د. محمد حمدان

إنه لمن المعتاد، في جامعاتنا الرسمية والخاصة، أن يبدأ دوام اعضاء الهيئة التدريسية قبل اسبوعين على الاقل من بدء الدراسة في العام الجامعي الجديد. والاصل، في هذه الاثناء، أن يقوم أعضاء الهيئة التدريسية بالاستعداد للعام الدراسي الجديد. وغني عن القول، فإنه لا يليق بعضو هيئة التدريس أن يداوم لمدة أسبوعين بصورة شكلية، حضوراً ومغادرة. وبالتالي فإن هذه المسؤولية المهنية إنما تتطلب من كل قسم أكاديمي أن يُعدّ خطة إستعداد مدروسة في إطار برنامج زمني محدد يلتزم به جميع اعضاء الهيئة التدريسية في القسم.

هذا، ودعنا نتساءل حول ما يلزم القيام به خلال مدة اسبوعين تنفيذاً لخطة استعداد اعضاء الهيئة التدريسية للعام الجامعي الجديد- وفي هذا السياق، لعلنا نجتهد بوضع نموذج مقترح، كلياً أو جزئياً، لهذه الخطة وذلك على النحو الآتي ذكره. أولاً، عقد اجتماع مجلس القسم لتجديد التواصل بين الزملاء القدامى للعمل بروح الفريق، والتعارف مع أعضاء هيئة التدريس الجدد، وشرح للوائح والتعليمات التي ينتهجها القسم، وبخاصة التشريعات المستجدة. وثانياً، توزيع العبء الدراسي للفصل الاول على اعضاء هيئة التدريس مع مراعاة التخصصات الدقيقة لكل منهم. وثالثاً، قيام كل عضو هيئة تدريس بالاعداد و/أو التحديث للمواد التي سوف يدرسها من حيث اساليب التقويم وطرق التدريس و/ أو الاوراق البحثية والحلقات النقاشية ويشمل ذلك اختيار المرجع الرئيسي والمراجع المساندة لكل مادة. ورابعاً: إعداد و/أو تحديث ملف الخطة التدريسية لكل مادة وذلك على شكل جدول يبيّن المحتوى والتسلسل الزمني لجميع اللقاءات الصفية والنشاطات المرافقة على مدار الفصل بما في ذلك الواجبات الدراسية المرتبطة بكل لقاء صفي.

كما يشمل الجدول المذكور المواعيد المحددة للنشاطات المرافقة ولكل من الامتحانات المطلوبة أثناء الفصل والامتحان النهائي في آخر الفصل بالاضافة الى توزيع العلامة النهائية للمادة على هذه الامتحانات. هذا، ومن المفروض توزيع هذه الخطة التدريسية على الطلبة الدارسين للمادة وشرحها ومناقشتها في أول لقاء صفي. وخامساً: يقوم أعضاء الهيئة التدريسية الذين يدرسون الشعب المتعددة للمادة الواحدة بالتنسيق فيما بينهم للإتفاق على إعداد الخطة التدريسية لهذه المادة. وسادساً: تقديم جميع الخطط التدريسية لرئيس القسم، لعرضها في اجتماع خاص لمجلس القسم للإطلاع، ثم حفظها في وثائق القسم الخاصة بالفصل الدراسي المذكور. وسابعاً: تزويد كل عضو هيئة تدريس بقائمة أسماء الطلبة المسجلين للمادة التي يدرسها، وبالتالي قيام عضو هيئة التدريس بإعداد كشف للحضور والغياب وكشف آخر لسجل العلامات، وذلك على مدار الفصل. وثامناً: يقوم كل عضو هيئة تدريس بوضع تصور تقديري لتوقعات إسهاماته في خدمة المجتمع خلال العام الجامعي الجديد، على أن تتم مراجعة هذا التصور بشكل دوري. وتاسعاً: يقوم كل عضو هيئة تدريس بوضع خطة تقديرية لنشاطاته المتوقعة في مجال البحث العلمي والنشر العلمي، سواء أكان ذلك بصورة منفردة أو من خلال فريق بحثي، على أن تشمل هذه الخطة توقعات كل من الدعم الداخلي والدعم الخارجي. وعاشراً: عقد ورشة عمل تدريسية لأعضاء هيئة التدريس، وبخاصة الجدد منهم، وذلك لعرض ومناقشة أساليب وتقنيات التدريس والتقويم الحديثة والمستجدة، وبالتالي تحديد التجهيزات والاجهزة اللازمة للتطبيق العملي.

وخلاصة القول، فإننا نؤكد أن ما أوردنا أعلاه إنما يمثل نموذجاً تقديرياً مقترحاً يُرى أن مكوناته بمجملها ضرورية في فترة الاستعداد لعام جامعي جديد، وقد يمتد لما بعد هذه الفترة. وإنه لمن الممكن أن يكون عددٌ من جامعاتنا الوطنية ملتزماً بتنفيذ جزئي لمكونات هذا النموذج المقترح، إلا أننا نأمل أن لا يُكتفى بإستكمال هذه المكونات، لا وبل يُتَوسّع بمكونات إضافية ذات علاقة بخصوصية الجامعة.