عمان- إبراهيم السواعير

تواصل ملتقى الأردن الأول للشعر صباح أمس بقراءات شعريّة في مدرج رم بالجامعة الأردنيّة شارك فيها الشعراء العُماني عبدالله العريمي، ود.عطالله الحجايا، وطارق مكاوي، ولؤي أحمد، وهاشم مناع.واشتغل العريمي، في القراءات التي أدارها الشاعر د.حكمت النوايسة، على فضاءاته، من ديوان «كونشيرتو الكلمات» في مقطوعات قصيرة ذات اشتغالات مكثفة على ثيمة المرأة ومحسوساتها وجوارها، مثلما قرأ الحجايا قصائد استعار فيها الجنوب، وأخرى بكى فيها حضوره في عالم غائب، في لغة وسطى أعاد للقصيدة العمودية فيها رونقها بشحناته وأخيلته التي تفاعل معها الجمهور.

ورثى مكاوي أشياءه الجميلة، مستثمراً «الملح» معبّراً عن ذاته، في مشهديات حزينة، بينما قرأ لؤي أحمد على القصيدة العمودية تنويعات استفاد منها من الموروث الديني، بينما التزم الشاعر منّاع عضو اتحاد الكتاب بالقصيدة ذات الشطر والعجر، باكياً الزيتون وفلسطين ومقدّماً شيئاً من غزل.

وعبّر عدد من الحضور عن استمتاعهم بالأمسيّة التي وجدوا فيها تجديداً أو قراءات تسير نحو التجديد، طامحين نحو شعر لا يحدده الشكل، ومن هؤلاء الدكتور حسن المجالي، والدكتورة مها العتوم.

وحضر الأمسية أمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري.

... ويتواصل بندوة عن تجارب الشعراء

وتواصل الملتقى بندوة ناقش فيها النقاد د.نارت قاخون ود.خلدون امنيعم ود.نداء مشعل تجارب شعرية أردنية، في شكلها ومضمونها، كما عززوا آفاق هذه التجارب مباركين اشتغالات أصحابها، إذ تناولت د.مشعل، في الندوة التي أدارها الشاعر زهير أبو شايب، تجربة الشاعر إبراهيم نصر الله في ديوان «حطب أخضر» ملقيةً الضوء على أسلوبيّته، مؤكّدةً التزامه بالقضيتين الوطنية والإنسانيّة أدباً ونثراً، عدا كونه صاحب مشروع واضح المعالم، خصوصاً في موضوع القضية الفلسطينية، كما تحدثت عنه شاعراً حمل شعلة التمرد والتغيير وامتلك فلسفته الخاصة بالشعر.

وبدوره تناول د.امنيعم قضايا عالم البرزخ في النصوص الشعرية، متناولاً عتبات دواوين لجملة من الشعراء الأردنيين، ومقدّماً دراسة مستفيضةً حول تعالق النصوص مع هذه العتبات.

أما الناقد د.قاخون فقد وضع إطاراً ينضوي تحت لوائه الشعراء الحقيقيون، مستثنياً هذه الكثرة الكاثرة من شعراء التواصل الاجتماعيّ، ومعرباً عن أسفه لحالة غير صحية في الأدب هي تواطؤ الشاعر غير الحقيقي مع الناقد غير الفاعل، كما عاين قاخون ظاهرة النقد الواهم التي صنعت أسماء أقلّ ما يقال عنها أنّها غير مهمة.

..و يحيي أمسية في الزرقاء

استضافت مديرية ثقافة الزرقاء في مركز الملك عبدالله الثاني عدداً من شعراء ملتقى الأردن الأول للشعر، الذين قدّموا أنفسهم من خلال أشعار غلب عليها التجريب والذهاب إلى مناطق جديدة لعبت فيها المفارقات دوراً كبيراً في الأمسية التي حضرها مدير ثقافة الزرقاء د.منصور الزيود وأدارها الصحفي إبراهيم السواعير وحضرها مندوب وزارة الثقافة مشرف الملتقى الأديب مخلد بركات.

وشكّلت الأمسية التي حظيت بحضور نخبوي إلى أكثر من ساعتين شارك في جولاتها الثلاث الشعراء إبراهيم محمد إبراهيم من الإمارات وشيرين العدوي من مصر، وصلاح أبولاوي ووفاء جعبور، وراشد عيسى وعطالله أبو زياد.

وقدّم الشاعر إبراهيم مقطوعات ذهنيّة كسر فيها التوقع، مشتغلاً على متناقضات عالمه في ومضات قصيرة، فيما قدّمت العدوي قصائد مشغولة بصوفية حواريّة ومشهديات مقصودة، كما قدّم أبولاوي سبائك حملت صورة الشهيد والحب وقضاياه بأسطر ذكيّة تأشيرية، أما الشاعرة جعبور فقد استعارت التاريخ وحاورت المجهول في حوارات حزينة، فيما ذهب راشد عيسى إلى منحوتاته اللغوية ولعبه على فن المجاز، ليلتزم الشاعر أبو زيّاد برثائياته وبكائياته على نمط القصيدة العمودية لفلسطين.

وحول تفاعل الحضور مع الأمسية، قال مدير ثقافة الزرقاء الزيود إنّ ترويج أمسية الملتقى كانت بين رواد المركز والحضور الذين هم عيّنة على حضور دائم لأنشطة المديرية والمركز، معرباً عن تقديره لوزارة الثقافة في أنّها وزّعت شعراءها على المحافظات، وعلى رأسها الزرقاء ذات الريادة في الفعل الثقافي والإبداعي.

وقال الزيود إنّ التفاعل والحضور يدلّ على أنّ الشعر ما يزال له مريدون ومحبون، بصفته من النشاطات ذات الحضور في الزرقاء، مؤكّداً قيمة النشاطات في توسيع قائدة الفعل الثقافي والتأثير المجتمعي.

وكان الملتقى قد أقام أمسيات بالتزامن مع أمسية الزرقاء، في كلٍّ من المركز الثقافي الملكي بعمان، و الجامعة الأردنية بمركز اللغات، ويواصل أمسياته في رابطة الكتاب الأردنيين ومركز إربد الثقافي ودير اللاتين بمادبا والجامعة الأردنية بمركز اللغات ومركز الحسن الثقافي في محافظة الكرك.