عمان - اماني الشوبكي

لقيت الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز و»الوثيقة» التي أعلن عن تبنيها برفض رجالات الدولة حضور المناسبات والجاهات التي يدعى اليها المئات، أصداء ايجابية لدى الرأي العام.

وأكد الفايز في تصريح لـ «الرأي» ضرورة إعادة الاعتبار لقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا الراسخة التي اساسها تعزيز التكافل الاجتماعي والابتعاد عن الممارسات السلبية والاستعراضية التي بدأت تغزو مجتمعنا وبخاصة الممارسات المتعلقة بحفلات الاعراس والخطوبة.

وقال «ان ما نشهده حالياً من ممارسات تتمثل بدعوة المئات لحضور هذه المناسبات وتقديم مئات المناسف بخاصة في حفلات الاعراس يذهب غالبيتها هدراً، اضافة الى المفاخرة بحجز الفنادق والصالات وما يرافق ذلك من تكاليف مالية دون مبرر في ظل الاوضاع المعيشية التي يعاني منها المواطنون، امر غير مقبول فهي ترتب اعباء كبيرة على الشرائح الاجتماعية الفقيرة، الملزمة تحت وطأة هذه العادات بتقليد سواهم من الشرائح الاجتماعية ميسورة الحال».

وشدد الفايز على أن «الاصل ان نعود الى ممارساتنا الطبيعية والاخذ بتصرفات الآباء والاجداد في مثل هذه المناسبات الاجتماعية، فالشعور مع الآخرين وتقدير ظروفهم يجب ان يكون ديدننا جميعا في مجتمعنا الذي تربينا فيه بأننا اسرة واحدة نفرح لفرح الاخر ونحزن لحزنه».

وقال الفايز «اننا احيانا كثيرة نشارك في هذه الجاهات والمناسبات دون قناعة ونتيجة لضغوط اجتماعيه لكن علينا ان نتوقف ورفض حضور أي جاهة خطبة يزيد عدد المشاركين فيها على ثلاثين او اربعين شخصا من قبل اسرتي الخاطب والمخطوب فهذه المناسبات يجب ان لا تكون للاستعراض والمفاخرة».

وأضاف «سأعمل على اطلاق وثيقة تطالب برفض حضور مثل هذه المناسبات التي يدعى اليها المئات، يوقع عليها ويتبناها، رجالات الدولة وممثلي القوى الوطنية والاجتماعية المختلفة».

وبين ان «الضغوط التي تمارس علينا، تمارس من قبل اباء الخاطبين وللاسف فقد وصلت الامور الى حد ان خطبة أي شابين لا تتم الا اذا كان رئيس الجاهة احد الشخصيات العامة، هذا امر غير مقبول ومرفوض وعلينا نحن ألا نعطي الفرصة لاستمرار مثل هذه الممارسات التي تتعارض مع قيمنا وتقاليدنا».

«عرط اجتماعي»

استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين رأى ان الحديث عن الجاهات بطريقة مبالغ بها وكذلك نشرها على وسائل الاعلام «للعرط الاجتماعي» لا يفيد ويعمل على احياء عادات لم تعد ضرورية في مجتمع شبه مدني وفي ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي يعيشها المواطن الاردني.

وقال ان الجاهات في مجتمعنا تمثل قيمة بدوية تقليدية كانت مهمة في حينها قبل ان يصبح المجتمع شبه مدني.

وأوضح أن فكرة الكثرة والخيمة «الصيوان» حاضرة في وجدان الشعب الاردني برغم انتقال المجتمع من الريف الى اطراف المدن وصعوبات وارتفاع تكاليف الحياة وصعوبة حركة هذه الجموع.

ورفض الشاب احمد العجارمة أن يقوم ذوو الشباب بالبحث عن شخصيات متنفذة لترأس الجاهات، وقال «انها تعتبر اموراً شكليه بعيدة كل البعد عن ديننا وحضارتنا».

واشار إلى ان «حضور مثل هذه الشخصيات يعمل على رفع تكلفة الجاهات لانها تتطلب ترتيبات مختلفة وطريقة تضييف مختلفة»، وفق قوله.

الشاب يزن المجالي نوه إلى ان هذه العادات ليست أصيلة، داعياً إلى محاربتها من قبل المجتمع، وقال «انها تشكل عبئاً مادياً على الاهالي بالاضافة الى العبء النفسي على ذوي الشباب».

واكد المجالي ان الجاهات اصبحت تشكل عبئا على الاهالي بما ترتبه من تكلفة مادية مرتفعة في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

نور الخصاونة قالت انه عند تقدم زوجها لخطبتها تفاجأت بردة فعل عائلتها عند البدء بترتيبات الجاهة حيث اشترط والدها على الشاب ان «يترأس الجاهة شخص معين من كبار شخصيات عائلة الشاب لان الشخص الذي سوف يرد على الجاهه ذو منصب رفيع».

واكدت الخصاونة ضرورة تخلي المجتمع عن هذه العادات التي تحمل الناس تكاليف مادية وجهداً اكثر من طاقاتهم، داعيةً إلى أن تقتصر هذه الجاهات على اقارب العريس والعروس والاصدقاء المقربين فقط.