كتبت - سهير بشناق

يعيشون خلف ابواب المؤسسات ودور الرعاية يحملون طفولتهم وينثرونها بين اروقة هذه المؤسسات يحلمون بالعيش في أسر طبيعية تمنحهم الحب والحنان وتوفر لهم كل ما يمكن للطفل ان يشعره وهو ينمو ويحيا ايامه بين ام واب واشقاء.

اطفال ضحايا التفكك الاسري بعضهم دخل دور الرعاية ولم ير وجه والديه يكون معروف الام مجهول الاب الا ان معرفة الام ليست له ولعالمه انما هي مجرد اسم يسجل بملفه فقط كون الام غائبة عن حياة طفلها من اللحظة التي ولد بها وكانت دار الرعاية ملجأه.

واخرون يعانون من مشاكل اسرية كطلاق الوالدين وزواجهم مرة اخرى دون ان يلتفتوا لحظة واحدة لمصير ابنائهم فكانت المؤسسات ودور الرعاية بديلا عن الاسرة التي ستبقى بديلا غير مجد لهم ولمراحل نمائهم ولاحتياجاتهم العاطفية والنفسية التي يحتاجها كل طفل بعيدا عن توفير احتياجاته الاخرى من مأكل وملبس فالطفل بمراحل حياته الاولى يحتاج لاجواء اسرية سليمة تمنحه كل ما يمكنه من العيش بامان نفسي وتمده بقدرة على الاستمرار والنجاح.

وكون هؤلاء الاطفال في دور الرعاية والمؤسسات الاجتماعية لا تنطبق عليهم تعليمات الاحتضان التي خصصت للاطفال مجهولي النسب غير معروفي الاباء والامهات فان مصيرهم البقاء في دور الرعاية يحلمون باسرهم التي لن تطرق ابوابهم من جديد لاستعادتهم.

وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع شركائها من مؤسسات المجتمع المدني اوجدت برنامج الدمج الاسري الذي بدا عام 2011 واجريت عليه في حينها دراسات اجتماعية شاملة للتعرف على جدواه وايجابياته وسلبياته للاطفال في دور الرعاية الاجتماعية التي لا تنطبق عليهم شروط الاحتضان لكنهم يعانون من مشاكل اسرية واجتماعية عديدة تحرمهم من العيش باسر طبيعية.

الدكتور فواز الرطروط الناطق باسم وزارة التنمية الاجتماعية قال ان هذا البرنامج اوجد في عام 2011 ليقيس مدى الفائدة من بقاء الاطفال في المؤسسات الاجتماعية او دمجهم باسر بديلة تتولى رعايتهم وتوفر لهم اجواء اسرية طبيعية عوضا عن المؤسسات الاجتماعية.

واشار الى ان الوزارة بدات بالتعاون مع شركائها من مؤسسات المجتمع المدني بتنفيذه واستفاد عدد من هؤلاء الاطفال منه بانتقالهم للعيش في أسر بديلة تحت مسمى الدمج الاسري من خلال معايير واسس للاطفال وللاسر الراغبة بدمج اطفال بها بحيث يتم اجراء دراسة شاملة للاسرة من كافة الجوانب وتهيئة الاطفال نفسيا واجتماعيا قبل الانتقال للاسر البديلة ثم المتابعة المستمرة بعد انتقال الطفل للاسرة من خلال قرار قضائي يخول انتقال الطفل الى الاسرة بعد ان تقوم الوزارة وشركاؤها بانهاء كافة الاجراءات اللازمة للدمج الاسري.

واضاف الرطروط ان الوزارة تقدم دعما ماديا للاسرة الدامجة يراوح من 100-150 دينارا شهرياً مقابل دمج الطفل بها.

وبين الرطروط انه من بداية العام الحالي الى نهاية شهر ايلول تم دمج 45 طفلا من دور الرعاية باسر بديلة اعمارهم دون السادسة مشيرا الى انه في العاصمة تم دمج 21 طفلا وفي محافظة الزرقاء 13 وفي محافظة اربد 11 وتسعى الوزارة الى توسيع نطاق الدمج الاسري في محافظات اخرى لفائدة هذا البرنامج والنتائج الايجابية التي ترتبت عليه لهؤلاء الاطفال الذين يتم اختيارهم ضمن شروط ومعايير محددة كما تنطبق هذه الشروط على الاسرة الدامجة.

واوضح الرطروط ان هذا البرنامج يختلف عن الاحتضان بشكل كبير فالاحتضان معني بالازواج غير القادرين على الانجاب ويشترط ان يكون الطفل المحتضن غير معروف الوالدين ولا تقوم الوزارة بتقديم دعم مادي للاسرة الحاضنة في حين برنامج الدمج الاسري لا يشترط ان تكون الاسرة ليس لديها اطفال بل من شروطه ان يكون لديها اطفال ليشعر الطفل المدموج بمعنى الاسرة المتكاملة ويصبح فردا منهم اضافة الى تقديم دعم الوزارة للاسرة الدامجة ماديا لتساعدها وتشجعها في تحمل الامور المادية المترتبة على رعاية الطفل.

واكد ان الوزارة تدرس حاليا رفع سن الطفل المنوي دمجه باسر بديلة لتتيح لباقي الاطفال من اعمار اخرى العيش باسر بديلة هي بديلة عن دور الرعاية التي مهما سعت لتقديم الرعاية والخدمات للطفل تبقى الاسرة هي المكان الافضل لنمائه من كافة الجوانب.

وبين ان هناك تقبلا واضحا للعديد من الاسر لهذا البرنامج بحيث يمكن لاي اسرة راغبة بدمج طفل بين افرادها التقدم يطلب لدى وزارة التنمية الاجتماعية او مديريات التنمية المنتشرة في كافة انحاء المملكة ليصار لدراسة اوضاع الاسرة والتاكد من قدرتها ورغبتها بهذا الامر وتوافر الشروط والمعايير المحددة للبرنامج بالاسرة.

هؤلاء الاطفال اليوم يعيشون في أسر طبيعية اصبح بامكانهم لفظ كلمة «ماما» و «بابا» من جديد

واصبح بامكانهم العيش مع اشقاء وشقيقات لينعموا من جديد بنعمة الاسرة التي لا يمكن لدور الرعاية ان تكون بديلا عنها.

الاطفال سيذهبون لمدارسهم بعد ان يشعروا بمعاني احتضان الامهات لهم يعودون منها ليجدوا من ينتظرهم بحب كبير وعطف بلا حدود.. يلعبون ويعيشون ايامهم بين اشقاء وشقيقات ليودعوا دور الرعاية وينهون فصلا من حياتهم حمل لهم المعاناة والالم.

وتبقى هذه الاسر البديلة التي اختارت ان تتحمل مسؤولية تربية ورعاية طفل اخر الى جانب اطفالها، اسرا من امهات واباء يحملون بقلوبهم معاني الانسانية والرحمة والعطف لاطفال كان حلمهم ان يستمروا بالعيش بين امهاتهم وابائهم واسرهم فلم يتمكنوا من تحقيق هذا الحلم ليستبدلوه باحلام اجمل قد تمنحهم فرصة للحياة بشكل افضل واجمل.