طالما أننا سمعنا التصريحات الإستفزازية.. التي أدلى بها مستشار مرشد الثورة الإيرانية علي أكبر ولايتي من خلال تفقّد قواتّ بلاده وميليشياتها في حلب، وطالما أن المتابعين للشأن السوري عن كثب «إكتشفوا» أن هناك قاعدة عسكرية لإيران إلى الجنوب من دمشق وفي إتجاه الأردن وليس في إتجاه الإحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان السورية، فإنه علينا أن نعدّ للألف قبل أن تحمَرّ أكفنا تصفيقاً لقرار الروس والأميركيين بإنشاء منطقة لخفض التوتر جنوب غرب سوريا أي على حدودنا الجنوبية .

وبداية فإنه علينا أن نتأكد وأن لا نصدّق أحداً في هذا المجال حتى نرى بعيوننا، وعيوننا هي أجهزتنا الأمنية التي يستحق كل واحدٍ منها وساماً طوله من العقبة إلى الطرة، فهناك معلومات متداولة عن أنه لا يزال هناك وجود لـ «داعش» تحت «إبْط» هضبة الجولان في إتجاه حدودنا الشمالية، وهذه مسألة يجب أن نضعها في إعتبارنا قبل أنْ نبدأ «الحداء» لهذه الخطوة التي يعتبرها أصحابها بأنها عظيمة .

وهنا فإنه لا بد من التساؤل لماذا يا ترى بعد إقامة الأفراح والليالي الملاح إحتفالاً بتحرير مدينة الـ»بوكمال» السورية نكتشف أن هذا التحرير كان مجرد مسرحية روسية، وأن حتى خليفة هذا التنظيم الإرهابي لا يزال في هذه المدينة، ما يفترض معه أن يجعلنا ندقق ملياًّ في بيان فيتنام الأميركي– الروسي، وأن نتوقف ملياًّ عند موضوع ضرورة إعطاء الأولوية لمقاومة الإرهاب، مما يعني أنه لا شيء جديد وأنَّ اللعبة لا تزال «هي.. هي»، وأنَّ التحضيرات متواصلة في منتجع «سوتشي» لعقد مؤتمر «الشعوب السورية»!!.

وهكذا فإنه يجب ألا يغمض لنا جفن وألا نبدأ «الحداء والزغاريد» لإتفاق غير معروف أوله من آخره، ولا يزال مجرد حبرٍ على ورق، وهنا فإن المعروف كم إستهلكت الأزمة السورية من أوراق إتفاقات أوصلت هذا البلد العربي إلى ما هو عليه الآن من تشظٍ ودمار وخراب ومن مناطق مُنْخفضة التصعيد، كل منطقة منها تشكل لُغْماً موقوتاً كبيراً قد ينفجر في أي لحظة.. وهذه إدْلب بتعقيداتها أمام عيوننا .

إنه علينا ألا نضع رؤوسنا على وسائد من ريش النعام وقد سمعنا تصريحات حسن روحاني وعلي أكبر ولايتي وحسن نصر الله وقبل أن نقيم عرساً لوعود إقامة الجبهة السورية الجنوبية – الغربية علينا أن نتمسك بشرط إخراج الإيرانيين من هذه الدولة الشقيقة بدءاً بإبعادهم عن حدودنا الشمالية، وعلينا ألاّ نقبل بأي «ميليشيات» بالقرب من هذه الحدود وحتى وإن إضطررنا إلى جيشنا العربي – القوات المسلحة الأردنية .. إنَّ ما يجري في سوريا هو لعبة أمم وهي لعبة قذرة وهذا يعني أنه علينا ألاّ نصدق أياًّ كان حتى نرى بعيوننا!!.