محمد عبده حتاملة - قسم التاريخ/ الجامعة الأردنية

اسمها من الحور، ويعني في اللغات السامية: البياض، وأصل الكلمة في اللغة الآرامية: حفار: أبيض كالثلج، وفي العبرية: حور: أبيض، والحوْر في اللغة العربية: جنس شجر لون خشبه أبيض، وحَوَر: بياض، والأحوري: الأبيض الناعم، والحواري: الدقيق الأبيض، وحور العين: بياضها.

إن الـعيـون الـتـي فــــي طرفهـا حـور

قــتــلنــنــا ثــــم لــم يحــيـيـن قـتلانـا

وقد وردت حوارة في شعر للراعي النميري بالفتح، وواو مخففة، وتلفظ في الوقت الحاضر بالتشديد، فقد قال الراعي:

سـمـا لك من أسـمــاء هـم مــؤرق

ومــن أيـن ينتاب الخـيـال فيـطرق

وأرحـلــهـا بالجوّ عــند حـوارة

بحــيث يـلاقي الآبـدات العــســلق

ولعل الراعي قصد حوارة الواقعة قرب إربد إلى الشرق منها، التي أصبحت تشكل أحد أحياء إربد الكبرى، وهي تتبع لواء قصبة إربد، أحد ألوية المحافظة، وتقع فلكياً على خط الطول 35 درجة و54 دقيقة شرقاً، ودائرة العرض 32 درجة و32 دقيقة شمالاً.

وقد ورد في دفتر الطابو العثماني رقم (401) تاريخ 950هـ/1543م عن قرية حوارة أنها «تابع بني جهمة، فيها إحدى عشرة خانة وإمام واحد، وحاصر قسم من الربع: ألف وتسعمائة آقجة، من الحنطة: اثنتا عشرة غرارة قيمتها ألف وخمسمائة وستون آقجة. من الشعير: خمس غرارات قيمتها ثلاثمائة وخمسون آقجة. رسم المعزة والنحل: عشرون آقجة. وبادهوا: ثلاثون آقجة».

أما دفتر الطابو رقم (99) تاريخ 1005هـ/1596م فقد ورد فيه أن «قرية حوارة عن زعامة قاسم مردم حسن باشا تابع ناحية بني جهمة، فيها إحدى وعشرون خانة وأحد عشر مجرداً، وحاصر قسم من الربع. من الحنطة: عشر غرارات قيمتها ألف وخمسمائة آقجة. من الشعير: خمس غرارات قيمتها أربعمائة وخمسون آقجة. من المال الصيفي: سبعمائة آقجة. رسم المعزة والنحل: مائة وتسعون آقجة. رسم عروس وبادهوا: مائة وستون آقجة. فيكون مع الرسوم ثلاثة آلاف آقجة».

ويتصل عمران قرية حوارة التي تبعد كيلومترين فقط عن مركز مدينة إربد بعمران مدينة إربد، وقد أصبحت إحدى مناطقها، ويحد هذه المنطقة من الشرق مدينة الرمثا، ومن الجنوب الصريح، ومن الغرب تتصل بإربد، ومن الشمال قرية بشرى.

ويبلغ عدد سكان حوارة حسب إحصاء عام 2004م (13088) نسمة ينتمون إلى عشائر: الشطناوي، والشرع، والكراسنة.

وعشيرة الشطناوي فرع من عشيرة العوران في الطفيلة، وهم إحدى فرق الحميدات، وقد نزلوا في قرية شطنا، ثم نزح قسمى منهم إلى كوكب الهوى في فلسطين، وقسم إلى سوف، واستقروا أخيراً في حوارة والصريح وإيدون والنعيمة.

والشرع، يقال إنهم من قبيلة حرب، قدموا من فلسطين، وسكنوا حوارة. والجدير بالذكر أن كلمة شرع في العهد العثماني كانت تطلق على كل من يشرع في أمور الدين، ولذلك تعددت عشائر (الشرع) في المدن والقرى الأردنية ولا صلة بينها.

والكراسنة، من الرماضنة من البرارشة في الكرك، يقال إنهم من الشرارات من بني كلب من القحطانية، ويقال إنهم من بطن من عكية من آل زرعة من الثابت من سنجارة من شمر الطائية، نزحوا إلى الكتة، في محافظة جرش، وفي القرن السابع عشر الميلادي قادمين من الكرك، ومنها نزحوا إلى حوارة وإربد. ومن عشائر حوارة أيضاً: غزلان والجمال.

وقد كانت حوارة مشهورة إلى عهد قريب بمعهد المعلمين الذي يعد من أقدم المعاهد التي تخرج معلمي المدارس في الأردن.