عمان - سرى الضمور

يحتفي العالم بيوم المعلم الذي يصادف في الخامس من تشرين اول من كل عام، احتراما واجلالا لدوره واثره المباشر في بناء مستقبل الامم.

«الرأي» ارتأت نقل تجربة المعلم او الاداري المتميز، حيث التقت معلمين استطاعوا بجهودهم حصد جوائز التميز والابداع من خلال جائزة جمعية الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي، لرسم خارطة طريق تبني مستقبل الاجيال تتحلى بالعلم والمعرفة.

عمدت الجائزة لوضع معايير فضلى لأداء الكوادر التربوية وبمختلف مسمياتها وأن لكل منهم دورا جاء بهدف ورسالة، وتكريسا للرؤية الملكية التي تؤكد حق الجميع في الحصول على تعليم نموذجي ضمن بيئة أمنة وتحظى بتكافؤ مجتمعي سعيا منها للوصول الى تعليم نوعي وشامل يوائم النهضة التعليمية العالمية.

وشكلت الجائزة والتي قدمت للعاملين في الميدان التربوي وبمختلف مواقعهم دعوة صريحة الى المثابرة والاجتهاد والابتكار للوصول الى ثقافة التميز والابداع والابتكار لخلق بيئات تعليمية جاذبة تحقق الغاية والهدف الاسمى من رسالة التعليم.

جائزة المدير المتميز

كانت المحطة الاولى مع المديرة المتميزة لبنى الحجاج مديرة مدرسة «مجادل الاساسية المختلطة» في محافظة الطفيلة للعام 2015.

الحجاج قالت لـ «الرأي» بمناسبة يوم المعلم لا بد من الانطلاق بالعمل وفق شعار «التدريس من القلب قبل الكتاب» اي ان يكون المعلم حاضراً بعواطفه خلال التدريس وأن يقدم كل ما لديه بحب وبروح المسؤولية.

وأكدت الحجاج ان التعليم رسالة سامية وجدت لغرس منظومة القيم السامية لدى الاجيال وهو محور العملية التعليمية، وعليه فقد عزمت المديرة الحجاج على ايجاد بيئة مدرسية تتفق والمعايير الصحيحة لتعليم نوعي والذي ياتى من خلال ادارة شاملة وفق قواعد سليمة.

وطبقت الحجاج قبيل تقديمها للجائزة عدداً من المعايير التي أسهمت في حصولها على جائزة التميز التربوي والتي إنطلقت من خلال التغيير نحو العمل الإيجابي عبر توفير بيئة مدرسية آمنة للطلبة والكوادر التعليمية وصولاً الى تقديم الخدمات النفسية والصحية للطلبة والتي يجب ان تأخذ حيزا كبيرا من الرعاية والاهتمام، وسعت من خلال عملها الى توفير مرافق تعليمية اكثر متعة لجعل التعليم اكثر مرونة لخدمة العملية التعليمية كتوفير مختبرات ونماذج توضيحية.

وسعت الحجاج الى إيلاء الجانب الاداري أهمية قصوى تعتمد بالاساس على كيفية ادارة المدرسة بشكل عام وكيفية ادارة عملية التعليم وفق خطة عمل تراعي مختلف الاقسام الادارية داخل المدرسة.

وأولت الحجاج الاخلاق المهنية دوراً كبيراً في ترسيخ القيم الوطنية وخلق ثقافة التسامح والتعاون مع المجتمع المحلي، بالاضافة الى العمل على ادارة الموارد وادارة المعرفة في آن واحد والتي تتجزأ الى موارد بشرية ومالية من حيث كيفية التعرف على احتياجات العاملين وتنمية مهاراتهم والعمل على احداث فرق في بيئة العمل.

وعملت على تأسيس بيئة جاذبة تنمي من خلالها انتاج المعرفة عبر تهيئة مناخ مدرسي لتحسين قدرات المعلمين وتنمية مهاراتهم ومعارفهم، اضافة الى إكساب الطلبة منظومة من القيم والاتجاهات عبر التعاون مع المعنيين لخلق بيئة امنة لاطلاق الطاقات الابداعية لدى الطلبة.

وشكلت تنمية المهارات الذاتية لدى المديرة الحجاج فرصة لايجاد الذات والتعرف على مكامن القوة لدى الافراد العاملين بقيادتها وأسهمت بخلق اجواء ايجابية داخل المدرسة.

وحول الخطط المستقبلية التي تنوي الحجاج العمل على تسليط الضوء عليها، السعي نحو رفع مستوى التحصيل الدراسي حيث يشكل نقلة في التعليم العام وخاصة في محافظة الطفيلة.

واكدت ان المدرسة مستمرة في نهجها الريادي من خلال مواصلتها لبرنامج «المدارس الصحية»، الذي يعمل به تحت عنوان «اجيال السلامة» ويركز على النظام الغذائي الصحي للطلبة ابتداء من الصف الرابع وصولا الى السادس. اضافة الى سعيها نحو المشاركة في مبادرة «هيئة اجيال السلام» التي تاتي بالتعاون مع منظمة اليونسيف والهادفة الى نبذ العنف المدرسي والتسامح الاجتماعي.

جائزة المعلم المتميز

المعلم يوسف طلافحة من مدرسة ايدون للبنين في محافظة اربد والحاصل على جائزة المعلم المتميز عام 2016 ، قال ان فكرة المبادرة جاءت من خلال دعم البيئة المحلية للمدرسة ودعم اولوياء الامور عبر مبادرة والتي حملت عنوان «كاسة زيت من كل بيت».

وقال المعلم طلافحة ان المبادرة تاتي اسهاما من الطلبة والمجتمع المحلي بالتبرع بكاسة من زيت الزيتون للعائلات العفيفة التي لا تتمكن من شراء هذه المادة نظرا لكلفتها الباهضة، حيث لقيت هذه المبادرة اقبالا واسعا من الجميع وتم توزيع كميات كبيرة.

وشكلت بادرة «فرحة أم» والتي تم تعميمها على المدراس القادرة على تنفيذها، حيث كرمت أمهات تميزن في رعايتهن لاطفالهن بتقديم رحلة عمرة شاملة التكاليف.

وتابع الطلافحة ان هذه المبادرات تسهم بنشر ثقافة التميز حيث يشكل التكريم خطوة كبيرة وهامة في سير العملية التربوية وتحقيق الثقة بالذات والتفاعل مع المجتمع المحلي.

وإنطلاقا من هذه الجائزة فان المعلم طلافحة يسعى الى التواصل وتبادل الخبرات مع الزملاء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة احتياجاتهم وتزويدهم بطرق حديثة للتدريس بخاصة وان خبرته تقارب 27 عاما كرسها في المرحلة الاساسية «الصفوف الثلاثة الاولى» من التعليم الابتدائي.

واكد الطلافحة ان الجائزة رسخت قناعات الجهد والمثابرة والسعي نحو العمل والابتكار لتحقيق الافضل وأسهمت بنقل افكاره وتطلعاته الى المجتمع المحلي.

ووجه المعلم طلافحة الى زملائه رسالة بمناسبة يوم المعلم، يحثهم على المزيد من العمل والمثابرة والانطلاق باية فكرة او بادرة من شانها ان ترسم خطوة في الاتجاه الصحيح وتحقق نقلة وان كان اثرها بسيطا على المستويين المدرسي والبيئة المحلية.

جائزة المرشد المتميز

وقدمت جائزة جمعية الملكة رانيا للتميز التربوي جائزة المرشدة المتميزة للمرشدة دعاء بلعاوي من مدرسة «ماريا القبطية للبنات» في عمان للعام 2016 وكانت انطلاقا من مبادرتها التي جاءت بجهد مجتمعي ومؤسسي ابتكرته للخروج من مغبة الفشل وعدم القدرة على تخطي اي معيق.

وارتأت بلعاوي ان تعمل بروح الفريق من خلال التنسيق مع ادارة المدرسة والمعلمين والاهالي وابناء المجتمع المحلي، كل حسب امكاناته وقدراته على تقديم الخدمات.

وقدمت مبادرة اطلقت عليها اسم «مدرستي.. بيتي الامن» لجأت الى فكرة الشراكة المجتمعية والتي ترسخ من خلالها فكرة ان المدرسة مكان يأوي الجميع وعليه يجب ان يتسم بالقدر الكافي من النظافة والخصوصية والأمان.

وأسهمت بلعاوي من خلال ملاحظاتها حول بيئتها المدرسية بمحو الكتابات على جدران المدرسة ومنح الطالبات والمدرسات خصوصية عبر التنسيق مع اولياء الامور بتركيب ستائر للنوافذ المطلة على الشارع، ودعت كل من مكانه بتقديم مساعدة فكان احد اولياء الامور يقف صباحا ينظم حركة دخول الطالبات في الفترة الصباحية، وقامت بالتعاون مع أولياء الأمور بطباعة «بوسترات» توضيحية تساعد الطلبة على حماية أنفسهم من الاساءة.

وشكلت المبادرة وفق بلعاوي فرصة لان يتحد ابناء المجتمع واولياء الامور بالعمل على نبذ السلوكيات السلبية وتوجيهها نحو مسارها الصحيح.

واكدت ان كل يوم يمضي على المعلم وهو يستقبل به طلابه هو يومه وعليه فان المعلمين بكافة مواقعهم يستحقون التقدير والثناء، وعليهم مواصلة عملهم اينما حطت الظروف بهم وان بامكانهم وضع بصماتهم مهما كانت التحديات.