اسلام اباد - ا ف ب

عادت الحياة إلى طبيعتها في اسلام آباد الثلاثاء بعد انتهاء الاعتصام الذي اعاق الوصول الى العاصمة طيلة ثلاثة أسابيع، في حين ركزت الصحافة الباكستانية على ما اعتبرته "استسلام" الحكومة امام "المتطرفين".



وانسحب المتظاهرون من الشارع اثر اتفاق تم التفاوض بشأنه بمساعدة الجيش الباكستاني، وكانت استقالة وزير العدل زاهد حميد تشكل المطلب الرئيسي للمحتجين الذين ينتمون الى مجموعة دينية غامضة تسمى حركة لبيك يا رسول الله الباكستانية.

و قام نحو 2000 شخص من انصار هذه المجموعة منذ السادس من تشرين الثاني/نوفمبر بإغلاق الطريق الرئيس المؤدي إلى اسلام اباد في وجه عشرات الآلاف من المسافرين الذين يعبرونها يوميا متوجهين الى العاصمة.

وعبر السائقون عن فرحهم لفتح الطريق بعد اقفالها لمدة 21 يوما.

وسبب احتجاج الاسلاميين تعديل لصيغة القسم الذي يؤديه المرشحون للانتخابات ويؤكدون فيه ان محمد هو خاتم الانبياء. ورأى اسلاميو حركة لبيك يا رسول الله في التعديل محاولة لتخفيف القانون المثير للجدل حول التجديف ليتاح لافراد الطائفة الاحمدية غير المعترف بها رسميا، اداء القسم. ولا تؤمن هذه الطائفة بان محمدا هو خاتم الانبياء.

وقالت صحيفة "باكستان اليوم" الثلاثاء إن "الدولة تستسلم للمتطرفين"، وهو رأي تشاطرته غالبية كبيرة من وسائل اعلام البلاد.

وكتبت كبرى الصحف في البلاد "داون" الصادرة باللغة الانكليزية افتتاحية بعنوان "الاستسلام"، جاء فيها "لقد تغير أمس شيء أساسي فى البلاد التي ستعيش تداعياته لفترة طويلة".

بالمقابل رحبت صحيفة دايلي جانغ اليومية الصادرة باللغة الأوردية بحل الأزمة مشيدة بدور الجيش الذي ساهم بحل الصراع من خلال الدور الذي قام به.

ودعت الحكومة مساء السبت الجيش الى التدخل للمساعدة في "الحفاظ على الامن" في اسلام اباد، فدخل الجيش في مفاوضات مع المتظاهرين قبل التوصل الى اتفاق نص على رحيل وزير العدل، وبنود اخرى.

وأبدت المحكمة العليا في اسلام اباد الاثنين "تحفظات جدية" على الاتفاق متساءلة خصوصا عن دور الجنرالات الذين وقعوه والذين كانوا "خارج التفويض" الذي يمنحه الدستور الباكستاني للجيش.

وشكلت نهاية الازمة هزيمة مدوية للحكومة التي تخرج من الصراع ضعيفة الجانب.

وتأتي هذه الازمة في وقت عصيب للسلطة المدنية بعد اشهر على سقوط رئيس الوزراء نواز شريف بتهمة الفساد وقبل انتخابات تشريعية ستجرى في 2018 وتبدو نتائجها غير محسومة.

وتواجه الحكومة الحالية التي يقودها شاهد خاقان عباسي القريب من نواز شريف، انتقادات بسبب سوء ادارتها للازمة وبطئها في معالجتها اللذين اعتبرا مؤشرا على ضعفها في مواجهة الحركات المتطرفة التي تشهد تناميا.