عمان – فتحي الأغوات

لم تعد الشهادة الجامعية، وحدها، الوسيلة الأولى للحصول على فرصة عمل، في ظل واقع اقتصادي صعب، ليس محلياً فقط، بل عربياً وحتى عالمياً.

خريجون وجامعيون أكدوا أن هاجس الحصول على فرصة عمل صار من أولى أولوياتهم، معبرين عن حالة من الإحباط بتلاشي آمال العديد منهم في الحصول على وظيفة مناسبة وما يترتب عليها من ضياع أحلامهم الأمر الذي أوصلهم إلى حالة من اليأس بعد تخرجهم.

وحملّوا في أحاديثهم لـ»الرأي» غياب العدالة الاجتماعية وانتشار المحسوبية والواسطة الجزء الأكبر من أسباب مشكلتهم، دون أن يغفلوا الأوضاع التي تمر بها المنطقة والتي فاقمت من المشاكل التي يمرّ بها كثير من الدول ومن بينها الأردن.

ولفتوا إلى أن الكثير من طاقات الشباب والخريجين باتت أرقاماً معطلة في إحصاءات وقوائم التنافسية في ديوان الخدمة المدنية.

ودعوا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها من خلال إيجاد حلول جادة تراعي حق الشاب الأردني في العمل ضمن بيئة ملائمة تضمن له الأمن الوظيفي والأجر المناسب وتحفظ له مكتسباته الوظيفية.

خريجة التربية الخاصة كوثر عبد الله والتي مضى على تخرجها أكثر من عشر سنوات شكت من عدم حصولها على وظيفة حتى الآن، مع إشارتها إلى أنها حازت على العديد من الدورات والشهادات التدريبية في مجال تخصصها.

وقالت «بكل أسف الشهادة الجامعية أصبحت تمثل عبئاً وحسرة على حاملها ولم تعد لها أهمية لرفع مستواه المعيشي والاقتصادي في وقت أصبحت فيه الواسطة والمحسوبية المعيار الأهم في التوظيف».

وطالبت الحكومة بإعطاء الأولوية لإقامة المشاريع التنموية والاقتصادية التي توفر العمل لكثير من الخريجين من حملة الشهادات الجامعية.

خريج الإدارة محمد فضل قال «تخرجت منذ ثماني سنوات ولم احصل على وظيفة مناسبة تحقق لي الاستقرار الوظيفي المطلوب حتى الآن»، لافتا إلى أنه لا يمانع من التوجه للعمل المهني شريطة أن يضمن له الأجر المعقول.

وعبر عن حالة من القلق تسيطر على حياته وسط مخاوفه من عدم تمكنه من الحصول على الوظيفة، مؤكداً «أن الشهادة الجامعية الآن بلا هيبة ولا قيمة أن لم تدعمها الواسطة».

وبثّ حزنه الشديد على وضع العديد من الشباب الخريجين الذين لم يجدوا من يستثمر نتاج علمهم في وقت لم يعد فيه التحصيل العلمي مقياساً للكفاءة والتميز، وفق قوله.

وزادت الأوضاع الاقليمية وبخاصة التي تمر بها دول جوار الأردن، من مخاوف الخريج الجامعي محمود السالم، والمتعطل من ثلاث سنوات، في الحصول على فرصة عمل مناسبة.

وقال «إن الحالة الاقتصادية التي يمر بها الأردن والذي تحمل أعباء كبيرة إثر نزوح اكثر من مليون سوري وغيرهم زادت من هذه الحالة الصعبة، وبالتالي فاقمت من الأوضاع الاقتصادية الصعبة للدولة والمواطنين أيضاً وحدّت من قدرة الاقتصاد الاردني على إيجاد وظائف لطوابير الخريجين».

ولا يجد التفاؤل مكاناً له عند الجامعي صدام المعايطة «في الحصول على عمل مباشر بعد تخرجه»، منوها إلى أن نظرة جادة على واقع سوق العمل الأردني تدعم وجهة نظره بهذا الشأن.

ورغم ذلك يأمل المعايطة بأن يحالفه الحظ ويتمكن من السفر إلى الخارج عند احد أقاربه للعمل وإكمال دراسته العليا مستقبلا.

ودعا الحكومة والقطاع الخاص إلى بناء شراكة حقيقية توفر العمل للكثير من الخريجين الشباب من أصحاب الشهادات الأكاديمية.

ورأى أنه «من المعيب أن يبقى كثير من شبابنا من حملة الشهادات العليا وخاصة من أصحاب شهادات الدكتوراه في سجلات ديوان الخدمة منذ سنوات في انتظار دورهم في طوابير المتعطلين عن العمل».

الجامعي رائد الرواشدة قال «وأنا على أبواب التخرج يساورني القلق على مستقبلي المهني فإحصاءات وتقارير ديوان الخدمة المدنية وارتفاع نسب البطالة بين الخريجين تشكل هاجسا وإرباكاً لمصير الكثير من الخريجين والشباب الباحثين عن العمل».

وتمنى الرواشدة أن تتاح له فرصة عمل في مجال تخصصه بالرغم من انه لا يعول كثيرا على إيجاد هذه الفرصة في وقت مبكر من تخرجه.

وأشار إلى أن «الشهادة الجامعية التي يجد الشاب ويتعب في الوصول إليها لم تُعد مهمة بسبب عدم وجود فرص عمل للمتخرجين الذين يواجهون البطالة».