عمان – طارق الحميدي



اجتهد العديد من المستشرقين في دراسة الإسلام باعتباره المحرك الاهم للثقافة العربية والاسلامية، بالاضافة الى أن النهضة العلمية العربية في مرحلة ما بعد الاسلام اثارت فضول الكثيرين للتعرف على هذا الدين عن قرب.

من بين هؤلاء الذين كرسوا أنفسهم لدراسة الاسلام، كدين، وتعاليم، وثقافة ومنهج حياة، البروفيسور الروسي يفيم ريزفان رئيس تحرير المجلة العلمية الدولية Manuscripta Orientalia ونائب مدير متحف الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية في سانت بطرسبورغ الذي يزور الاردن في إحدى جولاته في دول الشرق الاوسط.

في حديث الى "الرأي" ، يقول البروفسور ريزفان ابتداءاً إن الإسلام كان عاملا مهما في استقرار المجتمع في الدول العربية بعد ظهور محمد عليه الصلاة والسلام، معتبرا أن تلك المرحلة شهدت نقلة نوعية في سلوكيات المجتمع العربي الذي كان قبلها متناحرا ومتقاتلا ويعيش في جاهلية قبلية.

ويظهر الربوفسور ريزفان احتراما كبيرا للشعوب المسلمة وتاريخ الاسلام وحضارته، معتبرا أن الاسلام لا يتقتصر على الجوانب الدينية والطقوس في العبادات بل هو عامل مهم في الحياة الاجتماعية السياسية للمنطقة العربية والاسلامية، والعالم بأسرة.

وبين أن من خلال قرائته بتمعن للقران الكريم وعلى مدى عقود طويلة وجد فيه من التعاليم والتشريعات ما تكفي لتنظيم حياة البشرية جمعاء.

ويرى البروفسور ريزفان أن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، من اعظم الشخصيات التي مرت على وجه الكرة الارضية، معتبرا ان الرسالة التي حملها عليه الصلاة والسلام غيرت وجه البشرية ونقلت العالم في تلك المرحلة الى عالم مختلف تماما.

وقال أن الاسلام يحمل الحلول لمختلف المشاكل التي يعاني منها العالم بأسره وليس الشرق الاوسط فقط ، مبينا أن التمعن في كلمات القرآن الكريم واتباع نهجه يؤدي الى حلول كافة المشاكل العالقة سواء كانت اقتصادية أو تنموية أو اجتماعية أو سياسية.

البروفسور ريزفان - رغم جدلية آراءه في عديد من الكتب التي الفها عن الاسلام - ومن أهمها كتاب "القرآن وعالمه" (سانت بطرسبورغ، 2000) وكتاب "القرآن وتفسيره" (سانت بطرسبورغ، 2000) يرى بأن الاسلام قوة هامة للاستقرار في المجتمع.

"لتفهم الاسلام بشكل أكثر عمقاً يجب أن تزور الشرق الاوسط" قناعة سيطرت على فكر البروفسور ريزفان الذي يعتبر أن الفهم العميق للإسلام يرتبط في المكان الذي ولد منه هذا الدين العظيم وانتشر في شتى بقاع الارض.

ويضيف أنه لم يدرك المعنى والصورة الحقيقية لكلا الله سبحانه في الآية ( تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ) ( الفرقان : 61 ) الا عندما تواصل بصريا مع الصحراء العربية في إحدى زياراته معتبرا أن السماء في المنطقة العربية تتوهج بالنجوم بشكل أكبر من دول الشمال وهي إحدى المعجزات في القران الكريم.

.

واعتبر البروفسور أن القرآن الكريم له أكبر الاثر على الشعوب الاسلامية وتأثيراته تمتد الى مختلف جوانب الحياة، من التقاليد إلى الثقافة، سواء داخل المجتمع الاسلامى أم خارجه.

وقال أن الاسلام مثل الهواء للبشرية ولا يمكن العيش بدونه معتبرا أن هناك مفاهيم مغلوطه عن الاسلام ومبينا أنه اذا كان هناك من سلوكيات سلبية فهي تعود للتطبيق الخاطئ لتعاليم الاسلام وليس للإسلام ذاته.

وقال أن القران الكريم ككتاب تعاليم للبشر ينظم الحياة في كل زمان ومكان وامكانية التطوير تكمن في الاجتهاد والتفسير والقياس مبينا أن القران الكريم وجد بدون فترة صلاحية زمانية فهو كتاب شامل ويصلح لكل الازمان.

يحمل الربوفسور ريزفان شهادة الدكتوراه دكتور في علوم التاريخ، ومؤلف لعشرات الأبحاث العلمية المطبوعة باللغات الروسية والإنجليزية والعربية والفرنسية والألمانية واليابانية والإيطالية والأزبكية والفنلندية والفارسية.