة روحك برذاذِ الفرح

وتعيد رسمَ الأفق بريشةِ الحلم

***

حواسي متعلّقة بك؛

كأني حاسّتُك السابعة!

***

لا تتركي يدي في فراغِ العمر

كلما ابتعدتِ يا حبيبتي

تتسعُ في القلبِ مساحةَ البكاء

***

كنسمةٍ عابرة

يأسرُها الغيابُ

طليقةٌ أحلامها

كأنها أنتِ

طيرٌ يسافرُ

نحو الأبد

***

مساءً

تستكينُ مفرداتُ الضوءِ

على خطِّ الأفق

فأتهجى

شمسَك

***

وأنتَ

التياعُ القوافي

تفتّشُ عن ظلِّ حرفٍ

يورقُ رغمَ اليباب

***

كلما حجَبَت الظلالُ نافذتي

أُنبتُ شجيرةَ ورودُها شموس

***

في المطاراتِ الباردةِ

تصلُ متأخرةً الحقائبُ

ربما تنوءُ بما تحويه من قلوب!

***

أيُّها الليلُ

على أيِّ كتفٍ أسدلتَ عباءةَ حزنَكَ وسكنت؟

ربما

اكتمالُ الفرحِ في نقصه،

ونقصُ الألم ِفي اكتماله!

***

ليت لكَ أن تسندَ رأسَك إلى جدارِ العمر

وتعانقُ غفوةً مشتهاةً لا تذوبُ سريعاً

في لجّةِ وجعٍ لا يغفو!

***

أحِطْني مثل سوارٍ بقلبك

***

حاولْ ألّا تحرِّك الذكريات؛

فمن تحت رمادِها يشبّ الحنينُ!

***

حين طرقَ الشهداءُ

أبوابَها

بكتِ السماءُ!

***

هل يتسعُ المسرحُ

للحظةِ بكاءٍ

خارجَ النص؟

***

ما جدوى أن تملأَ جيوبَك بالمطر

ولا يبتلُّ قلبُك؟

***

هي الدموعُ

كما يجلبُ البركانُ المطر