المفترض أنَّ إجتماع «آستانة» الذي سيلتئم يومي الخميس والجمعة المقبلين، أي غداً وبعد غدٍ، سيقر الصفقة التي تمت برعاية روسية بين أنقرة وطهران وعلى أساس أن تكون هناك سيطرة إيرانية على جنوب دمشق وتوسيع منطقة السيدة زينب، التي يسيطر عليها الإيرانيون الآن، مقابل وجود عسكري تركي في إدلب وهكذا ومع أن كل هذا مهم إلاّ أن الأكثر أهمية بالنسبة إلينا هو أن تبقى القوات الإيرانية وميليشياتها ومعها ميليشيات حزب الله تبعد عن حدودنا، الحدود الأردنية – السورية، أربعين كيلومتراً وأن لا يكون لجيش النظام السوري «المطعَّم» بوحدات من كل هذه الميليشيات الإرهابية على هذه الحدود.

لدينا مثل يقول: «إنَّ قريص الأفعى يخشى جرة الحبل» ويقينا أن نظاماً فعل بشعبه كل هذا الذي فعله ويفعله ويهدد السوريين الذين فرواّ من وطنهم إلى ديار الله الواسعة على لسان قائد الحرس الجمهوري العميد عصام زهرالدين، بأن عليهم ألاّ يعودوا لأنهم أن هم عادوا فإنه ستجري محاسبتهم لا يمكن الإطمئنان إليه وبخاصة طالما أنَّ للإيرانيين في سوريا خمسين تنظيماً طائفياً تصل أعداد مقاتليها إلى ستين ألفاً وأن حزب الله قد أعلن وللمرة الأولى، على لسان أحد قادته العسكريين، الذي أشير إليه بإسم الحاج مصطفى، في حديث لفضائية «الميادين» الإيرانية: إنه لولا بسالة الأبطال من الخارج فلما تحقق النصر في دير الزور.. وأن حزب الله هو جزء لا يتجزأ من محور يمتد من إيران إلى العراق إلى دمشق فبيروت وحتى فلسطين المحتلة.

إنه علينا ألاّ نطمئن إطلاقاً لكل ما سمعناه في الإجتماعات المغلقة وحتى من «أصدقائنا الروس» مادام أننا لم نر وبأمهات عيوننا خروج آخر عسكري وآخر إرهابي إيراني من سوريا فهؤلاء: «أهل تقية» كما نعرف وهم يفعلون غير ما يقولون.. ويجب أن نحرص كل الحرص من ألاعيب الأمم وحقيقة أن ما يجري في هذا البلد العربي المجاور قد تحول في السنوات الأخيرة إلى لعبة أمم كبيرة وقذرة ولهذا فإنه علينا أن نبقى على «حذرنا» وألا نعتمد إلاّ على قواتنا المسلحة «الجيش العربي» وأن نُبْقي عيوننا يقظة وبإستمرار وألاّ يرفع بواسل جيشنا أصابعهم عن «أزْندة» بنادقهم ولو لثانية واحدة.

وهنا، وهذا ما يجب أن يقال وبكل وضوح وبشجاعة، إنه علينا وقد أصبح جنودنا في «ممر الماراثون» أن نضع حداًّ لمناكفاتنا هذه التي معظمها إن ليس كلها عبثية فهناك هامٌّ وأهم وحقيقة أن الأهم هو أن نَبْقى في ذروة اليقظة وأن يكون تركيزنا على الجوانب الأمنية والمعروف أن هذه الجوانب هي الآن عند حدودنا الشمالية ولذلك فإن الهاءنا بكل هذه «الخزعبلات» التي نسمعها والتي يجري ترويجها يومياًّ، وحتى وإن بنوايا طيبة هو إشغال لنا عن الإهتمام المطلوب بكل هذه التحديات الأمنية.

إنه لا شك في أن ثقتنا بالمعنيين بهذه الأمور مباشرة عالية لكن التجارب، تجاربنا وتجارب غيرنا، علمتنا أن نكون حذرين ودائماً وأبداً وأن لا نتعاطى مع كل هذا الذي يجري في هذه المنطقة الملتهبة بطيبة قلوب الأردنيين الطيبين والمفترض أننا كلنا نتذكر أن هناك دعاءً طالما ردده آباؤنا وأجدادنا يقول: «اللهم أجرنا من لحظة الغفلة» مما يعني أنه علينا أن لا نضع كل ثقتنا ببعض الذين يسمعوننا الكثير من الكلام المعسول والذين «يضحكون» في وجوهنا وأيضاً الذين يشبعوننا مديحاً زائداً عن الحدود.. يجب أن لا ننشغل بسفاسف الأمور عن تحديات هذه اللحظة التاريخية المفصلية فعلاً وعلينا ألاّ يغمض لنا جفن ولو لثانية واحدة وألا نبقى ننشغل بـ «توافهنا» التي أدْمنّا إجترارها ويومياًّ في الفترة الأخيرة وذلك مع أن هذه الفترة من أخطر ما واجهناه إن في سنوات القرن الماضي وإن في سنوات ما مضى من هذا القرن!!.