د.بهيجة مصري إدلبي*

كل عام والعالم يقتفي خطى الحب والسلام

عامٌ توضّأ بالأحلام وانسحبا

وهاءَ عامٌ بكفّ الغيب قد كُتبا

لا ندرك الوقت إلا حين يدركنا

سرٌّ هو الوقتُ يسعى بيننا عجبا

كأنما حلمٌ يفضي إلى حلمٍ

كأنما سحبٌ تستفسرُ السحبا

معلَّقٌ بخيوطٍ مِن تخيُّلنا

يجيء والظنّ فيه أنه ذهبا

مسافرٌ في جهاتٍ لا قرار لها

وزادُه عمرُنا في غفلةٍ سُلبا

لا نملك الوقتَ لكنْ قد نؤّوله

لكي نرتّب في أسبابه سببا

فرحلةُ الوقتِ تأويلٌ لرحلتنا

كأنما الآن ظلٌّ في الرؤى انحجبا

نمشي.. خُطانا على رملٍ تنضّده

أصابعُ السرّ... من أحلامنا شربا

عامٌ مضى وجهاتُ الأرض قد نزفت

كأنما الحلم من أسرارها انسحبا

كأنما الموت ألقى ظلَّه ومضى

خوفٌ وجوعٌ.. وحزنٌ في الدماء ربا

حرناً وحارت بنا كل الرؤى أسفا

وما نضبنا ولكنْ عزمُنا نضبا

عامٌ مضى فعسى تمضي مواجعنا

ويمسح الوقتُ عن أرواحنا التعبا

وينهض الخيرُ نخلاً شفّهُ حلمٌ

لتنهضَ الروحُ في الحلم الذي اقتربا

فكلّ عام وقد شفَّت بصائرُنا

وطائرُ الماء في أحلامنا انسكبا

لعل أحلامنا تربو بنا شجراً

يلوذ بالسرّ حتى يلمس الحُجبا

*شاعرة سورية مقيمة في الإمارات