عمان - سرى الضمور

أطلقت وزارتا الأوقاف والشؤون والمقدسات الأسلامية والتربية والتعليم مبادرة الوقف التعليمي والشراكات المجتمعية تحت عنوان «التعليم مسؤولية دينية و وطنية» ضمن حفل اقيم امس الاثنين بحضور مفتي عام المملكة الشيخ محمد الخلايلة ونقيب المعلمين باسل فريحات.

وقال وزير التربية و التعليم الدكتور عمر الرزاز ان التعليم ضرورة من ضرورات الحياة والركيزة الاولى في نهضة الشعوب ورقيها وتقدمها اقتصاديا واجتماعيا.

وأضاف ان النهوض بالعملية التربوية في كافة مجالاتها، يتطلب مواجهة الواقع، والبحث عن الحلول لمواجهة التحديات والمشكلات.

وأشار الى حاجة الوزارة على مدار عشر سنوات إلى 600 مدرسة ما يعني إنشاء 60 مدرسة سنوياً، وهذا يتطلّب نحو ثلاثة ملايين دينار للمدرسة الواحدة.

وبين الرزاز انه إنطلاقاً من إيمان الوزارة بدور مؤسسات المجتمع المدني، ودور المجتمع المحلي في دعم برامجها المختلفة، فقد عملت الوزارة على تنسيق الجهود معَ وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلاميّة، وصولاً إلى كسبِ الدعم لصالح هذه المبادرة، من خلال المشاركة المجتمعية للقطاعات والفئات المختلفة في المجتمع.

واوضح الاهداف المرجوة من عملية الوقف والتي تتمثل بحث أبناء المجتمع للتبرع لمختلف مناحي العملية التعليمية وذلك من خلال توفير البيئة التعليمية المناسبة للطلبة ، كانشاء الابنية وتغطية تكاليف وطباعة الكتب المدرسية وجمع التبرعات.

وعوّل الرزاز على هذه المُبادرة؛ انطلاقاً من القناعة الراسخة بانّ التعليم مسؤوليّة وطنيّةً ودينية؛ ولا يجوزُ أن نغض الطرف عمّا نشهدُهُ من نقص في المباني المدرسيّة والغرف الصفية، بسبب الاكتظاظ، واللجوء إلى نظام الفترتين، ومحدودية الفَرَص التعليمية للطلبة؛ ما يتطلبُ تنفيذ مثل هذه المبادرات الوطنيّة، التي تُسهم في تجويدِ العمليّة التعليمية، وتعمل على منح الطلبة حقوقهم في الحياة، وتكافؤ الفرص فيما بينهم.

واضاف ان المبادرة تعد واحدة من المعالم التي تدلل على بلورة المجتمع بالواقع التعليمي ومستقبل مجتمعنا الذي يحتاج للتعليم بشكل اساسي حتى يتقدم و ينجح.

واكد الرزاز إن هذه المبادرة وما يُشاكلها مِنَ المُبادرات، تُسهم في التخطيط للمستقبل، والإعداد له بصورة هادفة، وصولاً إلى مُستقبل آمن، وفق رؤية متكاملة.

وبين انّ المُساهمة في إعداد الأجيال القادمة نفسياً واجتماعيّاً وتنشئتهم على أسس تعليميّة وتربويّة سليمة، يُسهم في تحقيق أهداف النظام التربويّ بكفاءة عالية وجَوْدَةٍ مُتميّزة، ويُعَدّ خطوة في مسيرة تحقيق الأهداف التي طالما دَعَت لها القيادة الهاشمية ، وأوْلتِها اهتماماً خاصاً منذُ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني.

واكد وزير الاوقاف الدكتور وائل عربيات ان الوزارة حريصة على العمل على ترسيخ نهج الوقف الاسلامي لما له اثر كبير في تنمية المجتمعات والمساهمة في الحد من الكثير من التحديات التي تحول على الحكومة تنفذيها.

واضاف عربيات ان الوقف هي مبادرات مجتمعية تخدم المجتمع المحلي وسد العجز الاقتصادي الذي تعاني منها الدولة.

واعلن عربيات عن استعداد صندوق الحج لتمويل المدارس وتخصيص محفظة استثمارية للمساهمة في تمويل المنشأت التعليمية، مشيرا الى اهمية الوقف التعليمي الذي يقدم بمشاركة الدولة والقطاع الخاص و الافراد.

واضاف انه من الموجب توجيه الوقف نحو العملية التعليمية، مبينا ان وزارة الاوقاف تشرف على المشاريع الوقفية بمختلف انواعها وبما يخدم مصلحة المجتمع وحاجته اليها.

بدوره قال مفتي عام المملكة المفتي محمد الخلايلة ان اطلاق هذه المبادرة يهدف إلى إحياء سنة في التاريخ الإسلامي في الوقت الذي كان الوقف يغطي جميع جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية ،

واشار الى ان الوقف الإسلامي يعمل على بناء الجامعات والمدارس ، مشيرا إلى وقف بئر رومة الذي أوقفه الخليفة عثمان بن عفان لحل مشكلة المياه ، كذلك بناء جامعة القيروان و جامعة الأزهر وغيرها من الشواهد.

و اكد الخلايلة ان هذه المبادرة تعمل على إحياء سنة الوقف لتغطية المناحي التعليمية من خلال إطلاق برامج وصكوك وأسهم وقفية ، لبناء مدارس ، دائما الوقف الاسلامي كان في التاريخ الإسلامي يغطي جميع احتياجات التي تعجز الدولة القيام بها.

ووجه الخلايلة الدعوة لكل الأفراد ومؤسسات المجتمع المحلي للمساهمة في هذا النوع من الوقف ، عبر تغطية بناء المدارس لتبقى صدقة جارية في ميزان حسنات كل من يتبرع.

وأشار إلى الثقافة الاسلامية في الوقت الحاضر والتي اقتصرت في الوقف الإسلامي على بناء المساجد ، لكن عندما تكون المساجد متوفرة قد تتقرب إلى الله بصدقات جارية في بناء المدارس ، والنفقة على طلبة العلم.

ولفت إلى أن علماء المسلمين حملوا الصدقة الجارية على قضية الوقف ، موضحا أن الكثيرمن مشاكل الأمة كانت تحل من خلال الوقف ،وأن النتاج الحضاري والثقافي للأمة كلها بنيت على الأوقاف.

ودعا إلى وجود أسهم تعريفية وقفية بسيطة القيمة، مبينا أن هذا عرف في التاريخ نبني من خلاله المدارس لتبقى صدقة جارية ، فالكثير من الأوقاف التي أوقفها النبي محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة ما زالت أيامنا.

وبين ان الفكرة الان تقوم على ان الوقف هو بناء المساجد ليغيب الوقف على التعليم وبناء المجتمعات وما يجب ان يعود عليه لان المجتمع بحاجة الى الوقف لكل اشكاله للنهوض به.

ودعا الخلايلة الى وجود صكوك وقفية بمبالغ مالية مختلفة لنساهم بها على بناء المدارس وتعظيم الوقف التعليمي الذي نحتاج له في المرحلة الحالية.

وتهدف المبادرة إلى حشد الدعم الوطني الحكومي و الأهلي لمساندة وزارة التربية والتعليم في تحسين البيئة التعليمية في مدارسها ببناء المدارس ومرافقها وغرف رياض الأطفال والإضافات الصفية وأعمال الصيانة والمساهمة في نفقات اللوازم المدرسية والتغذية المدرسية ، و مشاركات الطلبة في الأنشطة التربوية الداخلية والخارجية.

وتعول وزارة التربية على الجهد الوطني مؤسسات وأفراد بتوفير الدعم اللازم لمساندتها في توفير متطلبات بيئة تعليمية ملائمة تتناسب والزيادة الكبيرة في أعداد الطلبة والهجرة المعاكسة من المدارس الخاصة للحكومية ، و متطلبات اللجوء السوري، ودواعي الإدامة للوضع القائم.