في تأكيد على إصرار جلالة الملك عبدالله الثاني على ضرورة أن يتم توجيه الدعم لحماية الطبقة الوسطى وفئات الدخل المحدود من الأردنيين أثناء تطبيق الاصلاحات المالية والاقتصاد، أعاد جلالته خلال اللقاء الذي جمعه يوم أمس برئيس مجلس النواب ورؤساء كتل نيابية ونواب رؤساء الكتل، التذكير بأن المسؤولية تقع على الجميع وهناك من يستفيد على حساب الطبقة الوسطى، ما يستدعي وبالضرورة تطوير القانون وتشديد العقوبات حتى لا يتهرب البعض من المسؤولية فضلاً عن أن أي قانون في هذا الصدد يحتاج إلى آليات تنفيذ تُطبق بكل شفافية.

من هنا كان جلالته على أقصى درجات الوضوح والشفافية في هذا الشأن وبخاصة في نظرته إلى قانون الضريبة الجديد الذي يجب أن يشدد العقوبات على التهرب الضريبي ، الذي يعلم الجميع أن المواطن هو الذي يتحمل هذا العبء وقد آن الأوان لرفع العبء هذا عن كاهله..

وإذ أعرب جلالته عن أمله في أن تساهم خطة تحفيز النمو الاقتصادي وجهود الاصلاح خلال العام المقبل، في التغلّب على التحديات الاقتصادية وتجاوز تبعات الظروف الاقليمية ما يستدعي التعاون بين مجلس النواب والحكومة، فإن قائد الوطن تساءل وعن حق إلى متى يبقى كرم الأردنيين المعروف تجاه اللاجئين، في ظل الحقيقة التي يعرفها العالم أجمع والتي تقول أن 25 % من موازنة الدولة العامة تذهب للاجئين وبخاصة بعد أن خذل المجتمع الدولي والدول المانحة الأردن ولم يفوا بوعودهم ومن وفى منهم قدّم القليل؟.

ولأن جلالة الملك أكد أكثر من مرة أن علينا أن نعتمد على أنفسنا فإنه لفت الحكومة إلى ضرورة أن يقوم الوزراء بعملهم في خدمة الوطن بكل شجاعة وثقة ومسؤولية وأن ينزلوا إلى الشارع وأن يقفوا على آراء المواطنين ويستمعوا إليهم ويتعرفوا إلى مطالبهم.. وهنا جاءت دعوة جلالته إلى ضرورة وضع استراتيجية لتنمية المحافظات وخطط عمل تطبق على أرض الواقع وتستند إلى ميزات كل منطقة والموارد المتاحة فيها، لتضع الأمور في سياقها الطبيعي في ظل الدور المهم والحيوي الذي يمكن للمجالس المحلية أن تؤديه لتحسين الواقع التنموي في المحافظات مشدداً جلالته على أهمية تعاون الحكومة ومجلس الأمة لدعم هذه المجالس.

نحن أمام رؤية ملكية متكاملة وشاملة للمرحلة الجديدة التي يعبرها الأردن في ظل دعوة جلالته إلى ضرورة الاعتماد على النفس في الوقت ذاته الذي يجب ايلاء الأهمية التي يستحقها وتفرضها عملية ايجاد بيئة استثمارية جاذبة، وتسريع الانجاز في مختلف القطاعات الأمر الذي يستوجب الإسراع في إنجاز برنامج الحكومة الالكترونية الذي سيُعالج الترهل الإداري ويُحسّن الأداء ونوعية الخدمة المقدمة للمواطن والمستثمر على حد سواء..

الأمر الذي يستوجب أيضاً مواصلة التعاون والتنسيق بين الحكومة والبرلمان حول مختلف القضايا وتحقيق مصلحة المواطن وبخاصة التقدير الذي أعرب عنه جلالته لجهود مجلس النواب التي بذلت خلال الدورة الاستثنائية الماضية وما رافقها من الإجراءات المهمة والمتعلقة بتطوير الجهاز القضائي.