الشارقه - سميره الدسوقي

قدم مهرجان الشارقة السينمائي للاطفال مجموعة من الأفلام التي تحمل في طياتها مضاميناً وقيماً إنسانية نبيلة، والتي تبرز وبصورة جلية قضايا الحروب واللجوء.

وناقش المهرجان في دورته الخامسه بتنظيم مؤسسة (فن) المعنية بتعزيز ودعم الفنّ الإعلامي للأطفال والناشئة التحديات الاوضاع الإنسانية الملحة التي تفرزها الحروب وظاهرة اللجوء،من خلال عدد من القصص الإنسانية الملهمة، شملت افلاما خمسه هي: «الفتي الصغير»، و»ضيف إستثنائي»، و»أحباب القدس»، و»مقاومة زوشينير»، و»مرحبا».

الفتى الصغير.. جروح الحرب لا تندمل

«الفتى الصغير» هو فيلم روائي طويل مدته 106دقائق ، ويندرج ضمن «دراما الحرب»، نجح من خلاله المخرج المكسيكي اليخاندرو مونتيفيردي، الذي منحته إدارة الجنسية في الولايات المتحدة جائزة «الاختيار الأميركي» عن فيلمه «بيلا» في إبراز الجروح الغائرة التي تخلفها الحروب والمتمثلة في غياب الأب.

ويسرد الفيلم قصة الطفل «بيبر» صاحب الثماني سنوات، الذي يرتبط مع والده بعلاقة مميزة، فهو رفيقه ويعتبره كل شيء في هذه الحياة، وتدور الأيام وتندلع الحرب العالمية الثانية، ويُفرض على الأب الالتحاق بالجيش، ليعيش الفتى الصغير على إثر ذلك أياماً عصيبة، مما جعله يبدي استعداداً لفعل أي شيء في سبيل عودة والده الذي أخذته الحرب.

ويعكس الفيلم الدور الذي لعبته الأوضاع الاستثنائية التي عاشها «بيبر» في تعزيز القيم الإنسانية في دواخله، وتشجيعه على مساعدة الآخرين، حتى وصل به المقام في نهاية الأمر إلى عقد صداقة مع طفل ياباني يعيش في بلدته، وذلك في الوقت الذي كان ينظر إليه على أنه عدو، يحمل الفيلم الكثير من الدلالات العاطفية الإنسانية التي تفيض بالحب، ويعكس المآسي التي تخلفها الحروب.

ضيف استثنائي.. دفء الأسرة البديلة

ضيف «استثنائي» عمل روائي قصير مدته 19 دقيقة، تناول من خلاله المخرج الكردي الأصل كاي، قصة الطفل اللاجئ «آكو»، الذي يعيش وحيداً مع والدته، ولا يمتلك شيئاً من ذكرى والده سوى قطعة نقود واحدة، والذي تضطر والدته بسبب ذهابها إلى مقابلة عمل إلى تركه لدى جيرانها الإنجليز، الذين يعانون من فقدان ابنتهم، «آكو» يجد في جيرانه صدراً حنوناً حيث يتم معاملته كضيف استثنائي، يحمل الفيلم قيماً إنسانية نبيلة تشجع على حُسن المعاملة.

«مرحبا».. الحنين إلى حضن الوطن

«مرحبا» فيلم وثائقي قصير مدته 9 دقائق، ويُعرض للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، وهو للمخرج الإسباني إميليو مارتي، المتخصص في إخراج أفلام الرسوم المتحركة، التي يعتمد عليها في طرح القضايا الاجتماعية والإنسانية الملحة، ويسرد الفيلم بأسلوب فني رفيع قصة الطفل «محمد» الذي يعيش في مخيم للاجئين في اليونان.

وهرب «محمد» إلي اليونان من جحيم الحرب في سوريا، وبالرغم من أنه ضمن الأمن والسلامة إلا أنه افتقد دفء الوطن وضحكة العائلة ورفاق الدراسة، فلا مدرسة يذهب إليها، ولا سقف ولا جدران يحميه من حر الصيف وبرد الشتاء، وأبرز ما يميز هذا العمل أن إنتاجه تم بالتعاون مع مجموعة من الأطفال خلال ورشة عمل أقيمت في مخيم تشيرسو في مدينة كيلكيس اليونانية.

أحباب القدس.. قبة الصخرة في قلوبنا

«أحباب القدس» هو فيلم وثائقي ثقافي قصير مدته 12 دقيقة، من إنتاج اردني سعودي ، ويعرض لأول مرة في العالم، ويستعرض الفيلم الذي أخرجه أيمن الجبالي، قصص مجموعة من الأطفال الفلسطينيين الذين يتمتعون بمواهب وهوايات عديدة يعبرون من خلالها عن مدى حبهم للمسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، ويروون قصص المعاناة التي يواجهونها عند زيارتهم للمسجد من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي.

مقاومة زوشينير.. سنوات النضال

في بلد المليون شهيد

يندرج فيلم «مقاومة زوشينير» ضمن فئة أفلام صنع الطلبة، وهو فيلم رسوم متحركة قصير، مدته 6 دقائق، ويعود هذا الفيلم بمشاهديه إلى فترة حرب الاستقلال في الجزائر، التي قامت في العام 1954 واستمرت حتى 1962، ليحكي لنا قصة رجل اعتاد الاختباء في الجبال، حيث كانت مهمته الوحيدة تتمثل في تزويد مقاتلي الثورة الجزائرية بالطعام.

والفيلم هو من إخراج ميليسا إدري، وبينوا ليكيلتيل، وإيفانا نغامو وكوم بالغيري، وهم شباب جمعهم شغف السينما وصناعة الأفلام، تخرجوا جميعاً من مدرسة سوبينفوكوم روبيكا، التي تتخذ من فالينسيانس بفرنسا مقراً لها، وحصلوا منها على درجة الماجستير في الإخراج الرقمي.

يذكر أن مؤسسة «فن» تسعى من خلال جهودها اللافتة إلى محو الأمية الإعلامية للأطفال، حيث يسهم تنظيمها مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل وبقية مبادراتها وفعالياتها الفنية، على مدار العام، إلى تنشئة جيل واعد من الفنانين والسينمائيين المبدعين وإعدادهم، والترويج للأعمال الفنية والأفلام الجديدة التي ينتجها الأطفال والناشئة في دولة الإمارات، وعرضها في المهرجانات السينمائية والمحافل الدولية في جميع أنحاء العالم.