عمان - ناجح حسن

«صدى الحلم»، «حققوا السلام»، و»هز رؤوس».. ثلاثة أفلام من النوع القصير، أنجزت حديثاً ضمن إمكانيات صناعة الأفلام المستقلة البسيطة وغير المتكلفة، وهي في الوقت نفسه محملة بتلك الرؤى الدرامية والجمالية للمخرجة الشابة لور مدانات بصحبة زميلات وزملاء ما زالوا على مقاعد الدراسة الجامعية.

تنطوي الأفلام الثلاثة مجتمعة، على أسئلة وإشكاليات الحياة اليومية، التقطتها كاميرا المخرجة من مخيلة فطنة، ثم أخذت تغرف من تفاصيل الواقع وما يفيض به من حراك شخوص وجماعات في لجّة من حالات الفرح والحزن والغياب والطموحات والأحلام والآمال والآلام.

تركز تلك الإشتغالات على البعد الجمالي لوظيفة الفيلم، ولا تذهب بعيداً وراء الأحداث، بل تختار كاميرا المخرجة عيّنة، وتضعها كلازمة، ثم تنطلق منها على نحو شديد التكثيف بالصور والمفردات التي تبرز أمكنة ودواخل شخصيات، فاحصة عن هموم وكاشفة عن احوال تقتفي حدس اللحظة وايقاعها، في طرح بصري متين مزنر بأداء تمثيلي فردي حيناً، وجماعي حيناً آخر، كأنها تنبش في قضايا وموضوعات تدور في خلد المتلقي.

كما تتنوع الإشتغالات بين الدراما والكارتون والحفر على الواقع بجدية وإعتناء في بنية العمل الواحد وظرفيته، حول خطاب إنساني منذور للبهجة، ينفر من الشر والحرب والفقر والمرض والكآبة، كأن المخرجة الشابة تطل علينا ببدايات تبشرنا بما هو قادم من اشتغال إحترافي قادم.

يحسب للمخرجة لور مدانات وسائر فريق عملها – هناك شقيقتها «جيد مدانات» في الأداء اللماح وكتابة النص – أنها في صناعة الأفلام الثلاثة التي لا يتجاوز عرض الواحد منها مدة ثلاث دقائق، انحازت الى التلقائية والعفوية والبساطة والهامش، دون أن تتخلى عن الإمساك بناصية الحرفة الفنية للفيلم، من خلال حركة الكاميرا أو إنسيابية وتدفق الأداء الفردي والجماعي، فضلاً عن الإختيارات الموسيقية البديعة، وهو ما منح تلك الإنجازات هويّة وذائقة فريدة تبشر بميلاد مخرجة جديدة في فضاء صناعة الأفلام الأردنية.

لور مدانات وأقرانها في إندفاعهم الجريء والطموح وسواهم من ذوي الطاقات الشابة الراغبين في ولوج عالم صناعة الأفلام، بات من اللازم والضرورة بمكان، تذليل العقبات أمام هؤلاء الشباب ومنحهم فرص خوض تجاربهم السمعية البصرية للتعبير عن قصصهم وحكاياتهم، عبر سلسلة من أشكال ومبادرات الدعم والإسناد مثل: إشراكهم في دورات وورش تدريبية متخصصة في الداخل والخارج مع طاقات عربية وأجنبية راسخة في الحقل السينمائي، والعمل أيضا على توفير امكانات الدعم والتمويل المادي لهم من مؤسسات وأفراد في القطاعين الخاص والعام.