طارق الحميدي

في لحظة تأمل عند الغروب، يحاول نهر دينيبرو الوقوف حائلا بين ضفتيه، يفرق بينها في مسيره الطويل، قبل أن تجمع جسور الحب بين ضفتيه العاشقتين، وتطبع شمسها قبلة الوداع قبل الغروب.

كييف الاوكرانية المدينة التي تتربع على جنبات نهر دينيبرو لتجتمع فيها عناصر الجمال التاريخية «الماء والخضراء والوجه الحسن».

شقت المدينة الكستنائية طريقها منذ ولادتها في العصور الوسطى، واصبحت العاصمة الرسمية لاوكرانيا بعد الاستقلال في العام 1991، لتتفرد بعد ذلك فهي المدينة التي لا تشببها المدن الاخرى، حين تمتزج فيها خليط من العصرنة والتاريخ، الحداثة والعراقة.

تختصر كييف المسافات بين الازمان، وتراوغ بين عصرين، عصر تناطح فيه أبراجها السحاب، وعصر تفوح فيه من منازلها رائحة التاريخ المعتق في العصور الوسطى.

تعتبر كييف المركز الإداري والحضاري والاقتصادي لأوكرانيا، وتضم المدينة التي تتوسط شمال اوكرانيا قرابة 3 ملايين نسمة وتختلط فيها الاعراق والاجناس والالوان والاديان.

تعتبر كييف من أجمل عواصم أوروبا ففيها الطراز المعماري القديم الذي يشقها وسط شارع خريشاتك، الشارع الاجمل في العاصمة الاوكرانية والذي يحتضن العديد من الفعاليات على مدار فصول العام.

تحتفظ كييف بهويتها السلافيية وتمتاز بعمارتها الاستقراطية العريقة وتسحر زوارها الراغبين بجولة بين ازقتها الكستنائية الزاهية ووسط حدائقها التي تكتظ بها جنبات المدينة القديمة.

رحلة من السير على الاقدام بين أزقة المدينة القديمة وسط كاتدرائياتها العتيقة كفيلة بارغام الزائر على الوقوع في حب كييف من الجولة الاولى.

كل الازقة في كييف تتحدث بلغة العصور الوسطى، فالكاتدرائيات الأرثوذكسية بقبابها المتوجة بالذهب والأشكال المتعددة للأبنية القديمة، وكلّها تحمل البصمة والرونق القديم لكييف ، التي كانت مقاطعة مهمة لأوروبا الوسطى. ما هي الا البداية في المدينة الأخاذة.

شيّدت كييف على يد أكبر البنّائين، وأمهرهم في تلك العصور، وبرغم تقدم الازمان وتبدل أنماط العماره ما زالت كييف تحتفظ بهويتها التي لم تغيرها حتى اليوم.

تفتح الصالات والمتاحف والحائق أبوابها للزوار بصدر رحب وتعتق رائحتها الزكية على الابواب وتحت القبب وخلف اشجار حدائقها فتطيب الزياة.

من أكثر الفنون المعمارية التاريخية شهرة وتعقيداً هي كاتدرائية القديسة صوفيا وكييف بيتشرسك لافرا (دير الكهوف) المعترف بها من اليونيسكو كأكثر مَعْلَمٍ تراثيٍّ عِلميٍّ، وأكثر المعالم الحديثة المميزة في كييف هو التمثال العملاق الأم «الوطن الأم» الموجود في متحف الحرب الوطنية العظيمة على الضفة اليمنى من نهر دِنيبر.

وفي الليل يمكن رؤية الجانب الآخر من جمال مدينة كييف، المتلألئة بالأضواء المتوهِّجة وفنِّها المعماري العظيم، لذلك تصبح عاصمة أوكرانيا مكاناً جميلاً قد لا يعوض.

الكثير من الأماكن الجميلة والمطاعم تعطي المواطنين والزوّار فرصةً كبيرةً لتعبئة نشاطاتهم الاجتماعية ليلاً بأجمل التعبيرات والأحاسيس.

كييف الجغرافيا

تبلغ مساحة كييف 839 كيلومتراً مربعاً، وترتفع عن سطح البحر 179 متراً. تتميز كييف من الناحية الجغرافية بمناظر طبيعية فيها تختلف عن المنطقة المحيطة بها، ففي ضفتها اليمنى القديمة عدة تلال حرجية ووديان وأنهار صغيرة، كما جرى وضع الرمل على ضفة نهر دنبير اليسرى بشكل صناعي وهي محمية من الفيضانات بسدود عدة. كما يوجد في كييف قرابة 450 مجسماً من المياه المفتوحة تشمل نهر دنيبر والخزانات وبعض الأنهار الصغيرة وعشرات البحيرات والبرك الاصطناعية، كما تتمتع بـ 16 شاطئاً حديثاً تستخدم للمتعة والترفيه، على رغم أنّ بعضها ليس مناسباً للسباحة.

مناخ مدينة كييف قاريّ رطب، وأكثر الأشهر فيها دفئاً هي حزيران (يونيو) إلى آب (أغسطس)، وأكثرها برودة كانون الأول (ديسمبر) إلى شباط (فبراير)، كما تتساقط الثلوج في العادة أثناء تشرين الثاني (نوفمبر) حتى نهاية آذار (مارس). كما تستند كييف إلى بنية تحتية واسعة ومتطورة من المواصلات المدنية، وخصوصاً جهاز القطار التحتي المسمى «كييفسكي ميتروبولين».

كييف التاريخ

تحوي كييف مواقع ذات أهمية تاريخية، ومتنزهات فاخرة وكبيرة، وعناصر جذب جمة. وفيها 40 متحفاً مختلفاً، تجذب قرابة 4 ملايين زائر سنوياً. ومن أهم هذه المتاحف: متحف الحرب الوطنية العظمى، ومتحف العمارة الشعبية والحياة من أوكرانيا، ومتحف الحرب العالمية الثانية. كما تعتبر كييف مدينة خضراء بحدائقها ومتنزهاتها، وأهمها الحدائق النباتية، وعناصر جذب أخرى مثل: ميادين الرماية والبولينغ وصالات البلياردو ومضامير السباقات.

مزارات كييف

الاوبرا الوطنية

تعتبر دار الاوبرا الوطنية ثالث أقدم دار أوبرا في أوكرانيا، وقد تأسّست في صيف عام ١٨٦٧. تقدّم دار الأوبرا الوطنيّة في كييف العديد من العروض والكونسيرتات المشهورة في العالم، كما تتميّز بجمال وروعة مبناها الذي يعتبر تُحفة فنّيّة معماريّة.

المتحف الوطني للفنون

يتخصّص هذا المتحف بالفنّ الأوكراني في كييف، فهو يضمّ أكثر من ٤٠ ألف قطعة من المعروضات كالمنحوتات، وروائع اللّوحات الفنّيّة الأوكرانيّة والأجنبيّة، ومجموعة من الأيقونات، ولوحات تعود إلى القرن التّاسع عشر وحتى القرن الواحد والعشرين.

كاتدرائية سان ميشيل

تأسّست كاتدرائيّة سان ميشيل خلال العصور الوسطى في مدينة كييف، وقد أضيف إليها برج الأجراس عام ١٧٦٠. الكاتدرائيّة من أهم رموز المدينة نظرًا لإرثها التّاريخيّ وروعة بنيانها، فهي من أجمل مباني أوكرانيا.

لافرات كييف

لافرات كييف، عبارة عن مجمع من الكنائس والمعابد الأقدم في المدينة، ويقع مجمع الكنائس والمعابد على ضفة نهر دنيبر جنوب شرق وسط كييف. تأسّس عام ١٠٥١ في عهد الأمير ياروسلاف الحكيم وأصبح محجًّا للمؤمنين من كلّ مكان.

كاتدرائية القديسة صوفيا

تقع كاتدرائيّة القدّيسة صوفيا في وسط مدينة كييف، وتعتبر من الأمثلة البارزة للفنّ المعماريّ الرّوسيّ. تحوي الكاتدرائيّة العديد من اللّوحات الجداريّة والفسيفساء، ممّا يجعل لها تأثيرًا كبيرًا على المشهد الحضاريّ في أوكرانيا، وقد بُنيت عام ١٥٩٦.