إربد-أحمد الخطيب

صدر حديثاً للشاعر يونس أبو الهيجاء بدعم من وزارة الثقافة ديوان شعري جديد بعنوان « لا أرى شجرا يسير لغايتي»، ويقع الديوان الصادر عن دار الجنان للنشر والتوزيع في عمان في 250 صفحة من القطع الوسط، ويتضمن باقة من القصائد التي انتقل فيها الشاعر من بيئة النص المُركب المنتمي إلى الإيقاع الصحراوي الصاحب إلى البيئة الغنائية المحمولة على تجاوز الدلالات، في سياق التحولات المشهدية التي وصلت إليها التجربة التي أنتجت عددا من الدواوين الشعرية.

ينهض الديوان الجديد بأساليب متعددة، تنطلق من تراثية الفكرة وأبعادها البنائية، وينتهي بالإيقاع الفوتوغرافي للواقع، حيث يستند الشاعر على دوال الأشياء في محاولة لرسم معالم واضحة للتجربة، تتشكل من مقاربات يجريها بين اللغة وموسيقاها وبحرها أو تفعيلتها المنتخبة.

الديوان ينزع إلى بؤر كثيرة، ذاتية ووطنية وإنسانية، يدفع بها في سياق تحفيز الأسئلة، مع عبور المناطق الشائكة التي يحاول فيها البناء على النص الشعري، من حيث الاستناد على الأسطورة، أو الإنصات إلى الحوار المنولوجي الداخلي للشاعر، يقول الشاعر في قصيدة « إلياذة الماء»: « ولي أن أضيف سماء، لأنثى تطاردني في السؤال عن الحب، هل كان لي أن أسوسن حنكته، أو أداري خطى النرد في خلوة خافية، أخاف عليها، فأخفي من السرد لهجته النافية».

كما ينزع الديوان إلى البحث عن ما ورائيات الأشياء، حيث تتحصل المفردات على أيقوناتها، وتتماسك، وتنفرد بتقديم مائدة شعرية طازجة، كما في قصيدته « تحت إبط السماء»، حيث يقول:» صحراء تخلع رملها، وتسير حافية بلا قدمين، تسفر عن بقايا الطيبين الأولى رحلوا، وهم يبنون ما ترك المكان من الرعود، لفض غواية في البحر عن سغب تمرد، يستبيح عهودي».

يتضمن الديوان العناوين التالية، الشعر طير والكلام موات، سكت الكلام، غافلت وجهي، صرخة الماء، حمامة المعنى، أيقونة الأبد، موسيقى الرؤى، لم يهجر الأرض لكنه خان البلد، سهر البراع، كهولة مبكرة، ظلي مسرح الشفق، مزماره الإيحاء، لم ينقص الفجر ليلا، سادن الأحلام، عناة سفر الأرض، وغيرها من العناوين التي تستريح في كثير من موطنها على تثقيف النص وإخراجه من دائرة البناء اللفظي.

يقول في قصيدة « واسترسل النهر»، « هو ذا البنفسج كيف ينمو، عن مياه النص في كف الصبية، مشبعا بالرغبة الحبلى، لذاك البحر في جسدي، ويركض مثل غزلان، تفر لهديها عن ركبة امتثالا للرؤى، إذ تقتفي خجلا خطاي، كنا إذا حلّ المساء بكأسنا، عانقتني، لأقلب الغيمات عن مهل، أزف الورد أسرابا من الرغبات تمسح بالنبيذ شفاهنا، أولى لنا أن نسترد من الحياة جراحنا، ونهدهد الأيام في أحلامنا، لتنام ملء الشمس مع الندي عيناي».