عمان - نديم الظواهرة

لا يخدعكم كم النجوم التي تعاقد معها باريس سان جيرمان في الميركاتو، فشخصية البطل لا تشترى بالمال.

منذ سنوات وباريس سان جيرمان يحاول أن يجد مكاناً له بين كبار أوروبا من خلال التعاقد مع نخبة من النجوم حتى وصل به الحال ليتربع على قمة الدوري الفرنسي لأربع سنوات قبل أن يفقده الموسم الماضي، ورغم ذلك يبقى الطموح في المنافسة أو الوصول إلى أدوار متقدمة في دوري أبطال أوروبا -على أقل تقدير-، هاجساً لدى رئيس النادي ناصر الخليفي.

بالعودة إلى ما قبل انطلاقة الموسم الحالي، فجر باريس سان جيرمان سوق الانتقالات بإعلانه التعاقد مع نيمار في صفقة «مجنونة» هي الأغلى عبر التاريخ، أتبعها ثانية من العيار الثقيل بضم الشاب مبابي وسبقها ضم داني ألفيس، لينضموا إلى كوكبة النجوم أمثال كافاني، دي ماريا، فيراتي، تياجو سيلفا وغيرهم الكثير.

جنون «الباريسي» والضجة الإعلامية التي إفتعلتها إدارة النادي بحثاً عن صنع جماهيرية تبدو زائفة، ولشد إنتباه المتابيعن نحوه على الصعيدين المحلي والاوروبي، وللإنصاف نجحت إلى حد كبير في ذلك، بل أنها كسبت سوقاً مالياً أكبر من ذلك بكثير.

المتابعون المغرمون بمشاهدة الدوريات الأوروبية، إنحازوا كثيراً إلى باريس سان جيرمان قياساً لحجم ونوعية الأسماء التي يضمها الفريق، وتعززت هذه القناعات مع انطلاقة الموسم والنتائج الكبيرة في الدوري الفرنسي تبعها بالتألق الأوروبي.. قبل أن تبدأ علامات الإستفهام بالظهور.

المتابعون ذاتهم يذكرون جيداً السقطة الكارثية، أو ما وصف بـ»الريمونتادا» التاريخية لبرشلونة الموسم الماضي في دوري الأبطال بعد أن فاز على فريق العاصمة الفرنسية بسداسية بعدما خسر الذهاب برباعية.. لتتجه أصابع الإتهام نحو المدير الفني أوناي إيمري وهو من يقود الفريق في الموسم الحالي.

الشهر الحالي شهد أول سقطات باريس سان جيرمان على المستوى المحلي، أمام «المتواضع» ستراسبورج والذي يحتل المركز السابع عشر، لتكون ثاني السقطات الثلاثاء بالخسارة أمام بايرن ميونيخ في أليانز أرينا وبالثلاثة.

نعم، بايرن ميونيخ هو واحد من أبرز كبار القارة، ولكن معظم من يتابع شؤون الفريق البافاري يعلم أن في كواليس الفريق أحيكت مؤامرة على المدير الفني المقال الايطالي كارلو انشيلوتي في لقاء الذهاب من أجل الإطاحة به، وهذا ما حصل عقب لقاء الذهاب الذي خسره البايرن بثلاثية نظيفة.

«ركاكة» الإدارة الفنية لباريس سان جيرمان، وغياب شخصية البطل على الأقل على المستوى الأوروبي، وهو ما كان واضحاً في المواجهة الأخيرة، ما هو إلا خير دليل أنه لا يزال بعيداً على أن يصنف من كبار القارة، فهو ليس بريال مدريد ولا برشلونة، ولن يكون بايرن ميونخ أو يوفنتوس ولا حتى مانشستر يونايتد.

لا ننكر أن كوكبة النجوم تشد الإنتباه نحو «سان جيرمان»، ولكن أن تكون منافساً في الدوري الفرنسي فهذا لا يقارن مع باقي الدوريات أمثال الإنجليزي والإسباني والإيطالي، وبالتالي أعتقد أن ما تحاول إدارة الفريق الفرنسي صنعه ليس إلا وهماً قد يتلاشى مع أول المحكات الصعبة.. وأخيراً ليس كل ما يلمع ذهباً.