لاهاي - ا ف ب

اتخذت محاكمة القائد العسكري السابق لكروات البوسنة امام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة الاربعاء منحى دراميا حين قام المتهم بتجرع السم خلال تثبيت الحكم بحقه ما ادى الى وفاته لاحقا وسط ذهول الحاضرين.



واستمع سولوبدان برالياك (72 عاما) لقرار القضاة تثبيت الحكم بالسجن 20 عاما الصادر بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب قبل ان يهتف "برالياك ليس مجرما، ارفض حكمكم" ويخرج من جيبه قارورة ويتناول محتواها الذي أعلن محاميه أنه سم.

وعمت الفوضى قاعة المحكمة واضطر القضاة الى تعليق الجلسة، فيما أُعلنت وفاته لاحقا.

وقال الناطق باسم المحكمة نيناد غولتيشفسكي للصحافيين إنه مباشرة بعد صدور الحكم بحق برالياك "شرب سائلا في المحكمة وانهار بسرعة". إلا أن المصدر لم يحدد ماهية المادة التي تناولها الضابط السابق الرفيع في الجيش الكرواتي.

وأوضح غولتشيفسكي أن محاولات جرت لمعالجة المخرج السينمائي السابق و"تم نقله إلى المستشفى حيث توفي".

ولدى استئناف الجلسة بعد ساعات، أعلن القاضي الذي يترأسها أن السلطات الهولندية فتحت تحقيقا في الحادث مضيفا أن "القاعة الرقم واحد باتت الآن مسرح جريمة".

وتجري جلسات المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة وسط اجراءات أمنية مشددة حيث يخضع جميع المتهمين والزوار إلى عمليات تفتيش صارمة. ولذا فإنه من غير الواضح كيف تمكن برالياك من إدخال عبوة السائل إلى القاعة.

من جهته، دان رئيس الوزراء الكرواتي اندري بلنكوفيتش "الظلم" في المحكمة التابعة للأمم المتحدة مقدما تعازيه لعائلة برالياك.

وقال بلنكوفيتش في مؤتمر صحافي ان "حركته التي شهدناها جميعا مع الاسف اليوم، تصور الظلم المعنوي العميق بحق كرواتيي البوسنة الستة" الذين ثبتت المحكمة ادانتهم بالاستئناف، و"ازاء الشعب الكرواتي".

وليست المرة الأولى التي ينتحر فيها المتهمون الذين تنظر المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضاياهم. ففي العام 2006، انتحر الزعيم الكرواتي الصربي ميلان بابيتش في مركز اعتقال أممي بعدما قام كرواتي صربي آخر هو سلافكو دوكمانوفيتش بفعل مماثل عام 1998.

- تدمير جسر "موستار" -

وقع حادث الاربعاء أثناء جلسة ثبت القضاة خلالها أحكام السجن الصادرة بحق جميع المتهمين الستة، وبينهم رئيس وزراء جمهورية البوسنة والهرسك الكرواتية، الكيان المعلن من جانب واحد لكروات البوسنة، يادرانكو برليتش.

واتهم برالياك تحديدا بأنه أمر بتدمير جسر "موستار" العائد إلى القرن الـ16 في تشرين الثاني/نوفمبر 1993، والذي اعتبر القضاة أنه "تسبب بأضرار غير متناسبة بالنسبة للمسلمين المدنيين".

وأعيد لاحقا بناء الجسر العثماني الذي اعتبر رمزا للدمار الذي تعرضت له البوسنة خلال الحرب.

لكن القضاة في حكمهم ذكروا جزءا من الطعن الذي تقدم به برالياك معتبرين أن الجسر كان "هدفا عسكريا حين وقع الهجوم".

وألغوا كذلك بعض الإدانات التي وردت بحقه إلا أنهم رفضوا تخفيض الحكم الصادر بحقه.

ودارت الحرب الدامية التي امتدت من العام 1992 حتى 1995 وقتل فيها 100 ألف شخص ونزح خلالها 2,2مليون، تحديدا بين بوسنيين مسلمين وبوسنيين صرب. إلا أنها شهدت كذلك معارك بين البوسنيين المسلمين والكروات عقب انهيار تحالف عقده الطرفان في البداية.

ورأى القضاة خلال الاستئناف أن القادة الستة الذين دينوا بالمشاركة في خطة لإزالة البوسنيين المسلمين من المنطقة "لا يزالون مدانين بجرائم عديدة وجدية".

وفي قرارات يرجح أن تغضب زغرب، ثبت القضاة ما توصلت إليه المحاكمة الأصلية بأن الستة كانوا جزءا من مشروع إجرامي يصب في هدفه النهائي مع تطلعات الرئيس الكرواتي الراحل فرانجو توجمان وغيره من القادة.

واعتبرت المحكمة أن هدف المخطط كان إقامة "كيان كرواتي يعيد تشكيل حدود المنطقة ويسهل إعادة توحيد الشعب الكرواتي".

وعقب صدور الحكم، قطعت الرئيسة الكرواتية كوليندا غرابار-كيتاروفيتش زيارة رسمية إلى ايسلندا.

وتم تثبيت الحكم بالسجن 20 عاما بحق القائد العسكري السابق ميليفوي بتكفوفيتش (68 عاما) والسجن 16 عاما لقائد الشرطة العسكرية السابق فالنتين كوريتش (61 عاما) فيما تم تثبيت الحكم بالسجن 10 سنوات بحق المسؤول السابق في الشرطة بريسلاف بوسيتش (65 عاما).

وتأتي أحداث الأربعاء بعد أسبوع من إصدار القضاة حكما بالسجن مدى الحياة بحق القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش الملقب بـ"جزار البلقان".

وعمت فوضى كذلك لدى صدور الحكم بحق الأخير واتهم القضاة بالكذب وتم جره من المكان إلى غرفة قريبة لمتابعة الاجراءات.

ووجهت المحكمة الاتهامات إلى برليتش والمتهمين معه عام 2004. واستسلم الستة عندما كانت كرواتيا تواجه ضغطا للامتثال إلى طلبات المحكمة مقابل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتغلق المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أبوابها بتاريخ 31 كانون الأول/ديسمبر بعدما دانت وتولت قضايا مرتبطة بـ161 شخصا.