يجري بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الكوري الشمالي كيم جون اون واحد من أغرب الحوارات السياسية التي تجري بين بلدين في عصرنا.

موضوع الحوار من الطرف الأميركي هو تهديد كوريا الشمالية بتشديد العقوبات التي وصلت في إحدى الحالات إلى التهديد بالدمار والغضب (يقصد القوة الذرية الأميركية الجبارة).

أما موضوع الحوار من الطرف الكوري فهو عدم الدخول في حملات إعلامية وتهديدات فارغة، بل السير قدماً ببرامجها النووية وإجراء التجارب وآخرها صنع وإطلاق القنبلة الهيدروجينية.

في وقت من الأوقات قال ترمب بفخر واعتزاز أن كوريا الشمالية اصبحت تحترم أميركا، وهو يقصد أنها خضعت للتهديد الاميركي بحملة الدمار والغضب والرعب أي استعمال السلاح الذري.

في المقابل جاء الرد الكوري بإجراء تجربة ناجحة على قنبلتها الهيدروجينية الجديدة ووسائل إطلاقها، التي تغطي كل أميركا الشمالية.

بهذا اتضح أمران: أولهما أن كوريا لم تحترم أميركا (ترضخ لها) بسبب تهديداتها الصارخة، وثانيهما أن أميركا هي التي بدأت تحترم كوريا وتتجنب الصراع المباشر معها اتقاء لسلاح الردع الذي حصلت عليه.

بدلاً من تهديد كوريا بالسلاح الذري قررت أميركا أن تبيع سلاحاً ذرياً لكل من اليابان وكوريا الجنوبية، أي أنها تريد ضرب كوريا الشمالية بأيد آسيوية، ومن دول لم تطلب شراء هذا السلاح، ومن الأرجح ان اليابان التي ذاقت الأمرين من قنابل أميركا الذرية على هيروشيما وناجازاكي، لا ترغب في خوض حرب مع جارتها لحساب أميركا، وتفضل سياسة الترضية والرشوة الاقتصادية.

لدى أميركا كل الأسباب والوسائل التي تعطيها حق التباهي بالتفوق في العلوم والفنون والاختراعات والطب والجامعات إلى آخره، ولكن الروح اللاانسانية تفضل سياسة العنف.

كوريا الشمالية كسبت هذه الجولة من الصراع مع أميركا الذي لم تكن ترغب فيه، ولم تسعَ إليه، فهي دولة صغيرة، معزولة سياسياً ومحاربة اقتصادياً، وتخضع لعقوبات لا تصيب الحكام بل المواطنين الفقراء، ويرقى بعضها إلى مستوى الجرائم الإنسانية، وآخرها محاولة إعاقة قوافل المحروقات التي تستوردها كوريا لعل الشعب الكوري يجد نفسه بدون كهرباء وصناعة وماء، فهل تلام كوريا إذا سعت لامتلاك سلاح الردع بالرغم من عدم شح الموارد الاقتصادية والمالية.

بصراحة، كوريا الشمالية التي أصبحت نداً لأميركا تحظى باحترام لم تحصل على مثله دولة أخرى مبتلاه بالعقوبات الاقتصادية الاميركية.