إربد - أحمد الخطيب

أشار الكاتب المسرحي حسن ناجي إلى أن الحركة المسرحية في الأردن بدأت في عمقها القومي، عربية، أردنية، ووصلت في عمقها الوطني، أردنية، عربية، جاء ذلك في الأمسية التي نظمها فرع رابطة الكتاب الأردنيين بإربد مساء أول من أمس، للحديث عن تاريخ المسرح الأردني، منوهاً بأن هذه المزاوجة بين البُعدين القومي والوطني، قد رسمت الهوية الفنية للحركة المسرحية على تراب هذا الوطن في أبعاده السياسية، والاجتماعية، والفكرية.

وأشار في الأمسية التي أقيمت وسط حضور نخبة من المهتمين، إلى أن الأب أنطوان الحيحي الذي وصل مأدبا عام 1918م، قادماً من القدس، أنشأ جمعية الناشئة الكاثوليك العربية، وكان من أهدافها القيام بالنشاطات التمثيلية، لافتاً النظر إلى أن أول عروضها كان عام 1920، حيث قدمت الجمعية مسرحيتين، الأولى – ملك وشيطان – وهي من تأليف عباس علام، وإخراج الأب الحيحي، وقد شارك في التمثيل العلامة الأردني روكس العزيزي، وأما المسرحية الثانية فهي – الجهلاء المــدّعون بالعلم – وقد أسماها بالمحكية الأردنية – هات الكاوي يا سعيد – وهذه المسرحية اجتماعية كوميدية، مشيراً إلى أن مسرحية – سهرات عرب – من تأليف وإخراج عثمان قاسم، كانت تعرض في شمال الأردن، وبزمن متقارب من زمن عرض مسرحية – ملك وشيطان –، وقد شارك فيها ممثلاً الشاعر العربي ابن إربد مصطفى وهبي التل، الملقّب بعرار.

وفي مقابلة مع زياد أبو غنيمة قال الكاتب ناجي إن محمد بطاح المحيسن خلال عمله في مدرسة حسن كامل الصباح عام 1918 حسب أبو غنيمة، كتب مسرحية تتحدث عن البطل الجزائري عبد الكريم الخطابي الجزائري، وكان اسم المسرحية باسم بطلها، معتبراً أنه ومن خلال هذه المعلومة تكون مسرحية عبد الكريم الخطابي الشعرية والتي كتبها وأخرجها محمد المحيسن هي أول مسرحية عُرضت في مدارس إربد، منوهاً بهذا السياق أن مسرحية – سهرات عرب – هي أول مسرحية تمثل المسرح الاحترافي.

وقال سبق عرض مسرحية – سهرات عرب – في مدينة إربد نشاطات فنية تشبه في منظومتها الاحتفالية الدراما المسرحية، وكانت تُعرض هذه النشاطات في مواسم دينية، خاصة في رمضان، مثل قصص الجوالين، والبعض الآخر يُعرض في جميع أوقات السنة، مثل صندوق العجب، مضيفاً أن القاصين الجوالين القادمين من سوريا كانوا يتجمعون في مقاهي إربد، ويقومون بسرد القصص التاريخية المشحونة بالأحداث الدرامية، مثل تغريبة بني هلال وقصة ذات الهمة، إضافة إلى قصص عنترة بن شداد، والزير سالم، وهو ما يمكن أن يطلق عليه اسم مسرح الحكواتي.

وأضاف بأن ريف إربد، وتحديداً الحصن والصريح وحواره، وحسب رأي الشاعر والباحث الفلكلوري نايف أبو عبيد، كان يقدم في اليوم السابع للعرس، وهو آخر أيام العرس ومنذ عام 1920 وحتى عام 1950، تمثيليات، مسرحيات قصيرة أمام العروسين والجموع الغفيرة تحمل الطابع الفكاهي، حيث كانت توضع منصة من الخشب مرتكزة على قوالب طوبية ترابية، أو أحجار، وكان يطلق على هذه المسرحيات المسرح الشعبي الفطري.

وأكد بأن المسرح الحقيقي لم يغب عن الساحة، ففي عام 1931 كتب الشيخ الشاعر فؤاد الخطيب، المسرحية الشعرية فتح الأندلس، كما استمر حمد الفرحان في إخراج مسرحيات عربية، يقوم بتمثيلها فتيان عرب، ويتم عرضها في المدن الأردنية، ففي عام 1943 قـدّم مسرحية صلاح الدين لكاتبها نجيب حداد.

إلى ذلك أورد الكاتب ناجي عددا من الملامــــح والإشارات حول هذه المرحلة، منها، أنه يُسجل للكنيسة في الأردن دورها الاجتماعي التربوي، ومن الملامح أيضاً كما يرى ناجي أن الأديرة وصالات السينما في المدن، كانت وحدها خشبة المسرح للعروض المسرحية، والغنائية في هذه المرحلة، وفيما يخص إربد فقد كان مسرح دير اللاتين في الحصن، إضافة إلى مسرح سينما الزهراء التي أُنشئت عام 1941م، وأن اشتغال نفر متنوّر من شباب الأردن في المسرح كتابة وإخراجاً وتمثيلاً، ومنهم روكس العزيزي، سليمان النابلسي، حمد الفرحان، صلاح أبو زيد، عرار، يدل على أنهم أدركوا تماماً الدور الإنساني للمسرح، إضافة إلى الدور الإعلامي في طرح القضايا الوطنية، والاجتماعية، والفكرية.

وقال إن بواكير الحركة المسرحية في إربد تحديداً، تمتدّ ما بين عامي 1920م –1945م أي ربع قرن من الزمن، وإن استلهام التاريخ بما يمثله من بانوراما فسيفسائية تشكلت من مواقف وصور صنعت ماضياً حقّه علينا أن نلتفت إليه، هو لغة من لغات التواصل مع الماضي من أجل بناء المستقبل، وقد تجلى هذا الاستلهام في مسرحيتي – فتح الأندلس و أميرة الأندلس.

إلى ذلك عرض الكاتب ناجي لتأسيس « نادي التمثيل والموسيقى» النادي العربي عام 1945م فيما بعد، واهتمامه بالمسرح، والعروض التي قدمها أعضاؤه، من مثل، مسرحية الشموع المحترقة عام 1948م من إخراج صلاح أبو زيد، وتأليف المسرحي والموسيقي الفلسطيني نصري الجوزي، ومسرحية تاريخية تحمل اسم – ضرار بن الأزور – والتي عُرضت عام 1947م ، على مسرح سينما الزهراء، ومسرحية» مفتاح النجاح» للكاتب توفيق الحكيم، ومسرحية « باير جوز عشبة» وهي المسرحية الوحيدة التي كتبت باللهجة المحكية.

وبيّن الكاتب ناجي أهم الأسباب التي ساهمت في العزوف عن النشاطات المسرحية، منها، هجرة معظم الأعضاء الذين لهم باع في هذا المجال، منوهاً أن هذا العزوف استمر لبدايات عام 1965، حيث بدأ النادي يلتفت بعد هذا التاريخ إلى فكرة إحياء العروض المسرحية، والتي كان رائداً فيها، بعد أن غابت عن نشاطات النادي أكثر من عشر سنوات، وقد ظهرت عدة عوامل ساعدت على التفكير في بعث النشاط الثقافي والفني، وأهم هذه العوامل ظهور مؤسسات تقوم بهذا النشاط، وإقبال الجمهور الإربدي عليها، واهتمام عدد من المدارس بتقديم مسرحيات شعرية، من مثل: مدرسة إربد الثانوية والمدارس التابعة لوكالة الغوث، ومدرسة الصناعة ومسرحها، والفرقة الموسيقية في نادي العربي، حيث كانت باكورة أعمال الفرقة الفنية مسرحياً – أيام أبي النواس – وهي من تأليف الفنان إبراهيم الكردي وإخراجه، وعُرضت عام 1966م على مسرح المدرسة الصناعية، كما قدمت الفرقة في العام 1967م، وبالتعاون مع مركز شباب مخيم إربد، مسرحية – متى تُــضاء الشموع- وهي من تأليف إبراهيم الكردي وإخراج شعبان آغا، إضافة إلى تسعة أعمال مسرحية من تأليف وإخراج الفنان خليل مصطفى، وهذه الأعمال يغلب عليها الطابع الاجتماعي الفكاهي.

وخلص الكاتب المسرحي ناجي إلى أن النادي لم يكتف بما يقدمه أعضاؤه من مسرحيات، وحفلات فنية، بل التفت إلى فكرة تبني مسرحيات لشباب من إربد أبدعوا في هذا المجال، حيث عرض النادي مسرحيتين للفنان محمد بني هاني، هما – المدرسة تعجبك – و –المخرج زعلان–ومسرحية للفنان حسني ذياب، وهي مسرحية المختبر وذلك بين عامي 1980-1982م، بعد ذلك توقف نشاط النادي مسرحياً حتى اليوم.