إنه لمن حُسْن الطالع أن يستمر التواصل المباشر بين الناس في وطننا الحبيب من خلال الزيارات المتبادلة التي تعزز التماسك والتواد والتراحم فيما بينهم ويعمل على رفع سوية العلاقات الانسانية بين المواطنين. وإن أيسر الطرق لتعميق التواصل هو الزيارات المتبادلة في أماكن السكن، وذلك بعد الاتفاق على موعد محدد للزيارة. وكبديل لمثل هذه الزيارات قد يتم التواصل من خلال الالتقاء في الاماكن العامة كالمقاهي أو المطاعم أو الأندية أو المنتزهات. ومما يساعد في تحقيق هذا التواصل المجتمعي أن تتم الاستفادة من المناسبات المتعددة التي يحتفل بها كل طرف من الاطراف، سواءً أكان ذلك من خلال القرابة أو الصداقة أو الزمالة في العمل أو المشاركة في النشاطات الاجتماعية أو الثقافية. ويجدر التطرق، في هذا المقام، الى أمرين إثنيْن هاميْن قد استجدا في سياق التواصل في المناسبات الاجتماعية. أولهما، التعدد والتشعب الواسع الذي وجد طريقه الى أحوالنا في الآونة الاخيرة. فبينما كانت هذه المناسبات تقتصر في الماضي على الاحداث الكبيرة، كالاعياد الرسمية والاسفار والافراح والاحزان وعيادة المرضى، فقد أصبحت في الوقت الحاضر تشمل أيضاً أعياد ميلاد كل فرد من افراد الاسرة، ونجاح كل فرد منها في أي مرحلة من المراحل الدراسية، والتعيين في الوظائف أوالمواقع القيادية، والترقيات والتقدم الوظيفي، أو الفوز في أي من الانتخابات، أو الانتقال الى منزل جديد، أو حتى تحديث الاثاث في المنزل القديم. أما الأمر الثاني فهو التطور الكبير الذي حدث في المتطلبات المالية لأداء التواصل في هذه المناسبات الاجتماعية المتشعبة. ويشمل ذلك، بطبيعة الحال، ارتفاع مستوى الهدايا التي تقدم، من حيث النوع والثمن، مما يرهق الميزانية المحدودة لإنفاق الاسرة الشهري، هذا الارهاق الذي اصبح متكرراً بصورة شهرية في بعض الاحوال، وبخاصة لفئات واسعة من الموظفين محدودي الدخل. وعلى الرغم من أن هؤلاء أصبحوا يلجأون الى جمع مبلغ ثابت يدفعه كل منهم ليستفاد من الحصيلة في شراء هدية واحدة بإسمهم جميعاً، إلا أن تعدد المناسبات المشار إليه في أعلاه يؤدي بالضرورة الى ارهاق الميزانية المرصودة للأسرة. وخلاصة القول، فإن المطلوب هو تغيير هذا السلوك الاجتماعي ليقتصر الإهداء على المناسبات الكبيرة المحدودة سنوياً. كما أنه من الضروري، وحيث يلزم، في المناسبات المتشعبة الاخرى أن تكون الهدايا رمزية وبكلفة متواضعة لإحداث التواصل المرغوب وللتعبير عن المشاركة المجتمعية الانسانية المطلوبة لتحقيق معنى التواد والتراحم.