كتب - حاتم العبادي

تسلم لجنة الخبراء المكلفة بتقييم رؤساء جامعات رسمية تقاريرها ونتائج عملها الى رئيس مجلس التعليم العالي الاسبوع الحالي، بتأخير عن موعد التسليم، رغم مهلة التمديد التي منحت لها بين (10-15) يوما، إذ منحت عشرة ايام مهلة بعد انتهاء عطلة عيد الاضحى لانهاء عملها.

لماذا جامعات رسمية، وليست الجامعات الرسمية، لان القرار لم يشمل الجامعة الالمانية- الاردنية، ولعل السبب يعود لطبيعة الجامعة بأنها بشراكة مع الحكومة الالمانية أم أنه لم يكن هنالك رئيس اصيل لها؟ إذ عينت الدكتورة منار فياض بعد تشكيل اللجنة.

وطيلة الفترة التي عملت بها لجنة الخبراء، بقي الاعلام صامتا إزاء هذا الاجراء النوعي، رغم نشر تقارير حول معايير التقييم ومؤشرات الاداء، التي تذهب في غالبيتها لتقييم مؤسسات وليس رؤساء او قيادات أكاديمية، ويأتي الصمت حتى لا يشكل الحديث عن ذلك تأثيرا او «تشويشا» على عملها، بقيادة المخضرم الدكتور أمين محمود.

وأخذت اللجنة نحو شهرين ونصف في عملية مراجعة التقارير التي زودتها بها مجالس الامناء عن أداء رؤساء الجامعات، ضمن معايير ومؤشرات أداء حددها مجلس التعليم العالي نفسه، والتي روعي في بعض بنودها مدة تولي رئيس الجامعة، في حين أن باقي المعايير لم تراعِ طبيعة الجامعة نفسها وموقعها الجغرافي وفيما إذا كانت «جاذبة» أم «طاردة» لانعكاس ذك على الاداء المالي لها.

وطيلة الفترة الماضية، تعرض رؤساء الجامعات لضغوطات، بلا شك كان لها تأثير على الاداء، لجهة ان من الوسط الاكاديمي من حاول استغلال فترة التقييم لتحقيق مصالح خاصة، وبحسب حالات فإن إدراك رؤساء الجامعات بأن هذه الضغوطات لن تحيد بهم عن صائبة الطريق، إلا أنهم تعرضوا لاساءة وافتراءات عبر وسائل تواصل اجتماعي، بافتراض غير واقعي من أصحابه، انه سيكون له تأثير في تقييم اداء الرؤساء.

وراى مراقبون بأن الفترة التي منحت للجنة كانت طويلة، إلا أنها بالكاد تكفي للجنة التي اوكل اليها قراءة الالاف من الاوراق والتقارير التي قدمت اليها.

واستغل كثيرون، هذه الفترة لجهة إظهار أنفسهم للمشهد ,واخرين للنقد غير البناء لرؤساء جامعات، الى حد الاتهامية، ما يرى فيه المراقبون ورؤساء جامعات أنها أتت على هيبة رئيس الجامعة، ليس كموقع إنما كشخص ايضا، وهو ما لا يهدف له التقييم.

ولا يخفى على أحد أن تشكيل اللجنة، اتبع الية غير موضوعية، مع التأكيد بأن جميع الاعضاء من الذوات الاكاديميين ذوي الخبرة الطويلة، إلا أن لجنة مكلفة بمثل ذلك يقتضي الواقع أن تكون ذات إنسجام تام، إذ في الفترة الاخيرة باتت تسريبات تشير الى أن هنالك تباينا في وجهات نظر بعض الاعضاء في تقديم خلاصة عن النتائج، ومنهم من ارتأى إصدار تقرير، ومنهم من كان له وجهة نظر بان يترجم التقييم على شكل علامات وآخرين بأن يكون هنالك تراتبية دون علامات.

ويفترض أن مجلس التعليم العالي عند تشكيله اللجنة اكتفى باختيار الرئيس والطلب منه تشكيل فريقه، لا أن يفرض عليه، خصوصا وأن عملية التقييم مقيدة بمعايير ومؤشرات أداء أقرها المجلس نفسه.

وتتمثل الصعوبة في عمل اللجنة أن المعايير والمؤشرات كانت مطاطة وفضفاضة الى درجة ان المعلومات التي وصلت الى اللجنة تمثل إنجازات ومشاريع مستقبلية، في ظاهرها جميعها إيجابية لكن التقصي والبحث في ماهيتها، وهو الاصعب، هو من سيقود الى «النتيجة المطلوبة» من التقييم.

ويؤخذ على العملية التقيمية، أنها لا تستند الى برامج مكلف بها رئيس الجامعة، إنما على اداء مؤسسة، عمرها سنوات، وقد يكون الخلل متراكم وإصلاحه يحتاج الى وقت اطول، في وقت أن غالبية رؤساء الجامعات الحاليين مدد تعيينهم كرؤساء بحدود العامين في الاغلب.

في المعايير ومؤشرات الاداء، لم تكن هنالك مراعاة لطبيعة الجامعات وظروفها، وحتى موقعها الجغرافي، التي في جميعها لها انعكاسات على الاداء سواء المؤسسي او رئيس الجامعة نفسه، كما أن مرجعية رؤساء الجامعات مجالس الامناء، التي ما يزال تشكيلها واليات اختيار اعضائها تحتاج الى مراجعة شاملة، وليس من حيث العدد وإنما الاختصاص والكفاءة وإمكانية تقديم العطاء.

بالخاتمة، اللجنة ستسلم تقاريرها ونتائج عملها الى مجلس التعليم العالي، فماذا بعد ذلك؟

للاجابة على هذا السؤال، هنالك سيناريوهات يتحدث فيها الوسط الاكاديمي، منها إمكانية ان تطيح برؤساء جامعات، رغم أن وزير التعليم العالي أكد أكثر من مرة بأن التقييم ليس استهدافا لرؤساء الجامعات، فيما يطرح أخرون سيناريو بأن تكون نتائج التقييم نقطة بداية لرؤساء الجامعات الحاليين، وأن يمنحوا مهلة لتصويب الأخطاء ومعالجة نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة، ليكون الحساب الختامي لهم بعد انتهاء الفترة.

وفي ضوء ما سبق لابد من مراجعة الفكرة، التي بحسب قرار مجلس التعليم العالي ستكون سنوية، وان كانت غير مجدية لا ضير بالتراجع منها، كما حصل مع رفع معدل القبول في كليات الشريعة، الذي سرعان ما تراجع عنه المجلس.

وإذا كانت بحاجة الى تطوير فليكن، وتحدد في أطر المراجعة والتقييم التي يجب ان تستند على برنامج تكليف عند التعيين، لا المحاسبة على اساس واقع عاصر دهرا من السنين.