سعيد يعقوب

ألاحت الشّمس أم هذا محيّاها

وذي عيون المها أم تلك عيناها

وهذه نغمات الطّير شاديةً

على الرّبى سحراً أم بوح نجواها

وهذه نفحات الرّوض حين سرت

مع النّسائم أم هذي سجاياها

عمّان يا حلماً في جفن عاشقةٍ

أغفتْ على وعد مَن تهوى ويهواها

يا كوكباً غمر الدّنيا سناه ويا

شمساً تزيّنت الدّنيا لرؤياها

يا زهرةً قبّلَتها للنّدى شفةٌ

فاهتزّ من خمرة التّقبيل عطفاها

سرّ الملاحة بادٍ في ملامحها

وكلّ معنى جمالٍ بعضُ معناها

فلا غرابة إنْ أمَّتْك أفئدةٌ

الوجدُ أتعبها والشّوق أضناها

ولا ملامة إن هامتْ بها شغفاً

هذي القلوب وطافت حول مغناها

ألستِ في الجفن أحلاماً وأخيلةً

ألستِ في الغيد أبهاها وأحلاها

العاشقون أتوا شوقاً لفاتنةٍ

هيهات نلقى لها في الكون أشباها

ولم يقيموا بها لكن تقيم بهم

والرّوح تسكن مَن تهوى ثناياها

ظلّت بها تحلمُ الصّحراء أزمنةً

حتّى استفاقت على وعدٍ بلقياها

قلب العروبة كم تشدو لفرحتها

وكم تُكابد إن خطبٌ تغشّاها

جسّمت من مُثلٍ عليا ومن قيمٍ

واخترتِ من درر الأمجاد أسناها

كأنها أُعطيت كلّ الذي سألت

كأنّما الله أعطاها فأرضاها

فلا عليك إذا تاهت بما وهبت

عيناك، مَن ملكَ الأحلى به تاها

عمّان والأفق يزهو والمدى جذلٌ

والحسّ والعقل في دنيا الرّؤى تاها

وللقصائد ما للخيلِ من شممٍ

لهنّ يبسم وجهُ الدّهر تيّاها

جئنا إليك نزفّ الحبّ أغنيةً

من وحي عينيك معناها ومبناها

يا جنّة الله في الدّنيا بأيّ فمٍ

عليك أو أيّ لفظٍ نشكرُ الله