كلنا يدرك مدى معاناة مدارسنا،وبخاصة الحكومية منها، من الزيادة المضطردة في أعداد الطلبة الملتحقين بها، مما يؤدي الى ازدحام غير مسبوق في الغرف الصفية. وبطبيعة الحال، فإن مثل هذا الازدحام يؤدي الى تجاوز الحد المعقول والمقبول لنسبة عدد الطلبة للمعلم الواحد. كما أن النتيجة الحتمية لذلك هي التراجع في مستوى العملية التعليمية التعلّمية التي تعتمد بصورة خاصة على مستوى المشاركة الصفية ومدى إتاحة التفاعل بين المعلم وطلبته. ولعلنا نسارع الى القول بأن منظومة تطوير التعليم لا تقتصر على إصلاح البيئة المدرسية الموصوفة، جزئياً، في أعلاه، ولكنها تشمل إصلاح جميع محاور التعليم الاخرى دون أي استثناء.

هذا، وكلنا يعلم ما تبذله وزارة التربية والتعليم من جهود فائقة في رفع سوية البيئة المدرسية، وبخاصة في مجال الترميم والصيانة والتحديث والتجهيزات للأبنية المدرسية القائمة، وذلك بالاضافة الى إنشاء الابنية المدرسية الجديدة. إلا أن هذا كله يخضع للإمكانيات المتاحة للوزارة، سواءً أكان ذلك من خلال مخصصات الموازنةالعامة المرصودة لها، أو من خلال مشاريع الدعم الخارجي. ولكن الواقع يبيّن أن كل ذلك لا يغطي، في حده الاقصى، إلا نسبة لا تتجاوز نصف مما تحتاجه الوزارة سنوياً لإستيعاب الزيادة الطلابية.

والسؤال الكبير الذي ينبغي أن يُطرح في هذا السياق هو: هل تظل وزارة التربية والتعليم هي المسؤولة الوحيدة في سياق «تدبير» الأبنية المدرسية الحكومية؟. ولعلنا قبل الاجابة على هذا السؤال نقتبس العبارة التالية من الورقة النقاشية السابعة لحضرة صاحب الجلالةالملك المعظم، حفظه الله ورعاه، التي تؤكد على ضرورة أن: «تتكاتف جهود الجميع، شعبا وحكومة ومؤسسات خاصة وعامة، لتوفير البيئة الحاضنة، وتأمين الاحتياجات الضرورية من أجل بناء قدراتنا البشرية من خلال منظومة تعليمية سليمة وناجعة، تؤتي أُكُلها كل حين بجهد أبناء وبنات هذا الوطن، على اختلاف مشاربهم ومسالكهم في الحياة».

ومن هذا المنطلق، فإننا مدعوون، أفراداً وجماعات، وبخاصة مؤسسات القطاع الخاص، الى المشاركة في إصلاح البيئة المدرسية للمدارس الحكومية. ويأتي ذلك، بطبيعة الحال، منمنطلقيْن إثنيْن: أولهما، منطلق المواطنة الصالحة التي تنأى بصاحبها عن الوقوف مكتوف الأيدي دون الاسهام، بقدر الاستطاعة، في دعم تنفيذ برامج الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، وثانيهما، منطلق الاخلاص والوفاء للمدارس الحكومية التي تتولى، إعتماداً على الموازنة العامة، مسؤولية التربية والتعليم لإعداد وتخريج الأفواج المتعاقبة من الشباب المؤهلين، الذين تُحقّقُ،نسبة منهم،ليست بالقليلة، نجاحاً ملموساً في الحياة العملية، وبالتالي مركزاً مالياً متقدماً. كما أن من هؤلاء الخريجين المتميزين نسبة أخرى، ليست بالقليلة أيضاً، من الذين تستقطبهم لاحقاً المؤسسات الوطنية في القطاع الخاص للعمل فيها والاسهام الفاعل في نجاحها وتقدمها وانجازاتها وتحقيق أرباحها.

وخلاصة القول، فإن من واجبنا جميعاً أن نشارك بفعالية تامة، كل حسب استطاعته، في دعم وتمويل برامج وزارة التربية والتعليم الهادفة لرفع سوية بيئة المدارس الحكومية بمكوناتها المختلفة، سواءً من حيث الترميم أو الصيانة أو التحديث أو التجهيز، أو من حيث تشييد المدارس الجديدة لإستيعاب الاعداد المتزايدة من الطلاب والطالبات، ليأتي ذلك كله في سياق الاصلاح التربوي المنشود.