التحديات التي تواجه الاردن ليست جديدة ، وخلال مراحل تاريخ البلاد كانت هذه التحديات ماثلة ، وتحيط بنا من كل اتجاه وتضعنا في عين العاصفة وتمكن النموذج الاردني من تجاوز هذا الحجم الهائل من هذه التحديات وانعكاساتها وتداعياتها ، بروح ومسؤولية وطنية رفيعة ، مكنت على الدوام من الخروج باقل الاضرار والوصول الى بر الامان ومواصلة الطريق وبالاعتماد على وصفة اردنية ذاتية اختارت الاصلاح الشامل نهج حياة لا عودة عنه ومنارة طريق لم يهتد اليها بعض من حولنا فغرقوا في ظلام الحروب والدماء والدمار.

اعتمد الاردن في تاريخه الطويل ، على مبادئ قيمية رفيعة ، وخلال المراحل الماضية كلها بحلوها ومرها ، كان الانسان مركزها ، كاغلى ثروة في ظل محددات الامكانيات في الثروات الطبيعية ، اضافة الى المحددات التي تفرضها عواصف الاقليم التي كانت بمثابة مقلاع يوجه الضربات ويجعل وضع خطط تنموية واقتصادية ثابثة مهمة صعبة جراء تداعيات ازمات الاقليم المتلاحقة وجلها في الجوار وكان الاردن على سبيل المثال لا الحصر قد فقد معظم صادراته وتجارته خلال السنوات الاخيرة جراء اغلاق المعابر الحدودية مع العراق وسوريا ومنها الى دول اخرى مثل تركيا واروبا ولبنان ما اضاف ابعادا اضافية وكبيرة زادت الاعباء على الاقتصاد الوطني والقت بظلالها الصعبة ايضا على المواطنين وقطاعات مختلفة اعتمدت بشكل اساس على دورات حياتها الاقتصادية والمعيشية على هذه الاسواق المجاورة.

وكان قرب الاردنيين بكافة قطاعاتهم وفئاتهم من تفاصيل هذه الاحداث ومتابعة تطورات الازمات عن كثب ، قد خلق حالة تفهم للظروف لدى الاردنيين والاصرار على مواجهة اي تداعيات تحدث تبعا لها ، وحالة من الوعي والاصطفاف الوطني الكبير للحفاظ على الوطن وامنه واستقراره وتجربته الفريدة والحرص على المضي في برنامج الاصلاح والوقوف خلف مؤسسات الدولة وجهود جلالة الملك في تجنيب البلاد اي تداعيات خطيرة من الاقليم الملتهب وفي ذات الوقت الاستمرار في المسيرة التي فيها الكثير من الانجازات ولا ينكر احد في الوقت ذاته مواجهتها لتحديات عديدة اكبرها التحدي الاقتصادي الذي يواجه الجميع منذ سنوات وفي هذه المرحلة ولا بد من الاصرار على مسيرة معالجته وتحقيق اختراقات فيه لمصحلة الوطن والمواطن.

وخلال هذه الايام وفي المرحلة المقبلة ، فان التحدي الاقتصادي ، يجب ان يبقى محط التركيز ولا يمكن القبول بالاستسلام له ، لان التداعيات السلبية لمثل هذا الخيار كثيرة على الاقتصاد الوطني وكافة قطاعاته وعلى المواطن وظروفه المعيشية ، التي يجب ان تبقى هاجس ومحط اهتمام الحكومة

وكافة المؤسسات وهو الهدف الاسمى الذي يضعه جلالة الملك في صلب اهتمامه ، ويصل الليل بالنهار لاجل تحقيق الافضل للاردنيين ، ويجري معهم لقاءات التواصل بكافة مواقعهم ويصلهم ويتملس احيتاجاتهم وتكون اللقاءات معهم عبارة عن ارقى صور المصارحة والمشاركة في صنع القرار الوطني بكافة ابعاده.

في هذه المرحلة هو وقت العمل والشراكة الوطنية بين كافة المؤسسات والشفافية والصراحة الكاملة في شرح الظروف والخطط والقرارات ، فهذا حق للمواطن وفي السياق فإن أهمية بالغة حملتها لقاءات وتصريحات وشروحات المفصلة من قبل رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي وهو وهو ما يجب ان يرافقه حركة كاملة للفريق الوزاري باجراء حوار واطلاع للمواطنين على سير الامور ووجهة القرارات فهذه الحالة هي التي تخلق شراكة وطنية لمواجهة التحدي الاقتصادي و نقطة لقاء في منتصف الطريق وهي مهمة الحكومة كلها فالحكومة كاملة متكافلة متضامنة في تحمل المسؤولية.