الخلاف النيابي مع الحكومة حول تسعيرة الكهرباء ليس الأول فقد كان نشب في عهد الحكومة السابقة بذات الطريقة قبل أن يجد توافقا مماثلا لما تم في هذه المرة.

مجلس النواب الذي أقر موازنة عام 2017 يعرف أن التسعيرة ستتغير في حال تجاوز سعر برميل النفط 55 دولارا, فأين عنصر المباغتة في ذلك؟.

حسنا.. سنعيد الى الأذهان ما جرى التوافق عليه في عهد حكومة الدكتور عبدالله النسور, عندما اتفقت الحكومة مع لجنتي المالية والطاقة في مجلس النواب، على رفع أسعار الكهرباء، بنسبة 7.5 %، بدلا من 15%، وهو التوافق الذي حصل على موافقة المجلس في حينه.

الزيادة في هذه المرة جاءت أقل من نسبة ال 5% التي توافقت عليها اللجنة أيضا مع الحكومة أنذاك بالرغم من أن اسعار النفط ارتفعت اخر ثلاثة شهور من 55 دولارا الى 59 دولارا ونسبة ال 4 فلسات على الكيلو واط تعكس هذا الإرتفاع.

كل ما فعلته هذه الحكومة أنها إستمرت بما التزمت به الحكومة السابقة بتسعير المشتقات النفطية والكهرباء منذ تشرين الثاني 2012، بما في ذلك تقديم الدعم لمستحقيه في حال تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار، وفي ضوء الإتفاق نشرت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، نظام التعرفة الكهربائية الشهري الذي تضمن آلية تفعيل بند فرق أسعار الوقود اعتبارا من الاول من كانون الثاني لعام 2017 على ان يتم تسعير التعرفة الكهربائية شهريا وربطها مع اسعار النفط بجمع كلفة سلة الوقود المستخدم شهريا وكلفة الاستطاعة والصيانة والطاقة المشتراة من الربط الكهربائي والطاقة المتجددة الكهربائي، بالإضافة إلى كلفة الإدارة والتشغيل الشهرية وكلفة توزيع الكهربائية.

معنى ما سبق أن ألية تسعير الكهرباء بربطها بأسعار النفط مقرة في موازنة عام 2017 وقد مرت بمراحلها الدستورية وأصبحت نافذة منذ ذلك الوقت إلا أن بقاء أسعار النفط دون مستوى 55 دولارا ساهم في تثبيت أسعار الكهرباء.

ستبقى ألية التسعير المتبعة، في محل شد وجذب، تدور بشأنها فتاوى عدة وتحيط بها تحليلات كثيرة، تسدي بعضها النصح للحكومة وبعضها الأخر يتخذ من التشكيك موقفا يستبعد كل ما دونه من براهين، كل ذلك يحصل لأن الدولة التي تقرر استمرار تسعير سلع في السوق عليها أن تقبل في تحمل عبء استمرار تدخلها في السوق وما يترتب على ذلك من تشوهات وأعباء وأول الأعباء هي التشكيك في دقة الآليات المتبعة من جهة، ومن جهة أخرى التهم الجاهزة.

بالرغم من كل شيء سيبقى التشكيك في ألية تسعير المشتقات النفطية سيد الموقف ما لم يتم تحرير السوق بالكامل بما في ذلك إنسحاب الحكومة كليا من التسعير على أن يقتصر دورها في وضع سقوف سعرية ومراقبة السوق.

qadmaniisam@yahoo.com