عمان - ناجح حسن

استذكرت ندوة نظمتها وزارة الثقافة أول من أمس بالمركز الثقافي الملكي جهود الكاتب الراحل عدي مدانات الابداعية والعملية وذلك بمناسبة الذكرى السنوية الاولى على رحيله.

وتحدث في الندوة التي ادارتها الكاتبة الروائية ليلى الاطرش، الأديب والباحث محمد سعيد مضية الذي عرض لجوانب من العلاقة التي جمعته بالاديب الراحل لافتا الى ما حملته كتاباته في حقلي القصة والرواية من رسالة اجتماعية تغوص بواقع عصره من النادر ان سار عليها الابداع العربي.

واوضح مضية ان عدي مدانات اهتم بسائر كتاباته على استلهام تيار الواقعية في الادب متكئا على مخزون ذاكرته وانحيازه الى الفكر التقدمي المستنير بعيدا عن الاوهام حيث بشرت كتاباته بتلك الاحاسيس والمشاعر الدافئة بين الناس فاضحا عوالم الغش والخداع والفساد والفهلوة والوصولية، مؤكدأ ان كتابات الراحل تتمتع بمخيلة رحبة وهي تناقش بعمق مواضيع واحوال لافراد وجماعات من البسطاء والمهمشين.

وقال الاديب هاشم غرايبة انه جمعته صداقة حميمة مع عدي مدانات الذي سيظل حاضرا في ذاكرة وافئدة الكثيرين مبينا حرص الراحل على الزهد والتواضع والتمسك بالعدالة والقبض على اللحظة الابداعية وتعامله الحضاري مع تفاصيل الحياة اليومية واحتكامه الى المبادئ فهو استاذ في الادب والعدل آمن بقدرات الشباب وتابع نتاجهم ولو اقتضى منه الترحال الى مناطق نائية لاكتشاف مواهبهم.

بدورها اضاءت زليخة ابو ريشة على محطات من الصداقة والتعاون مع الاديب الراحل وما كان يمتلكه من طاقة ابداعية ترصد عذابات النفس البشرية، مبينة انه كان عفيف النفس يحمل مودة وشعورا انسانيا متدفقا تجاه الاخرين يعشق الفنون وسائر صنوف الثقافة والابداع ويعلي من شان المكان في كتاباته التي تتمنى ان تجد طريقها الى الدراما السمعية البصرية.

وقدم الاديب محمود شقير رسالة متلفزة بهذه المناسبة استذكر فيها لقاءاته الثقافية وكتاباته التي تحتفي بشرائح انسانية في مواقف صعبة وفيها تركيز على تفاصيل حراك المدينة واناسها وهي تفيض بالرؤى الجمالية والانسانية العذبة، مثلما تذوب بسلاسة في دواخل القارئ بمتعة وابداع.

واشار زميله المحامي جهاد غرايبة الى السيرة العملية للاديب الراحل في سلك المحاماة داخل اروقة المحاكم ووقوفه الى جوار الفقراء والعمال والبسطاء.

كما تضمن الحفل الذي جاء تحت عنوان: (عدي مدانات: من عشق الكلمة الحرة لا يموت)، عرضا لشريط بصري ضم مجموعة من الصور الفوتوغرافية للفقيد الشخصية والعائلية في اكثر من فترة زمنية مثلما اظهر الشريط حصاد اصدارات منجزه الابداعي الوفير.

يشار إلى أنّ الراحل عدي مدانات أصدر العديد من المجموعات القصصية والروايات بدءاً من العام 1983، أهمها: «المريض الثاني عشر غريب الأطوار»، «صباح الخير أيتها الجارة»، «الدخيل»، «ليلة عاصفة»، «شوارع الروح»، «تلك الطرق»، وله أيضاً دراسات نقدية وتحليلية وحاز على العديد من الجوائز والتكريمات كان آخرها درع أمانة عمان الكبرى ضمن ملتقى عمان للقصة العربية في دورته الثالثة.