كآباء لدينا اعتقاد خاطئ بأن أبناءنا ،لن يصبحوا مهتمين إلا إذا ضغطنا عليهم لكن الحقيقة محاولاتك لتحفيز أبنك على الأغلب ستنقلب ضدك.

إذا كنت تهتم لتحصيل ابنك الدراسي وعلاماته أكثر منه يكون هذا امرأ خاطئا.

فلا تستطيع ان تجعل طفلك يهتم لأنك مهتم لكنك في الواقع بعملك هذا تقف في وجه ما يحفزهم والأسوا من ذلك كله أن الدفع والجذب الذي تقوم لتحفيزه من الممكن أن يتحول إلى صراع بينكما.

إذا كنت تتدخل في حياة ابنك وتحاول أن تجعله يهتم لأنك كذلك فمن الأفضل أن تتوقف وتطرح على نفسك سؤالا.

ما هي مسؤولية ابني هنا وما هي مسؤليتي؟ .

فإذا كان طفلك لا يقوم بواجباته المدرسية المنزلية عليك حينها القيام بمساءلته وتعلمه ماذا يحصل و يدور العالم من حوله ففي الحياة الواقعية إذا لم تنجز عملك فإنك لن تحصل على مقابل . أعطه عواقب حتى تظهر له نتائج خياراته السيئة .للكن لا تخلط بين السبب بقيامك بذلك مع اعتقادك انك ستجعله يهتم بالقيام بواجب الرياضيات مثلا لأنك تهتم فالعواقب ليست موجودة لخلق الحافز بل أنت تفرضها لأنها أحد واجباتك كوالد.

عموما لا يمكنك أن تحث شخصا بان يكون مهتما ويكون لديه دافع لكن دورك بأن تلهمه وتؤثر به.

نشعر كأهل بأننا مسؤولين عن ما سيحققه آبائنا في الحياة .

لكن علينا أن نفهم أن تلك ليست القضية ففي النهاية أبناءنا مسئولين عن خياراتهم. ولكن لأننا نعتقد أن نجاح أبنائنا يعتمد علينا فنقوم بالتدخل بحياتهم ونحاول أن نسيطر عليهم دون التفكير.

نعتقد ان علينا أن نحفز أبنائنا حتى يرغبوا بشيء معين لكن الشيء الذي سنحصل عليه قي المقابل أن السبب الوحيد الذي سيجعلهم ينفذون أوامرنا هي لإرضائنا من الممكن أن يستجيب ابنك لك حتى تدعه وشأنه أو أحتى يرضيك لكن ذلك لا يساعده حتى يكون لديه حافز ذاتي .

رغم محاولتي لتحفيزه لكن الأمر لا ينجح لماذا؟

بعض الأطفال لديهم حافز أقل من الآخرين فهناك أطفال يمتلكون ذكاءً حاداً لكن تحصيلهم الدراسي ضعيف والبعض الآخر يجلس في الصف ويكون في عالم آخر رغم الجهود المبذولة منك ومن معلمه وقد يكون لديك طفل دائم النسيان لحل واجباته أو أن لديك ابنا قبل سن المراهقة ليس له هوايات أو شغف وليس لديه اهتمام بأي شيء أو لديك ابن مراهق يستسلم بسهولة او حتى لا يتعب نفسه بالمحاولة رغم محاولاتك الجاهدة لتغيره يبقى عالقا و يبدأ في التخلف والتأخر عن أقرانه .

فعندما يفتقر الطفل للحافز يكون مصدر قلق كبير وأحيانا اليأس للأهل ومن هنا تبدأ المشاكل وتكون المشاكل ردة فعلك تجاه قلة الحافز عند طفلك وليس قلة الحافز نفسها. فعندما تشعرين بالتوتر والغضب فإنك تحاولين تحفيزه تحت تأثير وطأة توترك وتنسين انه من الممكن أن تجعل أي شخص يهتم بالمثابرة.

اسأل نفسك بعض هذه الأسئلة:

1. هل يدفعك قلقك على التذمر , ودفع وملاحقة ابنك والتوسل إليه او أن توكلي له مهام كثيرة؟

2. هل يجعلك إحباطك تصرخين وتتوسلين وتعاقبين ؟

3. هل يجعلك شعورك بالضعف تبدأين بشجار مع شريكك الذي يبدو لك بأنه لا يبذل جهدا كافيا لتحفيز ابنكما ؟

هل يتسبب خوفك من ضعف انجازات أبنائك في استمرارك على حثه على التغير وان يكون أكثر حماسا ؟

إذا وجدت نفسك تفعلين أي شيء مما ذكر فسترين أن النتيجة أما أن ابنك سيقاومك أو يمتثل لأوامرك حتى تدعيه وشأنه أو انه سيعاند . وحتى نكون واقعيين إذا قاومك ابنك أو امتثل لأوامرك ولبى رغباتك لن يكون أكثر حماسا من ذي قبل لأنه انه قام بما تريدينه لكن هدفك من ان يكون لديه حافز ذاتي سيكون بعيدا عن الواقع.

طفلي ليس لديه حماس أو حافز لفعل أي شيء

إذا كان ابنك لا يشارك بأي نشاط في الأسرة فهذا يعني أنك لا تستطيعين السيطرة عليه لهذا عليك أن تخضعيه للمحاسبة والمساءلة وان توجدي له عواقب على أفعاله والتي ستقوده إلى المكان الصحيح . فعلى سبيل المثال يمكنك اللعب بالألعاب الالكترونية عندما تنهي الأعمال المنزلية الموكلة إليك وواجباتك المنزلية افعلي ذلك مع فسح المجال له لتتعرفي على طبيعة ابنك فإذا لم يقم بالمهام الموكولة إليه بالوقت المحدد عليك التراجع قليلا وراقبي نمط نومه. فإذا كان يعاني اضطرابا في النوم قد يكون هو ذلك السبب.

أما إذا كان هناك مهام معينة لا يحب القيام بها فيمكنك استبدالها بمهام أخرى فربما لا يحب الابن غسل الصحون لكنه يحب الطهو لأنه يحلم ان يصبح طاهيا بارعا في هذه الطريقة أنت تساعدين طفلك على اكتشاف نفسه ويتعرف عليها .ابتعدي عنه وأعطه مساحة لنفسه حتى يستطيع التفكير بنفسه وفي نفس الوقت أشعريه انه معرض للمسائلة للأمور الأساسية في حياته.

كيف نلهم أبناءنا على تحفيز أنفسهم

إليكم بعض النصائح التي تساعدهم على التحفيز الذاتي

• لا تجعل قلقك وتوترك يدفعهم حتى يصبح لديهم حافز لأنك ستحفزهم فقط على مقاومتك أو أنهم سيتجاوبون معك ويمتثلون لأوامرك حتى تهدأ حتى تتركهم بسلام .وهذا لن يحفزهم بقدر ما سيعلمهم كيف يحاولون إرضاءك أو مقاومتك. وستتحول جهودهم إلى كيف سيسايرونك ويمتثلون لأوامرك بدلا من كيف يركزون على أنفسهم وإيجاد حافز داخلي .فتوترك وقلقك سيخلق صراعاً بينك وبين أبنك.

• كن ملهما: الطريقة الوحيدة للتحفيز هي التوقف عن التحفيز بدلا من ذلك ابذل جهدك حتى تلهم طفلك لكن كيف؟ لتكون شخصا ملهما, اسأل نفسك هل سلوكك وتصرفك ملهم أم مسيطر واعلم أن ابنك سيهرب بعيدا إذا كنت من النوع المسيطر والمستبد فكر في أحد في حياتك أثر بك وألهمك وامش نحو ذلك الهدف وتذكر أن الشيء الوحيد الذي ستحفزه إذا ضغط على ابنك هو مقاومة طفلك لك.

• اترك لأبنك حرية الخيار واجعله يواجه العواقب

اتركه يختار ما يريد حتى لو كان خيارا خاطئا وحمله المسؤولية عن طريق مواجهته للعواقب الطبيعية نتيجة اختياره. فإذا كانت العواقب حرمانه من جهازه اللوحي نتيجة عدم حله لواجباته المنزلية وانه سيستعيده عند قيامه بتلك الواجبات وسيستعمله لساعات محددة اتفقتم عليها وسيكون ذلك حافزا له بالاتجاه الصحيح دون أن تملي عليه ما يجب أن يفعله وكيف يفعله وتلقي عليه «

«وما هي القيم والمبادئ التي سأطبقها؟»وهل سألتزم بها .

• أسأل نفسك هذه الأسئلة:

ما الذي يحفز ابني ؟

ما الذي يريده فعلا؟

ما هي الأسئلة التي يمكن أن أوجهها له حتى أساعده وأكتشف اهتماماته؟

ما هي أهدافه وطموحاته.

اترك مسافة بينك وبين ابنك حتى ترى ابنك كشخص مستقل ثم لاحظ ما ترى تحدث معه لتجد إجابات عن الأسئلة الموجودة في الأعلى ومن ثم أصغي له ولا تتوقع الإجابة التي تريدها لكن أصغي لما يقوله فقط واحترم إجاباته حتى لو لم تتفق معه عليها

• اختر الباب الذي من الممكن أن تدخل إليه منه

تخيل أن أمامك بابين الباب رقم واحد للآباء الذين يريدون أن يحفزوا أبناءهم ويجدونهم يقومون بالشيء الصحيح بالحياة , ينهضون في الصباح ويذهبون إلى المدرسة و عملهم ويكونون أشخاصا ناجحين . والباب الثاني للآباء الذين أن يكون لدى أبنائهم حافز ذاتي لفعل هذه الأمور . فلن يقوموا بالتأثير على ابنهم و يحثوه على انجاز الأمور التي تجذب اهتمامهم . ليس فعل الشيء الصحيح بل رغبته بفعل الشيء الصحيح .

أي باب ستدخل؟

إذا كان الباب رقم واحد فإن الطريقة لتحقيق هذا الهدف هي دفعه للعمل والعقاب والتوسل والتذمر والرشوة والمكافأة والملاطفة .أما إذا اخترت الباب الثاني فستصل إلى هدفك عن طريق طرح عدة أسئلة .فبدل من سؤاله « هل أنجزت واجباتك المنزلية ؟»يمكن أن تسأله لماذا قررت القيام بواجباتك المنزلية اليوم وليس أمس ؟

• ليس ذنبك .

تذكر أن قلة الحافز عند أبنائك ليست ذنبك فلا تأخذ الأمر على محمل شخصي .لأنك إذا فعلت ذلك فإنك تساهم في التقليل من الإنجازات عن طريق خلق المزيد من المقاومة

انظر الى الأمر من هذا المنظور إذا نظرت إلى المرآة عن قرب فإنك لن ترى نفسك بوضوح ولكن إذا ابتعدت سترى نفسك بوضوح افعل الشيء نفسه مع طفلك ففي بعض الأحيان نكون قريبين ومرتبطين بهم فلا نستطيع أن نراهم منفصلين عنا .