الى ما قبل ما يسمى الربيع العربي كانت الولايات المتحدة تحاول معالجة مشكلة كبرى تعانيها مع الراي العام العربي والإسلامي في أنها تعتبر شعبيا من اعداء شعوب الأمة بسبب مواقفها المنحازة لإسرائيل في كل ما تفعل من احتلال وعدوان وحتى التفافها على عملية السلام ،وكانت أوساط المجتمع الأمريكي تطرح سؤالا في مقالات ودراسات :- لماذا يكرهوننا ؟،اي لماذا يكره العرب والمسلمون أميركا .

والتعامل مع هذا السؤال كان من خلال قيام المؤسسات الاميركية بحملات علاقات عامة وإنشاء محطات اذاعة وتلفزيون تمولها الخزانة الاميركية لتحسين صورة أميركا لدى العرب والمسلمين .

وعندما جاء ما يسمى الربيع العربي استخدم الأميركان ذكاءهم في استثمار المرحلة وقدموا أنفسهم مناصرين للشعوب ووقفوا ضد انظمة حليفة لهم بل ساهموا في إسقاطها ،وعقدوا تحالفات مع قوى شعبية وبخاصة الإخوان المسلمين ،ونجحوا في تغيير جزء من صورتهم او على الاقل تحييد الملف الفلسطيني من عمليات تقييم الأداء الأميركي .

اليوم يعود الملف الفلسطيني مع قرار ترمب بنقل السفارة الاميركية الى القدس ليحتل أولوية لدى الناس وحتى بعض الدول ،وتعود أميركا الى الواجهة طرفا معاديا للشعوب ، ويعود العلم الأميركي في عدد من الدول ليكون هدفا للحرق ،وتعود أميركا شريكا لإسرائيل في العدوان على الحق العربي في فلسطين ، ويعود السؤال القديم مرة أخرى ليطرح نفسه لكن الاجابة واضحة لأن ترمب اختار ان يستفز الأمة في مقدساتها ورموزها التي تجمع الجميع .

تحاول الإدارة الاميركية تخفيف آثار القرار بالحديث عن عملية تفاوض قادمة وبأن القدس سيتقرر مصيرها في المفاوضات النهائية لكن كل هذا قد يجد صدى لدى الدول وأهل السياسة أما الناس فإن أميركا ألحقت بهم الأذى في مقدساتهم وعادت العلاقة بين أميركا والرأي العام العربي الى مربعها الأول .