تمثّل اجتماعات الهيئة العامة للشركات المساهمة العامة، العادية التي تُعقد سنوياً أو غير العادية، أعلى سلطة في الشركة، نظراً لأهمية القرارات التي تتخذها خلال هذه الاجتماعات، وفي مقدمتها انتخاب اعضاء مجلس الادارة، والموافقة على التقرير السنوي لاعمال الشركة والبيانات المالية، وانتخاب مدققي الحسابات وتحديد أتعابهم، والموافقة على نسب الأرباح الموزعة على المساهمين إضافة إلى صلاحية الهيئة العامة في الموافقة على زيادة او تخفيض رأس المال، وتعديل النظام الأساسي وعقد التاسيس وغيرها من الأمور المهمة التي تعد مفصلية في مسيرة حياة الشركة.

وقد كفل قانون الشركات دعوة كافة المساهمين لحضور هذه الاجتماعات، ومنحهم الحق للتصويت على القرارات التي ستؤخذ خلال الاجتماع، اضافة الى منحهم الحق في مساءلة مجلس الإدارة عن أداء الشركة وعن الخطط والمشاريع المستقبلية، واثناء الاجتماع يتم عادة اطلاع المساهمين على بعض المعلومات الهامة، مثل مصادر الأرباح او اسباب الخسارة التي تتعرض لها الشركة وما ستقوم به الادارة خلال السنة القادمة.

ويعد بند انتخاب اعضاء مجلس الادارة، من اهم البنود التي ترد على جدول اعمال الهيئة العامة للشركات المساهمة العامة، وتنبع أهمية ذلك كون أن مجلس الإدارة المنتخب يتمتع بكافة السلطات القانونية والمالية والادارية التي تمكنه من قيادة الشركة والتهاوي بها نحو الثرى والهلاك او التحليق بها عالياً نحو الثريا والنجاح.

وعلى الرغم من اهمية انعقاد اجتماعات الهيئة العامة للشركة الا انه ومن خلال حضوري ومتابعتي لبعض الاجتماعات، لمست انخفاضاً في مستوى الوعي الاستثماري وعزوفاً واضحاً عن الحضور او المشاركة في الاجتماع، ولدى محاولة استقصاء الدوافع من وراء عدم الحضور والابتعاد عن المشاركة، تبين لي ان السبب يعود بداية الى ضعف وعي المساهمين الاهمية المشاركة بعقد هذه الاجتماعات، والى قناعتهم بعدم جدوى حضورهم، كونهم لا يحملون الاسهم الكافية لصنع القرار، او للتأثير عليه او لاعادة توجيهه.

وقد استدعى هذا الامر التفكير جليا في اهمية زيادة مستوى الوعي الاستثماري لدى المساهمين وتوفير البيئة الجاذبة لحضور الاجتماع، وتوجيههم الى ضرورة الاهتمام بالمؤشرات المالية ومؤشرات الربحية ومؤشرات النمو التي تعكس كفاءة الإدارة في الشركة وكفاءة استغلال مواردها، من خلال تشجيع المساهمين على حضور الاجتماعات واستعادة الثقة باجتماعات الهيئة العامة للشركة، وهذا كله لن يتحقق الا من خلال توفير الحد الادنى من الضوابط التي يستلزمها عقد هذه الاجتماعات، وبما يسهم بتتشجيع المساهمين على حضورها والمشاركة بها، والتاكيد على دورهم في الرقابة على اعمال الشركة، ودورهم في المساهمة بتطوير وتحسين ادائها وبغض النظر عن ارتفاع او انخفاض نسبة مساهمتهم بها. ولهذه الغاية فقد تم اعادة النظر في بعض النصوص القانونية الخاصة بالشركات خلصت الى تضمين قانون الشركات المعدل للعام 2017 تعديلا لعدد من المواد التي تسهم في رفع مستوى حماية اقلية المساهمين، وتوفير المتطلبات التي تضمن تبلغهم وحضورهم لاجتماعات الهيئة العامة، حيث تمت زيادة المدة المطلوبة لتوجيه الدعوة لحضور الاجتماع، اضافة الى السماح بارسال الدعوة من خلال وسائل الاتصال الالكترونية لضمان وصولها اليهم، واعتماد سجل مساهمي الشركة لحضور الاجتماع كما هو في اليوم الذي يسبق عقد الاجتماع، اضافة الى تخفيض نسبة عدد المساهمين الذين يجوز لهم التقدم بطلب للتدقيق على اعمال الشركة وعلى بياناتها المالية.

وقد تبع ذلك، اعادة النظر في تعليمات الاشراف على عقد اجتماعات الهيئة العامة للشركة، وبما يضمن التزام الشركات بالمتطلبات القانونية لعقد هذه الاجتماعات وتفعيل الدور الرقابي عليهاوبما يضمن الغاية من عقدها.

لقد اكدت التعليمات الصادرة عن وزير الصناعة والتجارة والتي سيجري العمل بها في مطلع العام 2018 على رسم الادوار وتحديد الواجبات المناطة بالمشاركين في الاجتماع سواء كانوا من المساهمين او من الادارة او من الجهة المعنية بالرقابة على عقد هذه الاجتماعات، اضافة الى ايرادها لتفصيلات تخص بند انتخاب اعضاء مجلس الادارة، لما لهذا البند من اهمية كبرى تؤثر على مسيرة الشركة المستقبلية، حيث اشترطت التعليمات على المراقب وقبل فتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة قراءة نصوص المواد (134، 146، 147) من قانون الشركات، والتأكد من صحة الترشح من خلال طلب ابراز شهادةعدم محكومية حديثة للشخص الطبيعي وفقا لاحكام المادة(134)من القانون وابراز شهادة ملكية أسهم حديثة صادرة عن المركز توضح عدد أسهمهاو خلوها من أي حجز او قيد يمنع صاحبها من الترشح إذا كانت الشركة مسجلة لدى المركز، ومن الجهة ذات العلاقة إذا لم تكن أسهمها مسجلة لدى المركز وبما يتفق وأحكام المادة (133) من القانون، كما على المرشح ان يقدم إقراراً بعدد عضويات مجالس الإدارة التي يشغلها، وإلتزامه بتصويب وضعه في حال تجاوزها للعدد المسموح به وفق أحكام المادة(146) من القانون، وان يقدم إقرارا بأنه ليس عضوا في مجالس إدارة شركات تتشابه غاياتها وأعمالها مع غايات وأعمال الشركة التي يرغب بالترشح لعضوية مجلس إدارتها أو تنافسها أو أنه يعمل مديرا عاما لها، كما عليه ان يقدم إقراراً بأنه ليس موظف في الحكومة أو أي مؤسسة رسمية عامة، وعليه الاقرار بعدم وجود مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في العقود والمشاريع المبرمة مع الشركة أو لحسابها وما زالت قيد التنفيذ، وان عمره لايقل عن واحد وعشرين عاما.

كما اكدت التعليمات على استخدام آلية التصويت النسبي (التراكمي) لانتخاب اعضاء مجلس الادارة، والتي تتيح لكل مساهم الخيار بتوزيع عدد الأصوات حسب عدد الأسهم التي يملكها على المرشحين، وللمساهم الحق باستخدام الأصوات لمرشح واحد أو تقسيمها على أكثر من مرشح، بحيث يكون لكل سهم صوت واحد.

مراقب عام الشركات