يبدو أن المستقبل الذي ينتظر سوريا سوف يختلف عن مستقبل العراق. هذا ما يقوله ديفيد بترايوس الذي كان قائداً للقوات الأميركية في كل من العراق وأفغانستان، ومديراً لوكالة المخابرات الأميركية في أواخر عهد الرئيس السابق أوباما.

يقول بترايوس أن قرب انتهاء الحرب ضد داعش وهزيمتها لا يعني ان الأمر انتهى، ففي هذا المجال تكمن الأهمية في المعركة بعد المعركة أو الحرب الباردة بعد الحرب الساخنة.

في العراق تدور الحرب حول السلطة والموارد الاقتصادية، ويتوقف كل شيء على ما إذا استطاع رئيس الوزراء حيدر العبادي أن يجتذب ويضم الطائفة السنية التي أساء إليها رئيس الوزراء العراقي السابق وتركها تشعر بالعزلة والتمييز ضدها. العراق يستقر إذا أمكن إعادة السنة إلى نسيج المجتمع.

بترايوس ينظر إلى مستقبل سوريا بمنظار مختلف تماماً، فسيكون هناك كبداية محاولة تخفيف التوتر وتثبيت الهدنة الحالية عند خطوط وقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى الجهات المحتاجة، وتأسيس قوات أمن محلية لتحكم محلياً، وبعد ذلك هناك حاجة لمرور الوقت للنظر في مستقبل سوريا ككل أو ربما سوريا المكونة من عدة وحدات مستقلة.

بترايوس ناشط سياسي ومفكر استراتيجي موجود اليوم في القطاع الخاص، وتفكيره الاستراتيجي مصدر من مصادر الحكم في أميركا، وبخاصة في مجال الشرق الاوسط الذي تتوفر فيه خبرة عملية عميقة.

باختصار فإن هناك تصوراً أميركياً لمستقبل سوريا يختلف تمامأً عن مستقبل العراق، وأن الاتجاه نحو تقسيم سوريا إلى عدة أقاليم مستقلة، وربما كانت مناطق خفض التصعيد الراهنة التي اقترحها الروس هي البداية العملية للتقسيم (التقاسم) المتفق عليه.

في هذه النقطة بالذات يبدو أن هناك قدراً من الانسجام بين السياسة الروسية والأميركية. في التعامل مع إيران وتركيا كجوار أقوياء، قادرين على خلق المتاعب، ويجب إشراكهم في البحث اتقاء لقيامهم بأدوار تخريبية.

ما يراه العالم في العراق هو الموارد الاقتصادية أي البترول والسلام الاجتماعي بين الطوائف لتمكين العراق من التصدي للنفوذ الإيراني.

وما يراه العالم في سوريا هو الوضع السياسي الذي يسمح بتقسيم سوريا إلى دويلات، وإحياء تجربة سايكس بيكو في التقسيم الذي يكتسب الثبات بمرور الوقت، مما يفسر سكوت إسرائيل والتظاهر بأن الأمر لا يعنيها.

باختصار: انهبوا العراق وقسموا سوريا!