نهلة الجمزاوي

سر برج بيزا المائل

يقع برج بيزا في مدينة (توسكاينا) بإيطاليا، وهو مُنشأة معمارية جميلة وفريدة من نوعها، مبني على طراز معماري روماني، مصنوع من الرخام الأبيض وعلى شكل أسطواني، يتكون البرج من ثمانية طوابق.

سبب شهرة برج (بيزا) إضافة إلى تصميمه الرائع، أنه لا يقف بشكل عمودي مثل كلّ الأبنية، بل هو مائل بشكل ملحوظ، والسرّ في هذا الميل، هو حدوث هبوط في التربة تحت جزء من قاعدة البرج، وظنّ الجميع بأن البرج سيتهدم إلا أنّه بقي حتى الآن.

حاول المهندسون والمعماريون استدراك هذا الميلان لكنهم لم ينجحوا تماماً، وفي عام 1275م تم استكمال الدورين الرابع والخامس في اتجاه الجهة المعاكسة لجهة الميلان لتعديل مركز الثقل، ولكن الميلان استمر في الزيادة إلى أن بلغ الآن حوالي 18 قدماً.

ومن أجل المحافظة على البرج فقد أقيمت عدة دعامات حول الهيكل الخارجي كإجراء وقائي مؤقت لمنعه من السقوط.

ويحاول عدد كبير من أشهر المعماريين العالمين في حلّ مشكلة البرج التي تعتبر من أصعب المشاكل الهندسية للمحافظة على شكل البرج المائل.

الممر العجيب

حكاية من التراث الشّعبي

وَجد السّلطان أنّ أموال الدّولة تنقصُ باستمرارٍ بسبب اختلاس المُوظّفين وعدم أمانتهم. وكان الأمين الأوّل للخزانة هو المثل السيء للموظّفين من صيارفة ومُحصّلين. وقد غيّره السّلطان أكثر من مرةٍ، ولكن الحال لم يتغيّر. طلب السلطان من حكيمٍ اسمه صدّيق أن يرشده إلى وسيلةٍ يتمكّن بها من العثور على أمينٍ للخزانة العامّة، لا يسرق ولا ينهب. فقال صدّيق: “سندعو كلّ مَن يتقدّم إلى هذه الوظيفة إلى الرّقص، ومَن يرقص بخفّةٍ أكثر من غيره سيكون أكثرهم أمانةً”. ظنّ السّلطان أنّه يمزح. ولمّا تأكّد أنّه جاد، قال له: إفعل ما تراهُ صحيحًا. دعا صدّيق كلّ مَن يرغب في شغل وظيفة الأمين الأوّل للخزانة إلى مقرّ السّلطان، على أن يكون مُرتديًا ثيابًا من حرير. وفي اليوم المُحدّد تجمّع أربعة وستّون رجلاً، واستعدّ الموسيقيون في قاعة الرّقص. وحسب ما خطّط صدّيق، طلب السّلطان منهم أن يسير كلٌّ بمفرده في ممرٍ ضيقٍ طويلٍ مُظلمٍ، وضع السّلطان على جانبيه رفوفًا عليها كلّ ذهبه وأمواله ومجوهراته. ولمّا دخلوا جميعًا القاعة أمرَ السلطان أن يبدأ عزف الموسيقى. وفوجئ الجميع بالسّلطان يطلب منهم أن يرقصوا على أنغام العازفين. رقص الحاضرون ببطءٍ ورؤوسهم مُطأطأة، وهُم ينظرون بخجلٍ إلى الأرض، وكلّ واحدٍ قد ضمّ ذراعيه إلى جانبه حتى لا تهتزّ ثيابه ولا يسقطُ ما في جيوبه أو يحدث صوتًا. إلاّ أنّ واحدًا فقط كان يخطو بخفّةٍ ويتحرّك بحُريةٍ، يقف مرفوع الرأس، ثابت النّظرات، مبسوط الذّراعين. فقال صدّيق: “هذا هو الرّجل الأمين الذي تبحث عنه يا مولاي! لقد قاوم الإغراء ولم يمدّ يده إلى ما لا يملك”. أمر السّلطان، فتوقف الرّقص. ونادى ذلك الرجل فعانقه وقبّله وعيّنه في الحال الأمين الأول لخزانته. أمّا الباقون فعُوقبوا لخيانتهم. فقد سرقوا خلال عبورهم الممرّ الضيق وملأوا جيوبهم ممّا فيه من أموالٍ ومجوهراتٍ، لذلك لم يقدروا على الرّقص والحركة.

ومن ذلك اليوم سَمّى الناس ذلك الممر الضّيق «ممر الإغراء».

نحلة الكسل

رانيا شنشل

بينما كانت السماء صافية والشمس تلمع في ضياء وبهاء استيقظت ثلاث نحلات صغيرات، قالت أكبرهن: صباح الخير يا أختاي، كيف حالكن؟ فأجابتاها: نحن بخير وأنت كيف حالك يا أختنا العزيزة؟ فأجابتهما: أنا بخير، أاااه يا له من يوم جميل ومشمس، إنّه يشجعني على العمل بجد ويدفعني للأمام، أجابت الوسطى: ذلك صحيح إنني أشعر بسعادة غامرة للعودة أخيرا إلى العمل، نظرت الصغرى إليهما بعينين شبه مغمضتين وقالت: يا لكما من غريبتي الأطوار يا أختاي، يمكنكما بدل من أن تعملا أن تذهبا للراحة والاستجمام، لماذا يجب علينا أن نعمل طوال الوقت؟ أليس لنا حق في الراحة؟

ولكن يا اختي لقد خلقنا للعمل ثم أنّ حياتنا ستصبح مملة وبلا فائدة اذا لم نعمل ونبذل جهدنا لنصل لغاياتنا ونثبت للعالم ولانفسنا قدراتنا كما اننا سنكتسب مهارات ومعارف عديدة كذلك.

لا لا انت مخطئة يمكنني ان اكتشف مواهبي بدون عمل، مثلا يمكنني النوم لمدة لا تقل عن 20 ساعة متواصلة، ويمكنني اللعب والمرح بدون كلل او ملل كما انني ماهرة في تناول عدد لا متناه من الاطعمة في جلسة واحدة، أليس ذلك أمرا رائعا؟!

لا! إنها ليست كذلك، أوووه متى ستكبرين وتنضجين، أرجوكي أخبريني ألا يمكنك عمل أمر واحد بلا تذمر، هيا اسرعي وحضري نفسك لكي نذهب للعمل.

شعرت النحلة الصغيرة بغضب شديد وذهبت لارتداء ملابسها على مضض، واخذت تحدث نفسها وتقول: يا الهي عمل، عمل في كل يوم وكل وقت متى يمكنني أن أرتاح وألعب كما أشاء؟ مهلاً لحظة واحدة لقد وجدتها! إنها الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أرتاح بواسطتها، إنه أمر رائع!

هيا أختي اخرجي من غرفتك، حان وقت الذهاب للحقل، هل تسمعينني؟ اخرجي! السكوت لن ينفعك، سأفتح الباب بنفسي ان لم تفتحيه!!

حسنا، سافتحه، هيا لقد تأخ... أوه يا الهي ماذا حصل لك؟ لماذا وجهك شاحب هكذا؟ يا الهي إنّ حرارتك مرتفعة كذلك!!!!

لقد تناولت المربى ونسيت أن لدي حساسية شديدة منها.

أوه يا صديقتي حسنا لا بأس سأبقى واعتني بك.

أوه لا لا داعي يمكنني أن ابقى واعتني بنفسي، اذهبي أنت واعملي، لابد أن العمل كثير وسيحتاج لوجودك وتعويض عدم ذهابي اليوم.

و لكن...

أرجوكي افعلي.

حسنا يا أختي الصغيرة سأفعل.

و هكذا تغيبت النحلة الصغيرة عن العمل لعدة أيام وبقيت تخدع أختاها، يوما بعد يوم واسبوعا بعد آخر بدأت تلهو وتعلب وتقضي كل وقتها باللعب والراحة وعدم فعل أي شيء على الإطلاق، كانت المتعة كبيرة في البداية ولكنها بدأت تقل مع الوقت لم يعد المرح هو الشيء الذي كانت تبحث عنه، ملل وارهاق دون عمل أي شيء وازدياد الوزن هو ما حصلت عليه في النهاية، اختاها كانتا سعيدتان ونشيطتان ومليئتان بالبهجة والأمل، أخذت تسأل النحلة الصغيرة نفسها لماذا لقد حصلت على الراحة لماذا لا أستمتع بها؟ ولكنها عرفت أنه ليس هذا ما كانت تبحث عنه حقا، لذلك عادت للعمل والإنتاج وطورت مهاراتها وأصبحت ما كانت تبحث عنه دائما نحلة ناجحة وسعيدة.