عمان - محمد العياصرة

لم تكن مجرد نقطة واحدة اضيفت الى رصيد المنتخب الوطني لكرة القدم في مشواره بالتصفيات المؤهلة لكأس آسيا.. تلك النتيجة التي خرج بها النشامى من مواجهة طاجيكستان، حتماً ستكون «خارطة طريق» لما هو قادم، وصولاً الى بطولة الامارات 2019.

شكل التعادل في طاجيكستان 3-3 امام افغانستان صدمة «جيدة» للمنتخب الوطني والمتابعين.. وربما اعاد للاذهان العديد من المشاهد المشابهة، لنستذكر التعثر امام نيبال 1-1 بعد الفوز ذهاباً في عمان 9-0 ضمن تصفيات كأس العالم 2014، الخسارة ايضاً من سنغافورة 1-2، ومن قيرغيزستان 0-2، وغيرها من النتائج التي اعطت في ذلك الوقت فرصة مثالية لالتقاط الانفاس ومراجعة الحسابات.

بالعودة الى بداية المنتخب الوطني مع المدير الفني الدكتور عبدالله المسفر، فان حالة الاحباط والركود التي تبعت الخروج من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018، ما تزال تلقي بضلالها واثرها على مسيرة الوصول الى كأس آسيا 2019.. ليس سهلاً التنحي عن مقارعة اليابان واستراليا وكوريا الجنوبية وغيرها من النخب القارية، ليصل المستوى الى مواجهة افغانستان وكمبوديا وفيتنام، لكن هذا هو واقع الحال، وعلينا ان نتقبله ونتفهمه ونعيشه، ونعمل للعودة من جديد الى الواجهة.

افتقاد الدافع وسهولة المهمة.. هي نقاط اساسية لا بد ان تأخذ بعين الاعتبار عند الحديث عن مردود المنتخب الوطني خلال التصفيات الحالية، والشعور بأن التواجد في كأس آسيا 2019 مسألة وقت، يضفي شكلاً باهتاً على مباريات النشامى التي تتزامن مع مواجهات من العيار الثقيل لحساب تصفيات المونديال في القارة، لينعكس ذلك على الحالة العامة، رغم محاولات الجهاز الفني للتأكيد على اهمية هذه التصفيات وضرورة تقديم افضل المستويات.

المنتخب الوطني «لا يعاني» بالشكل المقصود للكلمة، ولن يجد اي صعوبة في حجز مقعده بين الكبار في النهائيات الآسيوية، ومن هنا يبدو التعادل مع افغانستان «ايجابياً» للغاية، ليشكل فرصة في توقيت مثالي لاسترجاع الحسابات واستعراض كافة الاسباب التي دفعت للخروج بنقطة واحدة من موقعة طاجيكستان.

قبل جولتين على ختام التصفيات، ما يزال المنتخب الوطني في صدارة مجموعته، ورغم ان الهدف كان طي صفحة التأهل بعد رحلة افغانستان وحجز مقعد مبكر، الا ان نقطة واحدة من مواجهة كمبوديا الشهر مقبل تحسم الجدل وتضع النشامى في مرحلة جديدة من التطلعات، والقصد هنا رحلة الاعداد الى كأس آسيا 2019.

لسنا بصدد مناقشة تفاصيل واسباب التعادل امام افغانستان، من يتحمل المسؤولية، ما هو انعكاس قرار الاتحاد الآسيوي والعربي على المنتخب الوطني ونجومه قبل ايام قليلة من رحلة طاجيكستان؟، وهل كان لجدول المسابقات المحلية «المزدحم» اثراً في ذلك؟، الخلل بالدافع النفسي أم التعليمات الفنية؟، استجابة اللاعبين، ارضية الملعب، توقيت اللقاء، الحافز أو الاجواء المحيطة؟.. لن نتحدث عن الاسباب، بل نتطلع الى «رد الفعل» واستخلاص العبر قبل نحو 15 شهراً على بداية كأس آسيا 2019، الوقت ما يزال مبكراً ومثالياً للتعديل وتصويب الاوضاع.

من وجهة نظر صحفي ومشجع ومحب للمنتخب الوطني، فان مرارة التعادل امام افغانستان كانت قاسية، لكن هذا الموقف تكرر كثيراً مع النشامى على امتداد السنوات الماضية، وطالما نجح في العودة من جديد الى واجهة التألق لمقارعة الكبار في اهم المحافل والاستحقاقات.. هي نقطة امام افغانستان، نستخلص منها عديد النقاط، للنهوض من جديد وشد أزر المنتخب الوطني، بعيداً عن النقد بلا طائل، أو الهجوم الذي يأتي دائماً بنتائج عكسية.. والله الموفق.