أدار الندوة: د.خالد الشقران حررتها وأعدتها للنشر: بثينة جدعون

أكد متحدثون أهميّة التفريق بين الناشط على منصّات التواصل الاجتماعي والصحفي المنتسب لنقابة الصحفيين، داعين إلى غطاء وضع قانوني في خضمّ التسابق للحصول على المعلومة، الأمر الذي يؤدّي في بعض الأحيان إلى عدم الدقة وتضليل المتلقي.

ورأوا، في ندوة نظّمها مركز «الرأي» للدراسات بعنوان «الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي»، أنّ الصحافة مهنة تشفع لها معاييرها وضوابطها المهنية وتقاليدها العريقة في الرجوع إليها واعتمادها مصدراً إخبارياً، داعين إلى مواكبة التطوّر التكنولوجي وإيلاء حالة التنافس في الحصول على المعلومة أهميةً كبرى، بكوادر ذات مهارة وتمتلك أدواتها في هذا الفضاء الواسع، ما يعيد الثقة بين «الناس» والإعلام الجاد المسؤول، وسيطاً بينها وبين الحكومات.

وقالوا في الندوة التي شارك فيها أعيان ونواب وصحفيون ونشطاء تواصل اجتماعي، إن ميزة الصحافة والإعلام الحقيقي، بما تشتمل عليه من تحقيقات استقصائيّة وآراء متنوعة تخدم الموضوع قيد النقاش، بما يجاوز الفكرة السريعة أو خيط المعلومة التي يتداولها متصفحو وسائل التواصل الاجتماعي، داعين إلى تفعيل هذه الميزة وخوض معترك الصحافة الحقيقية في هذا المجال، ما يؤكد حمل القضايا والمستجدات بعيداً عن التشهير والتضليل وحمل الأجندات.

تالياً أبرز ما تم تداوله في الجلسة:

الإعلام الإبداعي

قال الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي د.معن القطامين إن المؤسسات التي تعمل بالإعلام كافة هدفها ايصال المعلومة الهادفة، فنحن نعيش اليوم بعصر تضاعُف المعرفة، مشيراً إلى أن شركة IBM مثلاً تتوقع بأن المعرفة ستتضاعف في المستقبل القريب مرة كل 12 ساعة، مؤكداً أن حجم هذه المعرفة أكبر من قدراتنا كبشر، لذلك اليوم الإعلام يتجه نحو محاولة هضم هذه المعرفة وإيصالها بشكل مختلف بعيداً عن الطريقة التقليدية.

وأضاف أن موقع الإعلام بالعالم سواءً كان مرئياً أو مقروءاً يتوجه نحو الإعلام الإلكتروني، وهو ينظر بترقب شديد لكل تطور يحدث في هذا المجال.

ورأى القطامين أن الإعلام والقدرة على الوصول للمعلومة أصبح خطيراً، لافتاً إلى أنه من الملاحظ في الأردن أنه يوجد فصل تام ما بين المؤسسات الإعلامية وبين الشباب.

وأشار إلى أننا لو أخذنا عينة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 15-25 سنة سنجد أن قليلاً منهم يقرأ الصحيفة، إذ أن أغلبهم يحصلون على المعلومات التي يريدونها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وبخاصة الفيسبوك وتويتر، فسيطرة صاحب المعلومة على المعلومة ومن يستقبلها ومن يتعامل معها أصبحت شبه معدومة.

وأكد القطامين أننا اليوم لدينا مواقع التواصل الاجتماعي أو ما يسمى «الإعلام الاجتماعي» والذي أصبح أكثر قدرة في التأثير على المجتمعات، مضيفاً أنه في بعض الدول كان وما زال له أثر سياسي كما في مصر.

وذكر أن هناك أيضاً ما يسمى بـ»الإعلام الإبداعي»، فمهما كانت الرسالة التي نريد إيصالها مهمة فإننا لن نتمكن من إيصالها إذا لم نستعمل طرقاً ابداعية لذلك، بمعنى أن تكون تلك الطرق ملائمة لذهن الشخص المستقبِل لهذه المعلومة.

ورأى القطامين أن الجمهور هو من يحدد أن هذا ناشط أو إعلامي، فالجمهور غير معني بالنقابة أو بالجريدة، ما يهمه هو مدى تأثير ما يكتبه هذا الشخص عليه، وفي إمتلاكه المصداقية في طرحه.

وقال إن أي جملة شعرية موجودة في ذاكرة الشعوب وستبقى تحركها وتحيي القضية التي تتحدث عنها، مؤكداً أننا في عصر السرعة والاختصارات، لذلك ابتعد جيل الشباب عن قراءة الصحيفة اليومية لما فيها من كلام كثير، وبالتالي على وسائل الإعلام التقليدية أن تحاول الاستفادة من هذه الثورة التكنولوجية في تطوير أدائها وزيادة عدد متابعيها.

وتابع القطامين أن جيل الثمانينات يختلف عن جيل الخمسينات، واليوم هناك جيل الألفين الذين لهم مزاياهم الخاصة التي يختلفون بها عن الأجيال التي سبقتهم، لافتاً إلى ان المشكلة تكمن في أن كلاً من الإعلام الرسمي والحكومة لا يستطيعون الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، مضيفاً أنه عندما قُتل الشهيد ناهض حتر فوجئنا جميعاً بكمية الحقد والكراهية الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد أن ما حدث كشف بالحقيقة كم العقول التي يعشش فيها الجهل في مجتمعنا، وبالتالي كان يجب أن يتحول ما حدث إلى استراتيجية وطنية لمحاربة الكراهية، وليس إلى قوانين لتكميم الأفواه.

وطالب القطامين بوجوب احترام عقلية المواطن الأردني وأن نفهم ان الشخص الموجود على مواقع التواصل اليوم لديه القدرة على تحليل أي قضية بالشأن العام وبأفضل النتائج من دون ان يكون دارساً للصحافة أو السياسة.

وأضاف أن الأردن اليوم استطاع وبجدارة أن يخسر عدداً كبيراً من الفرص التي قدمت له لتطوير الإعلام الأردني الذي يفتقد للإبداع بالمحتوى، وإلى السرعة في كتابة وبث الخبر، وبالمقابل فإنه لا يوجد تفاعل أو ثقة بمصادر الأخبار، مضيفاً أنه نتيجة التضييق على الناس دفعهم إلى البحث عن الخبر من أي مكان بالعالم، فمن حقي كمواطن أن انتقد وأن يكون انتقادي مبنياً على قناعة وموضوعية ومن دون تهجم.

وشدّد على أهمية الإعلام والمؤسسات الصحفية وقدرتها على كسب ثقة الشارع، فمعظم الناس لم يعودوا يقرأون الجريدة بل بيحثون عن الخبر الصغير والقصير، مشيراً إلى أننا ندعي بأننا نبحث عن قضايا الفساد وبالمقابل لا نقرأ أي صحافة استقصائية في هذا المجال، فنحن بحاجة إلى استخدام وسائل صحفية حديثة وليس صف كلام، وفي حين أنه بالمقابل هناك 100 مليون ساعة فيديو تنشر على الفيديو على اليوتيوب.

تراجع الإعلام «المحترف»

وفي مداخلة له قال المدير الإعلامي محمد الطراونة إن الإعلام الاجتماعي هو حديث الساعة الآن، فمواقع التواصل الاجتماعي خلقت مساحات واسعة من حرية الرأي والتعبير، لافتاً إلى أن معظمها وللأسف حريات غير مسؤولة وغير منضبطة، مؤكداً أنه ليس هناك ضوابط ومعايير لمواقع التواصل الاجتماعي أو ما يسمى بـ»الإعلام الاجتماعي».

ورأى أن الإعلام المحترف أو (المهني) أصبح يتراجع لصالح الإعلام الاجتماعي في المواقع الإلكترونية، كون الإعلام المحترف يتوقى مزيداً من الدقة والموضوعية والاحترافية، وبالمقابل فإن ما يسمى بـ»المواطن الصحفي» فإنه يتسم بسرعة الوصول وإيصال المعلومة.

وأكّد الطراونة أنه بما أن مجتمعنا يعدّ مجتمعاً شاباً فإننا نجد أن تأثير الإعلام الاجتماعي أصبح واضحاً تماماً في ميدان الشباب، داعياً بذلك إلى وجوب التركيز على أن يكون هذا الإعلام الاجتماعي إعلاماً هادفاً ومسؤولاً، وليس إعلام اعتداء واغتيال شخصيات وخوضاً في حريات الآخرين وخصوصياتهم، ومطالباً بوجوب وضع ضوابط له.

وقال إنه أصبح لزاماً على الإعلام المحترف أو (المهني) أن يتوافق مع وسائل التواصل الاجتماعي، داعياً إلى وجوب أن يكون هناك رديف للإعلام المحترف في مواقع التواصل الاجتماعي حتى يستطيع إيصال رسائله من خلال هذه المواقع أو القنوات.

وأشار الطراونة إلى أنه لم يعد خافياً تراجع تأثير الصحافة الورقية أو الإعلام الرسمي أمام إعلام مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن هذا أصبح ملموساً، ورأى أن سيطرة مواقع وأراء شخصية الساحة الإعلامية يعدّ خطراً كبيراً.

وتمنّى أن يتم استغلال الانتشار الواسع للتواصل الاجتماعي في مكافحة التطرف والإرهاب وتحقيق التنمية المستدامة، وأن يتم الاستفادة من هذه الخبرات التي تطرح في مجال عملي هادف وليس في مجال التسابق نحو الحصول على شعبوية ودعاية أكثر لمن هو الناشط الاجتماعي الأكثر تأثيراً بالمجتمع، مؤكداً أنه يجب علينا أن نضع موازين لهذا النوع من الإعلام كما هو الحال في الإعلام المحترف أو (المهني)، مشيراً إلى أنه بالرغم من سرعة انتشار هذا النوع من الإعلام فإن مصادر الإعلام المهني والرسمي بكل أنواعها ما زالت تشكّل مرجعية للمواطن المستمع والقارىء.

وتساءل الطراونة عن المصلحة الوطنية العليا ومصلحة المواطن من وسائل التواصل الاجتماعي، مضيفاً أنه إذا كان الجمهور هو الحكم مثلما ذكر المشاركون فهو يريد أن يسمع أو يقرأ شيء يستفيد منه، فهناك أشخاص لهم متابعين بالرغم من أنهم يفتقرون لقيمة الطرح.

الترويج التقليدي والجديد

أكّد مستشار الإعلام الاجتماعي خالد الأحمد أن عجلة التكنولوجيا تسير بشكل سريع، مستعرضاً مدى سرعة تجاوب الإنسان مع هذا التطور التكنولوجي خلال العشر سنوات الأخيرة، وبخاصة بعد ظهور ما يسمى بـ»مواقع التواصل الاجتماعي»، مؤكداً على وجوب مواكبتنا لهذا التطور بكل أشكاله.

وذكر أن المدة الزمنية لتركيز العقل البشري اختلفت منذ العام 2000، إذ سابقاً كانت مدة تركيز الإنسان تصل إلى 13 ثانية، في حين أنه بعد العام 2013 قلّت هذه المدة لتصبح 8 ثواني فقط، وبالتالي وانطلاقاً من هذا الأمر على المحتوى أن يكون جاذباً للتفاعل، بحيث يكون المضمون مختلفاً على كل منصة.

ووصف الأحمد منصات التواصل الاجتماعي بالكواكب، فكل كوكب فيه 3 معايير مختلفة تتمثل باللغة التي يتكلم بها وبالجمهور الموجود فيه، والقوانين الخاصة به، فـ»التويتر» يختلف عن «الفيسبوك» و»الفيسبوك» يختلف عن الانستغرام، فكل منصة لها قواعدها، وبالتالي يجب أن تتنوّع أشكال الرسالة بحسب طبيعة كل موقع.

وحول الفرق بين الترويج التقليدي والجديد، قال الأحمد إن وضع إعلان بالصحيفة اليومية مثلاً قد يستهدف عامة الناس وليس فئة معينة، حيث سيكون هناك عدم تحكم بالفئة المستهدفة منه، في حين أننا في منصات التواصل الاجتماعي نستطيع التحكم بتوجيه الخبر أو الإعلان نحو الفئة المعنية من الاستهداف بحسب نوع الخبر، إضافة إلى أنه يمكن قياس مدى وصول الإعلان للفئة المستهدفة بحسب العوامل «الديموغرافية»، أي بحسب العمر والمكان والاهتمامات.

وهناك نوع جديد من الترويج للفكرة أو المنتج المراد يسمى «السايكوجرافيكس» أي (علم الشخصيات) حيث يتمّ من خلاله تقسيم شخصيات الجمهور إلى خمسة أنواع هي: الشخصية المنطلقة والاجتماعية، والموافقة دائماً، وصاحبة الضمير الحي، والقلقة دائماً، والمنفتحة والمتقبلة للأفكار، ويتم عرض مضمون الرسالة بخمس أشكال وفقاً لكل شخصية من هذه الشخصيات، الأمر الذي بدوره يرفع من نسبة القبول للأعلى، ذاكراً الرئيس ترمب استخدم هذا الأسلوب في مخاطبة جماهير مواقع التواصل الاجتماعي بالانتخابات الأخيرة.

وأكد الأحمد أنه بما أننا نعيش وسط تكنولوجيا سريعة جداً تتجدد كل 12 ساعة، فأنه يجب علينا أن نعرف أن منصات التواصل الاجتماعي هي عبارة عن أدوات فقط لا غير، وفي بداية ظهورها كانت كل العلامات التجارية تؤكد أنها أدوات ستنتهي بعد سنة أو سنتين، الأمر الذي أعطى فرصة للجمهور والشخصيات الصغيرة بأن تكوّن نسبة كبيرة من المتابعين، كما أصبح هنالك عدداً لا بأس به من الناشطين والمؤثرين، وبالمقابل قلّ تأثير العلامات التجارية والصحافة التقليدية.

ورأى أن مواقع التواصل الاجتماعي هي امتداد للصحافة التقليدية، وأي شيء يحدث هو بسبب عدم وجود الصحافة، فهناك أدوات تتجدد بشكل سريع وجمهور بعمر صغير يواكب هذا التجدد، مؤكداً أنه لبقاء استمرار الصحافة فإن عليها أن تواكب تطور هذه الأداوات التي تعدّها جديدة، في وقت أصبح فيه إجراء التحقيق الصحفي بكبسة زر.

وأشار الأحمد إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي هي عبارة عن تكنولوجيا جديدة وأدوات مهمة، ومن مسؤولية الصحفي أن يواكب تقدمها ويستعملها كأداة لتحقيق العمل الخاص به.

قال الأحمد إن التكنولوجيا تسير بشكل سريع، مشيراً إلى أنه صُمم برنامج في القطاع القانوني IBM يعمل على الذكاء الاصطناعي يجيب على الأسئلة القانونية بدقة أعلى من الذكاء البشري، مما يعني أن الوظيفة القانونية بخطر إذا لم تطور نفسها، فالموضوع ليس سياسياً وصحفياً فقط، بل يكمن في التواجد الصحيح على مواقع التواصل، وكيفية التطور عبر استخدم هذه الأدوات.

وأضاف أن المعلومة قديماً كانت حصراً على المؤسسات والعلامات التجارية، أما الآن فقد تغيرت التكنولوجيا وأصبحت المعلومة ملكاً للجمهور، وانتقل الجمهور من متلقي للمعلومة إلى منتج لها.

وأشار الأحمد إلى أن هناك تقريراً من «نورث وسترن» في قطر يبيّن أن المنصات الاجتماعية هي المصدر الرئيسي للحصول على الأخبار بالدول العربية بنسبة 79%، وبالتالي شئنا أم أبينا فإن معظم الجمهور يبحث عن المعلومة الإخبارية من هذه المنصات، فهذه فرصة للصحافة ليكون لديها تواجد صحيح وناضج على هذه المنصات.

وتساءل: هل نلوم منصات التواصل الاجتماعي على جرائم حدثت، لافتاً إلى أن أدوات الفكر هي نفسها لم تتغير، ولكننا استطعنا بواسطة المنصات أن نعرف محتوى الكراهية بالبلد، وهذا دافع لنا لعمل استراتيجية وطنية تكون واضحة تمكننا من التغلب على هذه المشكلة.

وبيّن الأحمد أن هناك فرقاً بين الترويج والتسويق من جهة وبين الترويج من خلال المؤثرين، مشيراً إلى أنه يمكنني البحث عن شخص يملك جمهوراً عريضاً وانشر عنده سلعتي التسويقية وأقوم بحملة ترويجية مع المؤثر، فالعائد للاستثمار بالترويج مع المؤثرين أعلى من غيره.

وعرّف المؤثرون أنهم أشخاص مختصون وخبراء بمجال متخصص يمتازون عن غيرهم من خلال القيمة المضافة التي يستطيعون تقديمها بامتياز.

ورأى الأحمد أن المنصات الإعلامية بالبلد يمكنها الاستفادة من المنصات الاجتماعية عبر التواجد الصحيح والفعال على هذه المنصات، والتواصل مع المؤثرين وبناء شبكات معهم، إضافة إلى تعلم أدوات ولغة كل منصة.

ثنائية الإعلام والصحافة المهنية

وبدورها تساءلت الزميلة الإعلامية والصحفية في صحيفة الدستور نيفين عبد الهادي عن المصادر التي يستقي منها الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي معلوماتهم، كما تساءلت: كيف لي كصحفية أن أجري تحقيقاً صحفياً بكبسة زر؟

وأضافت أن الفرق بين الإعلام والصحافة هو العمل، مشيرةً إلى أن العمل الميداني هو الذي يميّز بين الصحفي المهني وغير المهني، مؤكدة على دور وسائل الإعلام المختلفة والصحف اليومية في إيصال رسالة أي ناشط في أي مؤسسة للناس، حيث أنه لا يستطيع إيصال رسالته بمصداقية ومهنية من دون أن تمر بالصحف اليومية ووسائل الإعلام والتلفزيون.

وقالت عبد الهادي إن المواطن العادي لا يصدق الخبر الذي سمعه إلا عندما يصدر من جهة رسمية أو إعلامية رسمية كالتلفزيون الأردني مثلاً، مضيفةً أن جلالة الملك عندما يريد أن يمرر أي خطاب رسمي فإنه يستدعي رؤساء تحرير الصحف المعتمدة كونها تمثل الإعلام المهني ذو المصداقية.

وشدّدت على أن الإعلام الرسمي ما زال يتمتع بالهيبة في جميع دول العالم، مضيفةً أن وجود وسائل التواصل الاجتماعي قوّى من وجود وسائل الإعلام المهنية، إذ إن وسائل التواصل الاجتماعي سلة تغذي معلوماتها من الإعلام المهني سواء الأردني أو العربي.

وبينت عبد الهادي إن نشطاء مواقع التواصل يقدمون فكرة معينة ويتم تداولها مع الجمهور، مؤكدة أن وقوفهم عند هذا الحد يعدّ أمراً جيداً وبذلك نكون قد حسمنا موضوع الفرق بين الناشط والصحفي، مؤكدةً أن الصحافة تملك من الهيبة والثقة ما يؤهلها أن تعيش أكثر وتسير بطريقها بكل ثقة.

ورأت أن تعريف الناشط يتمحور حول الشخص الذي يقدم فكرة معينة على مواقع التواصل الاجتماعي شرط أن تكون محترمة ومن شأنها إحداث تغيير إيجابي.

وأشارت عبد الهادي إلى أن تبادل المعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي ارجعنا للخلف، مستشهدة بذلك بأحداث الكرك التي شهدت البلد فيها مجازر بالمعلومات.

وقالت إن صانع القرار يحمي البلد ويقدم معلومة صحيحة حتى وإن تأخرت، إذ إن صحة المعلومة أهم من سرعة الحصول عليها، مشيرة إلى أن كثيرا من الناشطين يعرّف عن نفسه بأنه صحفي وهو في الحقيقة ليس كذلك.

الإعلام المسؤول

ومن جهته قال رئيس لجنة الإعلام والتوجيه الوطني في مجلس الأعيان العين يوسف الجازي إن وسائل الاتصال قديماً كالبرقيات والتلكس والفاكس كانت تتم ضمن ضوابط ومراقبة، مشيراً إلى أن مشكلتنا في الفترة الأخيرة تتمثل بالانفتاح الذي حصل مع بداية انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والذي للأسف نجد أن نسبة كبيرة من مستخدميها تسيء استخدامها، وبالتالي حادت هذه الوسائل عن رسالتها والهدف من إنشائها.

وأكد أنه مع النقد البنّاء وليس الهادم والمسيء مثلما أنه مع عملية التصحيح والإصلاح، مشيراً إلى أنه لا توجد دولة بالعالم إلا ولها قيم وعادات وتقاليد وثقافة ونهج تسير عليه، وبالتالي علينا التركيز على المضمون المفيد والذي يؤدي إلى إيصال رسالة هادفة.

وتساءل الجازي أين نحن من المشاكل الكثيرة التي نعاني منها مثل حوادث السير، واطلاق العيارات النارية، وثقافة المرور، مبيناً أنه لا يوجد أحد يركز على هذه الأمور في وسائل التواصل، فالكل يتجه بتركيزه نحو السياسة ونقد المسؤولين، مؤكداً أنه إن كان هناك خطأ فلا غبار، ولكن ليكون طرحه بموضوعية وحيادية موثقة ووفق دلائل مثبتة.

وشدّد على وجوب ضبط الأمور، بحيث يكون هناك ضوابط تحفظ حقوق الناس كافة، وأن يكون الإعلام مسؤولاً ويركز على القضايا الوطنية، متسائلاً عن دور الإعلام في الإضاءة على القضايا والمشاكل الزراعية والصناعية والاستثمارية.

ولفت الجازي إلى أن مجلس الأعيان إلتقى قبل فترة مع رئيس وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين، وكان هناك مبادرة من الأعيان بخصوص تشريع قانون يسمى «قانون حماية الصحفيين»، وما زلنا نتداول مع النقابة بهذا الموضوع لوضع ضوابط مهنية للتمييز ما بين الصحفي والناشط.

وحول مدى تأثير الإعلام على الأجيال القادمة قال الجازي إن الحكومة قد تكون مبادرة مع مواقع تواصل الاجتماعي أكثر منها مع الصحافة أو المواقع الإعلامية الرسمية، لأن المسؤول أصبح في حالة ذعر من عدم تمكنه من ضبط انتشار المعلومة عبر مواقع التواصل، فهو بالمقابل يعرف أن المواقع الرسمية لا يمكن لها أن تنشر إلا الخبر الذي يعطى لها وبالطرق الرسمية.

وبالنسبة إلى حق الحصول على المعلومة أو سرعة الحصول عليها، قال إنه عندما يكون هناك موضوعاً يعنى بالأمن الوطني للبلد، فإنه يجب على الصحفيين أن ينتظرون قليلاً حتى يتسنى للمسؤولين المعنيين جمع المعلومات والتحقيقات ليتمكّنوا من إصدار البيان، إذ أنه لا يمكن لمسؤول أن يصرح أو يخرج ببيان لوحده.

وأضاف الجازي أننا نعوّل على دور الإعلام في ترسيخ الإنتماء ما بين المواطن والدولة.

ورأى أن التكنولوجيا أمر واقع يجب تقبله والتطور معه، داعياً الصحافة الورقية إلى إيجاد المسارات والطرق التي يمكن أن تدخل بها لهذه التكنولوجيا، ووجوب معرفة التركيز على جيل الشباب وأن نمدهم بالطاقة الإيجابية بدلاً من السلبية علماً أن هناك بعض الدول تمنع وتحجب بعض التطبيقات المتداولة، في حين أننا في الأردن منفتحين على هذه التطبيقات دون أي قيد، وذلك لإيماننا بدور الإعلام الحر.

هيبة الصحافة

وحول الفرق بين الصحفي والإعلامي والناشط المؤثر أيدت رئيسة تحرير موقع رؤيا الإخباري الصحفية ليندا المعايعة ما قالته عبد الهادي في هذا الموضوع، مؤكدة أننا كصحفيين لم نأت من فراغ فنحن أصحاب خبرات عملنا على الأرض لمدة قاربت 22 عاماً.

وأضافت أنني كصحفية أعرف ما هو تعريف الناشط والمؤثر والإعلامي، مشيرة إلى أنه لا يحق إلا لمن يحمل عضوية نقابة الصحفيين التعريف بنفسه أنه إعلامي، رافضةً القول السائد بأن «مواقع التواصل» جاءت عندما لم يكن هناك صحافة على شبكة الإنترنت، مؤكدة أن كل صحيفة كان لها موقع إلكتروني قبل وجود ما يسمى بـ»نشطاء مواقع التواصل» فقد كنا ننشر أخبارنا على هذه المواقع، مضيفةً أنه كان عندنا فيسبوك وتويتر نستخدمها في آلية إيصال الرسالة.

ورأت المعايعة أن هناك جهات دعمت هؤلاء النشطاء الذين برزت أسماؤهم بالوقت الحالي، وأن هناك من يعمل وفق أجندات معينة على هذا الموضوع، لافتةً إلى أننا دائماً ما كنا نسمع أن هناك نشطاء سحيجة، في حين أننا كصحفيين لا نستخدم التسحيج بعملنا، متسائلة: من هم النشطاء البارزون الذين قالوا للحكومة توقفي عن رفع الأسعار وعن وضع الضرائب وكوني مع المواطن؟ وما الفرق بين الناشط والمؤسس.

وأكدت أنه لا يجوز لشخص يسيء لجهاز ما ومؤسسة ما يأتي ويحرك مواقع التواصل الاجتماعي ويدعي بأنه صحفي، وهو لا علاقة له بالصحافة.

ودعت المعايعة إلى وجوب إعادة هيبة الصحفي الإعلامي، مشيرة إلى أن الإعلامي ليس صحفياً، وأن الإعلامي يكون صحفياً عندما يكون عضواً في نقابة الصحفيين، داعية إلى إعادة الهيبة لنقابة الصحفيين، مبينة أنه ليس كل من جلس وراء الميكروفون وقال إنه إعلامي هو كذلك، فالإعلامي صاحب رسالة وهدف ومبدأ يجب أن يكون حيادياً خالياً من أي أجندات، وأن يقف وراء مؤسسات الدولة والمؤسسات الرسمية.

وذكرت أنه لا يحق لأي ناشط القول إنهم جاءوا بوقت لم يكن هناك دور للصحافة، فالرأي والعرب اليوم والدستور والأنباط والتلفزيون كان لهم أدوارهم فقد كانت جميعها من أساسات إعلام الدولة الأردنية، وبالتالي أننا بالأساس مدربين ومؤهلين نعمل على نطاق الشرف الصحفي الموجود.

ولفتت المعايعة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي في بعض الأحيان تستخدم عناوين نستطيع القول عنها إنها عناوين مضللة، وهنا تقع المسؤولية الجزائية، مضيفة أنه لهذا فإن على الناشط أن يتحري الدقة، لأنه قد يؤدي العنوان المضلل لإحداث جريمة أو مشكلة ما، كما حدث في أحداث الكرك.

ورأت أن الفرق بين الصحفي والناشط ممن يعملون على مواقع التواصل الاجتماعي، هو في مدى التأكد من دقة المعلومات من قبل الصحفي قبل نشرها، كون هناك قانون الجرائم الإلكترونية، وقانون المطبوعات والنشر، وقانون منع الإرهاب، إضافة إلى قانون العقوبات، الذي قد يعرّضة للمساءلة، وبالتالي على الصحفي أن يسأل نفسه أولاً قبل نشر أي معلومة ما هي الإفادة من هذه المعلومة وما هو تأثيرها، لأن هذا يعطيه كناشط صحفي وإعلامي مصداقية.

وأضافت المعايعة أنه ليس كل ناشط مؤثر، كما انه ليس كل مؤثر هو ناشط، فهناك اختلاف، فالمؤثر يجب أن يؤثر بي كإنسان وموظف ورب أسرة في كل الأوضاع، إضافة إلى أنه يجب أن يخاطب جميع الفئات ويعرف كيف يوجه رسالته.

وذكرت أن الجميع يهاجمون قانون الجرائم الإلكترونية، مضيفةً أن القانون يخضع للدراسة، فعندما أوجد القانون وجد لردع المجتمع وليحسم الأمور، داعية الصحفيين إلى تطوير انفسهم, ورؤية المحتوى الأصلي الذي يجب استغلاله بطريقة صحيحة يتم إيصاله بقدر الإمكان للمتلقي، وليس أن يصل عن طريق أشخاص آخرين.

الميثاق المهني الصحفي

وحول طريقة إيصال المعلومة من الأطراف كافة، رأى الصحفي ومدير عام مجموعة شركات «استراتيجي فالكونز» رمزي خوري أنها تختلف تبعاً للتقدم التكنولوجي، فقديماً كان هناك التلفزيون والصحف فقط، أما الآن فيوجد وسائل تواصل وإعلام جديدة، فهذه أيضاً تعدّ وسائل لإيصال المعلومة.

وأضاف أن هناك الصحفي والإعلامي والناشط والمؤثر، وهؤلاء يستطيعون استخدام وسائل إيصال المعلومة كافة بحسب الحاجة، ويمكن تصنيفهم إلى نوعين: صحفي يخدم الشعب والعامة فقط أو يخدم المصلحة الخاصة كالناطق الرسمي الحكومي.

وبيّن خوري أن الفرق بين النوع الأول والثاني أن الأول ملتزم في أن يصل للحقيقة وينشرها لصالح الشعب، وملتزم بالبنود الأخرى للميثاق الصحفي.

وقال إن على الصحفي أن يخفف الضرر لا أن يلغيه، وأن يكون مستقلاً، ولهذا السبب أنا ضد تعريف كل من الصحفي وعضو النقابة، فالنقابة يجب أن تكون ضالعة بالقانون وهي شبه مؤسسة، وبالتالي كيف أكون مستقلاً بحسب بطاقة الصحفي؟.

وبرأي خوري فإن الصحفي هو الموظف الذي يخدم الشعب لإيصال المعلومة، مشيراً إلى أن عمل الصحفي بالدول الديمقراطية مهم جداً، لأنه بدون معلومات لا تستطيع الدول أن تتخذ قراراً، كما أن الشعب بالدول الديمقراطية لا يستطيع أن يتخذ قراراً بممارسة الانتخابات وبمن يحكمه ومن يمثله بالبرلمان بدون معلومة، بالتالي هو يعتمد على الصحافة لأن الصحافة ملتزمة في ميثاق، ومدربة حتى تستطيع إيجاد الحقيقة وإصالها للناس.

وأضاف أنه بالتأكيد يُعتمد على الإشاعة التي يمكن لها أن تنتشر بأي طريقة وان كانت عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الإعلامي والصحفي والناشط والمؤثر.

وعرّف خوري الإعلامي أنه أي شخص يكون على التلفزيون، وينشر مادة معينة عن طريق وسائل الإعلام.

ورأى أن أكبر مشكلة يواجهها الإعلام في الأردن هي مشكلة الثقة، أي ثقة المواطن بما تنشره وسائل الإعلام وبمهنيتنا كإعلاميين، متسائلاً عن مدى إلتزام الصحف والصحفيين في الميثاق المهني، وعن مدى تدخل الدولة والحكومة والأجهزة الأمنية في عملهم، مشيراً إلى أن هذه الأمور كلها تؤثر بشكل أساسي على مدى ثقة المواطن بالصحافة، وبالنتيجة إذا غابت الصحافة وضعفت ثقة الشعب بها سيبحث عن المعلومة من أي مكان آخر.

أما في ما يتعلق بحرية الرأي التي هي من حق الانسان الأردني قال خوري إنه يجب عدم المساس بها تحت شماعة أنها تعمل ضرراً للبلد وسمعته، فلكل إنسان الحق بالتعبير عن رأيه، مضيفاً أن المعلومات متوفرة في كل مكان، ولا يجوز أن أصدق كل شيء أراه أو أقرأه على «الفيسبوك»، بالمقابل أصدق ما تنشره الرأي لأنها صحيفة محترفة والصحفيين عندهم ميثاق صحفي.

وحول مصدر المعلومة الرسمي قال إن الوزارات كانت تنتظر نزولها عبر الصحف الرسمية أو بالتلفزيون، في حين أنها في الوقت الحاضر وفي ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تحصل عليها مباشرة وبسرعة فائقة، داعياً إلى وجوب أن تسير الصحافة مع التطور الإيجابي.

وأضاف خوري أننا كأعلام علينا أن نسأل أنفسنا ما هي الخدمة التي نقدمها حتى نحصل على مقابل، وأي جهة تسعى لتأسيس مؤسسة صحفية ناجحة عليها أن تسأل نفسها ما هي الخطة التي يجب عليّ تقديمها حتى أحصل على مقابل.

وأشار إلى أن ما قام به الاميركيون والاوروبيون من منافسة على وسائل التواصل الاجتماعي كافة أنهم استطاعوا أن يكونوا هم مصدر المعلومة، وبخاصة في مجالي التحقيق الاستقصائي والعمل المهني المحترف، داعياً إلى وجوب تطبيق الميثاق المهني الصحفي.

تطوير المحتوى الإعلامي

ومن جهته قال نقيب الصحفيين راكان السعايدة إن الصحفي هو عضو نقابة الصحفيين، فوفقاً لنص المادة (16أ) من قانون نقابة الصحفيين فإنه: «لا يجوز لأي مؤسسة صحفية في المملكة استخدام أي شخص في أي عمل صحفي إذا لم يكن من الأعضاء المدرجة أسماؤهم في سجل الصحفيين الممارسين».

وأكد أن النقابة ليست ترفاً فهي حاجة ملحة من حيث أنها تهتم بتنظيم المهنة والعاملين فيها من حيث المساءلة المهنية والتأهيل والتطوير والتدريب، وتوفير المكتسبات التي يحتاجها هؤلاء العاملين، وبالتالي فإن إسطوانة إعلامي-صحفي تعدّ منتهية بموجب القانون، مضيفاً أنه للأسف الشديد هذا القانون بمرحلة من المراحل لم يكن مفعلاً كما يجب، مشيراً إلى أن مجلس النقابة الحالي معني بتفعيله، بخاصة وأن تعديلات القانون لعام 2014 منحت ومكّنت العامل بالفضائية والإذاعة والمواقع الإلكترونية لأن يكون تحت مظلة النقابة.

وأضاف السعايدة أن النقابة عليها دور بحماية حق الناس بالتعبير عن وجهة نظرها اتجاه أي قضية طالما كان التعبير مهنياً موضوعياً وبه مصداقية عالية وبعيداً عن الشتم ونشر معلومات غير حقيقية يمكن أن تؤدي إلى إشكالية في كثير من الجزئيات الرسمية وغير الرسمية.

وبخصوص موضوع الناشط والمؤثر قال إنه بحسب معرفته أنه لم يضع أحدٌ للآن معايير يُحدد بها من هو المؤثر ومن هو الناشط، مضيفاً أن ما يهمنا هو طبيعة المحتوى الذي يقدم على مواقع التواصل الاجتماعي من حيث الإفادة، وفي ما إذا كانت هناك أجندة وراءه، أو إذا ما تمت كتابته بقناعة ووعي وثقافة ووجهة نظر سليمة وصحيحة بموضوعية ومصداقية.

وشدّد السعايدة على جزئية مهمة بخصوص مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنه لا يمكن لعاقل أن يقول إنه يريد تقييدها أو السيطرة عليها، مبيناً أن وسائل الإعلام كافة تلاحق مواقع التواصل الاجتماعي، فقد أصبحنا نشاهد كل نشرات الأخبار على الفيسبوك بكل تفاصيلها.

وتابع أن هذا لا ينفي أن هناك إساءة في استخدامها، حتى من قِبل وسائل الإعلام الرسمية قد تكون أحياناً نتيجة سوء أو حسن نية أو خطأ ما، مضيفاً أن هذا لا يعني بأنني أريد أن ألغي التلفزيون أو الجريدة أو مواقع التواصل الاجتماعي.

وعن العلاقة بين الحكومة والإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي قال إننا أحياناً نقع ضحية مواقع التواصل الاجتماعي وحجم المعلومات الخاطئة التي يمكن أن تضخ بقضية معينة بحدث معين، وذلك بسبب تقصير المسؤولين في سرعة ودقة تقديم المعلومات، فعندما لا يتأخر الناطق الرسمي في مواقع المسؤولية بتقديم المعلومات الصحيحة وغير المركبة للمواطن فإن انتشار الفوضى والإشاعات على منصات التواصل الاجتماعي سيتراجع.

ورأى السعايدة أن الناس أصبحت تلجأ لمواقع التواصل الاجتماعي، لأن الإعلام بكل أشكاله وللأسف الشديد لا يعبر عنهم فيجدون ضالتهم في هذه المواقع.

وأكد أننا اليوم معنيون أكثر من ذي قبل بإيجاد إعلام قوي، ولا يستطيع أي كان أن ينادي بالغاء وسائل الإعلام مقابل مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لما تتمتع به وسائل الإعلام والمؤسسات من حرفية ومهنية شديدة بالتعامل مع الخبر، فهناك مرجعيات ومعايير وأسس وسقف وسياسات تحكم هذه القصة، وبالتالي حجم المصداقية يفترض أن يكون عالياً.

وأضاف أن الخلل الذي يحدث هو في عدم الأخذ بجميع وجهات النظر، إذ لا يجوز لك كإعلام رسمي أن تفرض الوصاية على عقل المواطن أو القارىء مسبقاً وتضع وجهة نظر واحدة له وعليه أن يقتنع بها.

وحمّل السعايدة الحكومة مسؤولية سرعة تقديم المعلومات قبل تقديمها في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الأخرى، فاليوم أصبحت المواقع الإلكترونية تتسابق في ما بينها وبين مواقع التواصل في نشر المعلومات والأخبار حول أي حدث.

ورأى أن الإعلام في يومنا هذا يحتاج لمراجعة المحتوى الذي يقدمه للناس، مضيفاً أنه ما كان يقدمه سابقاً لا يمكن تقبله اليوم، لأنك تفقد مصداقيتك وعندها كإعلام تخرج من المشهد كله ولا يحق لك لوم الآخرين.

وبرأي السعايدة أن وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن أن تكون بديلة للإعلام، بل هي مكمّلة وضرورة مهمة جداً لها بشرط معرفة كيفية التعامل معها.

وتابع أننا اليوم كلما أصبحت لدينا مشكلة في التعاطي مع مستخدمي هذه المواقع نلجأ لسن قوانين جديدة وتعديل أخرى، مؤكداً أن هذه ليست هي المعالجة، وبالتالي ستصبح الحكومة جل عملها تعديل قوانين ووضع أخرى وملاحقة التطور السريع لضبط استخدام الناس لهذه التكنولوجيا، الأمر الذي سيجلب الكثير من المشكلات.

وشدّد السعايدة على أن معالجة سوء استخدام هذه المواقع يتم من المدرسة والجامعة، بحيث يتم تعليم الطلبة بجميع المراحل التعليمية وتوجيههم نحو كيفية التعامل السليم والصحيح مع مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفاً أنه قبل اللجوء إلى القوانين لضبط هذه الأمور يجب أولاً البدء بمعالجتها من الجوانب السياسية والثقافية والمهنية والموضوعية والمصداقية، وإلا فإننا سنبقى بحالة جدل مستمر ولن نصل لأي نتيجة.

وقال إنه بالرغم من أن الإعلام والمؤسسات الوطنية تعاني من إشكالية فهذا لا ينفي أهميتها، مضيفاً أن كل إشكالية قابلة للعلاج.

وبخصوص انتساب الصحفي للنقابة أكد السعايدة أن عضوية نقابة الصحفيين متاحة لمن يطلبها ولكن وفق قوانين وشروط الانتساب المعمول بها.

قانون الجرائم الإلكترونية

وبدوره صنّف عضو نقابة الصحفيين والصحفي في صحيفة الدستور عمر المحارمة الإعلام إلى نوعين اجتماعي وتقليدي، مؤكداً أن الإعلام بالأساس هو العمل الذي يمتاز بالمهنية والموضوعية بصرف النظر عن ماهية الجهة التي تعرضه.

ورأى أن التحدي الذي يواجهه الإعلام بشكل عام يكمن في مستوى حريته والتي هي مستندة لمستوى الحريات العامة، فإذا ما كان مستوى مناسباً من الحرية سيبقى الجميع مقيداً ومكبلاً وسيقدم مادة مجزوءة سواءً عرضها عبر الصحافة الورقية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر المواقع الإلكترونية.

وأكد المحارمة أن الصحافة الورقية بشكل عام تواجه تحدياً مصحوباً بعوامل ذاتية أكثر منها موضوعية تأتي من الخارج، فاليوم الصحيفة الورقية التي أريد شراءها أو تصفح موقعها الإلكتروني من أجل قراءة أخبار رأيتها بالأمس لست بحاجة لها.

وأضاف أنه في وقتنا الحاضر إذا لم يكن المحتوى مختلفاً من حيث استخدام قواعد البيانات والفنون الصحفية الجديدة بالاعتماد على مفهوم الصحفي المواطن أو صحفي الرصيف، أو باستخدام الهواتف الذكية في انتاج مادة صحفية محترمة تُطلق من خلال هذه المؤسسات فإن الجمهور لن يتابعها.

وبرأي المحارمة أن هناك فرقاً كبيراً بين أن يكون هناك ناشط له شعبية كبيرة وبين أن يكون له تأثير كبير، مشيراً إلى أننا إذا ما تابعنا ردود الأفعال على ما يطرحه بعض الناشطين ممن هم على مستوىً عالٍ سنجد أن هذا الناشط يسير بالاتجاه السلبي أو المعاكس، فالفرق كبير بين أن يكون له شعبية أو أن يكون ناشطاً مؤثراً.

وبخصوص التشريعات الجديدة قال المحارمة إن الجميع معنيٌ بالتعديلات التي تجري حالياً على قانون الجرائم الإلكترونية، داعياً إلى ضرورة أن تتوافق جهود من يعدّون أنفسهم ناشطين ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي أو ممن يعملون بالمؤسسات الإعلامية التقليدية للتصدي للقيود التي تفرض وتتزايد يوماً بعد يوم على مجمل الحريات العامة وليس على الصحافة فقط، بل على حرية المواطنين وعلى مؤسسات المجتمع المدني، مضيفاً أن هذا التضييق سيؤدي بالنهاية إلى أن نجد أنفسنا جميعاً مكبلين سواء إذا كنا نعمل عبر المؤسسات الصحفية التقليدية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

الناشط والصحفي

قال الناشط على موقع «تويتر» سهل دياب إن مواقع التواصل الاجتماعي ليست بديلاً للصحافة، ولا يمكن لأي شخص أن يتعدى على المواقع الصحفية، مؤكداً أن لكل منها دور وهدف يعمل عليه.

وأشار إلى أن التحقيق الصحفي اليوم أصبح انتشاره أسهل وأسرع من خلال مواقع التواصل، وبالمقابل أي ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعطيه الحق بأن يكون صحفياً.

إيجابيات وسلبيات مواقع التواصل

قال النائب قيس الزيادين إن هناك خلطاً بالمجتمع الأردني بين مفهوم الصحفي والإعلامي وبين المؤثر، وبرأيه أن هناك مشكلة تنظيمية تختص بالنقابة، وأن هذا الفلتان الموجود جزء منه يعود إلى عدم تنظيم المهنة بطريقة صحيحة، وعدم إبراز من هو الصحفي الحقيقي ومن هو الإعلامي.

ورأى أن بعض الشعب فقدوا ثقتهم في بعض الصحفيين الموجودين وبمؤسساتنا، وبالتالي أصبحوا يتجهون نحو بعض المواقع الإخبارية ليستقوا أخبارهم منها، مضيفاً أن الإعلام في وقتنا الحاضر أصبح يعمل بإمرة ومصلحة شخص أو فئة أو شركة معينة وليس لمصلحة الشعب.

وأضاف الزيادين أن هناك العديد من المواقع الإلكترونية وغيرها التي تعمل لمصلحة شخص معيّن، ويقوم الإعلام بتسليط الضوء عليه، لمجرد أنه يدفع كثيراً مقابل الدعايات، في حين نجد أن هناك العديد من الإعلاميين والناشطين ممن هم ليسوا صحفيين وخبرتهم السياسية سطحية أصبحوا اليوم من المؤثرين والكثير من الناس تسمع لهم بالرغم من أن هؤلاء الأشخاص لم يدرسوا سياسة أو صحافة وثقافتهم سطحية، وفي كثير من الأحيان يضللون الرأي العام لمصالح أشخاص ومؤسسات معينة.

وأشار إلى تجربته الشخصية والإيجابية مع مواقع التواصل الاجتماعي، كونه كان ممن ساهموا بنجاح قائمة معاً الانتخابية وإيصال فكرة الدولة المدنية وانتشارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن قائمتهم كباقي القوائم الانتخابية التي استخدمت في حملتها الطرق التقليدية بالدعاية، إنما استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي كان له الفائدة الأكبر في نجاح رسالتهم.

كما أشار الزيادين إلى الدور السلبي الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان لها دور رئيسي في مقتل الشهيد ناهض حتر، بعد أن خرج علينا الكثير من المحرضين والمرتزقة في وسائل التواصل الاجتماعي ممن لا يفهمون بالسياسة ولا يعلمون بمدى ما كانوا يقومون به من استخدام سيء لهذه المواقع أدى إلى مقتل شخص، عاداً ما حدث من أبرز سقطات وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن في تاريخنا الحديث، مضيفاً أنها كادت أن تتكرر مع عماد حجاج ومع الكثيرين.

وحول القانون الإلكتروني الذي تعمل الحكومة على إطلاقه، قال الزيادين إنه ضد تكميم الأفواه بأي طريقة كانت، مضيفاً أن هذا القانون بالمقابل قد يساهم في وضع ضوابط مهمة لاستخدام هذه المواقع، مؤكداً أن علينا أولاً التمييز بين حرية الرأي والتعبير من جهة والاساءة والشخصنة والتحريض من جهة أخرى، فقد أبدى في بداية وضع هذا القانون رفضه له لأنه لم يكن مفصلاً بالطريقة المطلوبة، كما أنه وفقاً له أصبح أي شخص يمارس حريته على هذه المواقع يُسجن بسهولة.

وأكد أنه على مجلس النواب والصحفيين مسؤولية التواصل معاً من أجل البحث ووضع الخطوط العريضة لهذا القانون.

ورفض الزيادين أن يكون لرجال الدين رأي بالسياسة أو استخدام هذه المواقع للتأثير بالرأي العام في هذا المجال، مؤكداً أن رجل الدين يعدّ شخصاً روحانياً سواءً كان رجل دين مسلم أو مسيحي.

ودعا الزيادين إلى وجوب تنظيم موضوع النشطاء الإعلاميين والمؤثرين والصحفيين بطريقة ما، وتنظيم وصول الحقيقة إلى الشعب بالطريقة المناسبة.

وأكد أن قرار تحديد من هو المؤثر وغير المؤثر يعود للجمهور، فمن حقه أن يقرر وأن يشاهد، وبالمقابل من واجب الدولة ضبط خطاب الكراهية وغيرها من الخطابات.

ورأى الزيادين أن هناك خللاً بالمناهج وبالتعليم، وبخاصة في مدخلات ومخرجات التعليم وبالمعلم الذي يقع في صلب العملية التعليمية، مشيراً إلى أنه قد يكون لدينا مناهج من الخارج ولكن المعلم غير كفؤ، داعياً إلى وجوب تأهيل المعلم وإعادة النظر بالمناهج، إضافة إلى وجوب العمل على توعية الناس حتى ننشىء جيلاً جديداً واعياً يقبل الرأي والرأي الآخر، ويحترم التعددية وأفكار الآخرين.

تقبُّل الآراء وثقافة الحوار

وفي مداخلة له رأى رئيس المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر بحكم متابعته لمواقع التواصل الاجتماعي أن القيم التي في مجتمعنا قد انعكست، وأصبحنا نتسلى بأمور ليست ضرورية أو مهمة أو مفيدة، وابتعدنا عن كل ما هو ضروري ومفيد.

واستشهد في قول البابا فرنسيس بأول لقاء له مع الإعلاميين حيث دعاهم لأن يكونوا رسل حقيقة وجمال وخير، وبالتالي فالإعلامي هو رسول للحقيقة والجمال والخير، في حين أننا حالياً نعيش بحقائق مزيفة ومغلوطة أو بإشاعات نتسلى بها وكأنها الحقيقة الكبرى.

وتساءل بدر عما إذا كنا قادرين على إكمال مسيرة الإعلام كجمال وخير في ظل كل هذه الدماء التي تراق والعنف الموجود بمجتمعاتنا من تطرف وقتل وإرهاب، مشدّداً على أننا بحاجة لشرعة أخلاقية، مستشهداً بذلك بما عملته الإمارات العربية من شرعة تجريم وتحريم للإساءة وازدراء للأديان.

ورأى أن هناك نزعة نحو العلمانية بدأت تنمو في مجتمعنا، مشيراً إلى أن جلالة الملك وضح في إحدى رسائله النقاشية أن هناك فرقاً بين العلمانية والمدنية، ومؤكداً أننا مع المدنية ومع دولة القانون، مضيفاً أنه كرجل دين وإعلامي هو ضد هذه النزعة العلمانية والراغبة في إزاحة وإلغاء أي شيء ديني بالمجتمع.

وأضاف أن هذا أصبح واضحاً من خلال كتابة محتوى المناهج التعليمية وكأننا نريد أن نستأصل الدين منها، مؤكداً أننا نريد مناهج عصرية ولكن من دون استئصال القيم الدينية منها.

وقال إن الجمهور هو من يقرر أو يحكم بكون هذا شخص مؤثر أو ناشط أو صحفي أو خادم لهذه القيم الحقيقة والجمال.

وقال بدر إن العلمانية ممارسة بالدول الغربية وهي فصل الدين عن الدولة ولكنها علمانية إيجابية فهي تتيح المجال لكل إنسان أن يبدي برأيه وفي الوقت نفسه يحترم الآخرين، مضيفاً أنه ليست المشكلة في أن يبدي رجل الدين رأيه، بل المشكلة في عدم تقبل الآراء، لذلك نحن ندعو لثقافة الحوار، وتهدئته على مواقع التواصل الاجتماعي ويكون بعيداً عن التناحر.

ودعا إلى ضرورة تنشئة الشباب الناشىء على حسن استخدام وسائل الإعلام، مشيراً إلى أنهم في المركز الكاثوليكي بدأوا بالتعاون مع مؤسسة ألمانية لعقد سلسلة لقاءات مع طلاب جامعات حول كيفية التدرب على حسن استخدام وسائل الإعلام.

فوضى الإعلام

وبرأي مدير عام صحيفة «الأنباط» الصحفي حسين الجغبير فإن الإعلام يعاني منذ ما يقارب 12 سنة من مشكلة تقسيمه إلى رسمي وخاص، مضيفاً أن الصحفي لو وجد الدعم الذي قُدّم لمواقع التواصل الاجتماعي لأصبح جميع الصحفيين من أصحاب الأموال.

ورأى الجغبير أننا نعيش حالياً بحالة صراع، متسائلاً عما إذا كنا نريد إعلاماً مسؤولاً وقانوناً ودولة مؤسسات أم نريد فوضى، مشيراً إلى أن هناك فوضى بالإعلام سببها الدولة والحكومات المتعاقبة والقطاع الخاص والشركات ومجلس النواب والأعيان، لافتاً أيضاً إلى مسؤولية الصحافة الورقية.

وأشار اننا طالبنا بدولة مؤسسات وقانون ينظم العملية الاعلامية،فجاء قانون نقابة الصحفيين ليسمح لكل العاملين في الإذاعات والتلفزيونات والمواقع الإخبارية والصحف وحتى الذي يعمل من منزله، أن ينتسب الى النقابة.

كما أشار إلى أن الصحافة مهنة، فهي تتطلب شهادة مزاولة من النقابة، وذلك للحد من إساءة أي شخص لهذه المهنة، مؤكداً على دور الإعلام المسؤول في إعادة الثقة بينه وبين الشارع من جهة، وبين الحكومة والشارع من جهة أخرى.

ورأى أنّ عودة المواقع الإخبارية لتستقي موادها من الصحف اليومية، دون ذكر المصدر أو اسم كاتب المادة الصحفيّة، يمثّل عبئاً على مجلس نقابة الصحفيين في التعامل مع مدّعي المهنة الذين لم ينتسبوا إلى النقابة، مشدداً على تطبيق تعليمات وقانون نقابة الصحفيين على هؤلاء.

تطوير المهارات الصحفية

قال مدير مركز التعلّم الإلكتروني في جامعة الأميرة سمية د.عدي الطويسي إن الفيسبوك كأي منصة للتواصل الاجتماعي يتحول بطريقة أو بأخرى إلى منصة صحفية أو إعلامية، مضيفاً أنه حتى المتحدثين بالمنابر التي تعدّ محسوبة على الحكومة أصبحوا يصرّحون على منصات التواصل الاجتماعي بما سوف يقولونه قبل صعودهم على المنصة الخشبية والبدء بالحديث.

وذكر أنه بالعودة لجذور تعريف الناشط أو المؤثر نجد أن أول مرة بدأ فيها هذا التعريف في العام 2006 عندما قامت شركة أبل بالإعلان عن (آيفون 5)، حيث تم نشر مدونة بهذا الخصوص، وكان المشرف عليها له باع كبير وصيت بالولايات المتحدة وكتب هذه الصيغة باحترافية صحفية، مشيراً إلى أن الخطر بهذا الموضوع هو عندما يقوم أشخاص ليسوا صحفيين ويبتدعون ويمارسون ويكتبون كتابات مهنية عالية ومؤثرة، لدرجة أنه خلال أول ربع ساعة من انتشار هذا المنشور نزلت القيمة الشرائية لشركة أبل 4 بلايين دولار.

وأكد الطويسي أن خط الدفاع الأول والأمل هو بالصحفيين، داعياً إلى وجوب إعادة التعريف لمهنة الصحافة بحيث يرفق تعريف الصحفي «أن يكون هو ناشط ومؤثر»، وليس فقط الناشر الإلكتروني الذي لا يمتلك أساسيات مهنة الصحافة.

وأضاف أنه بناء على ذلك يمكن استخدام وسائل عديدة متاحة لنا منها اليوتيوب والجوجل والتحقق من صحة الصورة هل هي مفبركة أم لا، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي دخل بقوة على هذا المجال للتحقق من مدى صحة الاخبار، وبالتالي يمكن تدريب جيل جديد من الصحفيين على امتلاك هذه المهارات الجديدة ليدخلوا بقوة في هذا المجال ويواجهوا الدعاية والأخبار المزيفة.

الخوف من مواقع التواصل

وبدوره قال الزميل الصحفي في وكالة الأنباء «بترا» رياض أبو زايدة أنه يجب علينا أن لا نشعر بالخوف من تهديد مواقع التواصل الاجتماعي لمهنتنا كصحفيين، إذ إنه بالرغم من خروج ودخول أكثر من صحيفة للسوق فقد بقيت جهودها متواضعة، لافتاً إلى أن الصحافة لم تستفد من مبدعيها على هذه المواقع.

وأشار إلى أن هناك أقلاماً رشيقةً على مواقع التواصل لها وجود ومتسائلاً: لماذا لا نراها بصحفنا؟ مضيفاً أن مواقع التواصل لا تطلب صحفيين، بل أخصّائيي إعلام اجتماعي وتسويق ويملكون خبرة بكتابة المحتوى.

أسس الإعلام والمهنية

ومن جهته ذكر الزميل الصحفي حازم عكروش أن من التحديات الحقيقية التي نواجهها أننا مجتمع غير ديمقراطي وكل جهة تحاول أن تسيطر على الأخرى، فالحكومة تحاول أن تسيطر على الإعلام، والصحفي يحاول أن يظهر أنه هو المصدر الرئيسي للمعلومة، وبالتالي كل ما يجري هو خدمة لتوجيه السيطرة على الإعلام أو ضبطه كما يدعون، مؤكداً أن هذا لا يمكن تحقيقه كون ما يجري يعدّ تطوراً طبيعياً.

واستذكر ما حدث أيام الصحف الأسبوعية ومحاولة تشويهها، ومن ثم موضوع المواقع الإلكترونية والتطويرات وتفسير القوانين من أجل ضبط هذه المواقع، بحيث أنه في كل فترة يكون هناك بريق لمؤسسة ما، في حين أن بريق المواقع الإلكترونية قل عن السابق.

ودعا عكروش إلى وجوب التماشي مع التطور في تعريف الصحفي، مشيراً إلى أن هناك مؤسسات صحفية وإعلامية لم تدخل النقابة، يجب العمل على ادخالها، لأنه تاريخياً هناك محاولات دائمة للسيطرة على النقابة وبالتالي فإننا بهذا الإجراء نحاول الحد من السيطرة عليها.

ورأى أن الجزء الرئيسي بالإعلام التقليدي هو تدني مستوى الحرية، وقدرته على التعبير عن قضايا الناس وليس عن المسؤولين، فنحن ندرس بالإعلام أن كل مؤسسة صحفية لها سياستها، وبالتالي فإن لها الحق بالدفاع عن سياستها سواءً كانت مؤسسات إعلام خاص أو رسمي أو تقليدي، داعياً إلى وجوب وضع أسس للإعلام والمهنية وبناء عليها نقيس هذه المهنية.

تكاملية العلاقة بين الإعلام ومواقع التواصل

قال الصحفي في صحيفة الأنباط علاء علاّن إن العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي وبين الإعلام علاقة تكاملية، مضيفاً أن الصحفي يجب أن يوظف وسائل التواصل الاجتماعي ليطور من نفسه ويخلق مصادر جديدة لتنشيط خبره بشكل أكبر.

وأشار إلى أن الإعلام والصحافة تتراجع قاعدتهما بين الجمهور مقابل تنامي شعبية نشطاء ومؤثري مواقع التواصل الاجتماعي والذين للأسف معظمهم لا يملك المعرفة.

وطالب علّان بوضع تشريعات وقوانين لتحكم كيفية عمل النشطاء المؤثرين، والصحافة الإلكترونية وما شابهها.

الصحفي ومواقع التواصل

أكدت الزميلة الصحفية في صحيفة «الرأي» رانيا تادرس أن المؤسسة التي يعمل بها الصحفي وقيادته الإعلامية هما اللتان تحددان مستوى عمل الصحفي من حيث الدقة والمهنية والموضوعية والحرية، فهناك مهنية سواء محلية أو بالمراسلة بالخارج.

ورأت أن منصات التواصل الاجتماعي مهمة للصحفي في مساعدته على تسويق نفسه أكثر، وانتشاره بشكل أوسع، متسائلة عن مصدر الأخبار الذي يعتمد عليه نشطاء ومؤثرو مواقع التواصل الاجتماعي وعن الأسس التي يتبعونها في نشر أخبارهم وتواصلهم مع جمهور هذه المواقع.