أبواب - تالا أيوب



اجتمعت رنا مع قريباتها في جلسة عائلية، تبادلن الأحاديث،فوجهت إحداهن سيلا من الاسئلة لها ، سؤال يتبعه آخر ، وهي بدورها تجيب، ما سبب لها الازعاج، فاحمر وجهها، وارتفع ضغط دمها، لكنها حاولت جاهدة أن تكبت ملامح الانزعاج من التمرّد والظهور على ملامح وجهها.

لم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعدّى الى تبني قريبتها مثاليات تقوم بها، واتهمتها بعدم تطبيقها في حياتها، فتلقت ذلك على مضض، وفضلت عدم التصريح عن مضايقتها.

وعندما عادت الى منزلها، تناولت دواءً لتهدئة صداع رأسها، وإراحة أعصابها، وأخذت تفكر بكل ما جرى في جلستها، وبدأت بلوم نفسها، وتساءلت: «لماذا سمحت لها التدخل في حياتي الشخصية؟ لماذا لم أجبها جواباً يقطع سيل أسئلتها؟».

كثيرون يواجهون ما تعرضت له رنا في حياتهم اليومية، يتطفل عليهم كثيرون بما لا يحق لهم، ولكن ردة فعل الأشخاص ليست متشابهة فمنهم من لا يصرّحون بانزعاجهم فيأسرون مشاعرهم السلبية داخلهم، فتؤثر على نفسياتهم سلبا ، وفي المقابل هناك أشخاص لا يسمحون لأحد باختراق أسوارهم الشخصية، ويكفّون المتطفلين عن قيامهم بذلك.

«ما التصرفات التي تراها بأنها تتعدى على خصوصيتك؟وكيف تتعامل مع المتطفلين؟ سؤالان طرحهما «أبواب-الرأي» على عدد من المواطنين وجاءت إجاباتهم متباينة.

تجيب الموظفة الأربعينية فاتن كمال: «يتعدّى كثير من الأقارب والأصدقاء على حياتي الشخصية فيما يتعلق بتربيتي لأبنائي وبشرائي حاجيات منزلي من إلكترونيات وغيرها وبانتقادهم المستمر، وأنا أشعر بالمضايقة، الا انني لا أبوح بذلك ولا أوقفهم عند حدهم، ما ينعكس على نفسيتي ونفسية زوجي سلباً».وتتابع: «ولكن بعدما قرر زوجي بوضع حد لكل معتدٍ بطريقة لطيفة، تغير الحال للأفضل».

و تقول الموظفة سناء حوامدة -وهي أم لثلاثة أطفال -: «يختلف تقبلي للأمر حسب الشخص الذي يتدخل وحسب قربه لي ، فهناك أشخاص يعنون لي الكثير وهم محل ثقة، وأسمح لهم بالتدخل في حياتي الشخصية وكلي ثقة برجاحة عقولهم وسداد رأيهم».وتضيف: « هناك أشخاص لا أسمح لهم التدخل في حياتي الشخصية بشكل نهائي، وأعبر عن رفضي لذلك بشكل علني».

الموظفة فرح سواقد تقول: «لا أسمح لأحد بالتدخل في حياتي الشخصية بأي شكل من الأشكال، ولا أتقبل النقد بكل صوره حتى لو كان بنّاءا، فحياتي الشخصية ملك لي ولا تهم سواي».

ويشير الموظف الأربعيني زياد حمدان الى الطريقة التي يتعامل بها مع «الحشريين» على حد وصفه: «أوصل رسالة بطريقة غير مباشرة إليهم بعدم النظر إليهم عند التدخل فيما لا يعنيهم، كما أغير موضوع الحديث ولا أنصت لهم».

ويلفت الى طريقة تربية هؤلاء «الحشريين» بأنها خاطئة منذ الصغر، فلم يلفت آباؤهم انتباههم بأن من يقوم بالتطفل على الآخرين يسيء لذاته أولا، ومن ثم يسيء للمتدخل في شؤونه الشخصية.

مدربة في التطوير والعلاقات والذات والأعمال هبة حبيب تقول: «حدودك الشخصية من المهم حمايتها؛ لأنها تساعد على توازنك في علاقاتك وسعادتك، سواء للمرأة او الرجل».

وتتابع: «لكل شخص حدود شخصية خاصة به، من معتقدات أو أفكار أو مشاعر، فالحدود الشخصية في منطقة الأمان، فلكل دولة حدود، لا يجب تعديها، ولكل مكان له حدود، أسوار لا يسمح بتعديه».

وتبين حبيب أساس نجاح العلاقات سواء مع الأصدقاء او الزواج بقولها: «هي توضيح حدودك الشخصية، والإعلان عنها بلطف وحب، من يتعد حدودك الشخصية أخبره بإنزعاجك من ذلك، وحتى ان تطلب التكرار».

وتذكر حبيب طريقة التعبير عن ذلك: «من أقوى طرق تعبير هو جسدك، لغة الجسد صادقة ،لا تكذب أبدا في ردة فعل انزعاجك، كن متواصلا مع جسدك وأظهر تعابير جسدك، وجهك، وصوتك، رسائل الجسد قوية ومعبرة وابقَ متصلاً مع جسدك، ليخبر الآخر أنك مزعج بتعديه على حدودك الشخصية».

وتضيف: «أنت أحق بنفسك من غيرك، تذكر مشاعرك هي الأهم قبل مشاعر الآخر؛ لأنك تستحق أفضل احتمال، والأكثر أهمية هو عدم تعديك على حدود الآخرين الشخصية ،هي أساس أن لا يتعدى الآخر عليك، ما تعطيه تأخذه».

وتنهي حديثها بقولها: «أعلن للكون حدودك الشخصية واستمتع، حتى مع الأقارب والأهل، وفي الحب،الحدود الشخصية تمنع وصول مشاعر الأذى والانزعاج؛ لأنها تبرمجنا على ثقافة قلة الوعي بالحدود الشخصية، بيدك الخيار والمسؤولية في حماية بوابة حياتك وحدودك الشخصية».