رسم جلالة الملك عبدالله الثاني، في حوار جلالته مع وكالة الانباء الاردنية (بترا)، خريطة طريق واضحة المعالم للمرحلة المقبلة، عمادها الثقة بقدراتنا والتفاؤل والاعتماد على الذات وعدم انتظار المساعدة من احد غير انفسنا، في ظل ما يعيشه الاقليم من اضطراب وفوضى.

فإن لم نساعد انفسنا اولا لن يقوم احد بمساعدتنا، اذ لا بد من الاعتماد على الذات اولا وآخرا، هذه رسالة الملك التي يجب على الحكومة والشعب التقاطها وسبر اغوارها والبدء بانتهاج سياسات اصلاحية في شتى مناحي حياتنا الاقتصادية والاجتماعية، والاصلاح المالي على وجه الخصوص، وانماط استهلاكنا وانتاجنا.

جلالته شدد في مضمون هذه الرسالة على مرتكز اساسي عنوانه: المواطن ومستوى معيشته الذي «هو الأساس الذي أنطلق منه دائما في توجيه كل الحكومات التي يجب أن يكون الهدف الاستراتيجي لسياساتها العامة هو حماية وتوسيع الطبقة الوسطى.. وأن تضمن الحكومة في إجراءاتها عدم المساس بالطبقة الوسطى وفئات الدخل المحدود بل حمايتها وتوجيه الدعم لها أثناء تطبيق الإصلاحات المالية». كذلك يشدد جلالته على ضرورة ان تضع الحكومة برامج زمنية ومؤشرات قياس واضحة لتطبيق خطة تحفيز النمو الاقتصادي على أرض الواقع وبالسرعة الممكنة ليلمس المواطن الأردني آثارها من خلال رفع نسب التشغيل وتوفير فرص العمل، كجزء من الحماية الاجتماعية الحقيقية للمواطن، وتحسين نوعية الخدمات العامة، وإيجاد بيئة استثمارية محفزة. والهدف الرئيسي لهذه الخطة هو رفع نسب النمو لتحسين دخل المواطن ومستوى معيشته. فجلالته كما هو دوما في توجيهاته للحكومات يضع مصلحة المواطن، والفئات محدودة الدخل على وجه الخصوص، في مقدمة اولوياته تطبيقا للعدالة والتوزيع المنصف للمكتسبات وعوائد التنمية.

ولأن لا عدالة دون سيادة القانون، يشدد جلالته مجددا على انه «لن يكون هناك حماية لأي كان من أن تطاله يد القانون.. فلا يوجد مكان لا تطاله أجهزتنا الأمنية ولا خارج عن القانون لن تصل إليه وهذا قرار لا خطوط حمراء فيه فالقانون فوق الجميع... ولا يمكن قيام دولة مدنية حديثة دون أن تكون سيادة القانون عمادها وأساسها بالتوازي مع منظومة الأخلاق والقيم المجتمعية. إن تطبيق القانون ليس محصوراً بطرف واحد فالكل معني ومسؤول».

وان كانت مسيرة الاصلاح، هي سنة الدول في تجديد شبابها وحيويتها ونجاعة سياساتها وادارتها، فهي مسيرة مستمرة تبني على ما انجز وتراكم فوقه. والاساس في بلدنا متين ومؤسساتنا قادرة ومقتدرة، الامر الذي يعزز الثقة والتفاؤل بالمستقبل. فلا بد من التفاؤل لان «بلدا كالأردن يعيش في إقليم مضطرب ويجري انتخابات نيابية ومحلية خلال عام واحد بكل نزاهة وشفافية وينتج تمثيلا شعبيا هو الأكبر في تاريخ المملكة أمر يدعو للثقة والتفاؤل وهو دليل على نجاح أجهزة ومؤسسات الدولة». كذلك هناك مؤشرات طيبة على صعيد الاعباء التي القتها علينا ظروف الاقليم وخصوصا في سوريا والعراق وجعلتنا في وضع اقتصادي صعب، وفي مقدمة هذه المؤشرات، خفض التوتر في سوريا من جهة وافتتاح معبر طريبيل مع العراق من جهة أخرى.

وفي سبيل الاعتماد على أنفسنا وتجاوز الاعتماد على المساعدات لحل أزماتنا، نستطيع «بناء جسور من التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري مع آسيا وإفريقيا وأوروبا وأميركيا».