البترا - زياد الطويسي

مسافة طويلة عبر درج أثري صعب تعداها شبان في لواء البترا وهم يقومون بمساعدة كوادر الدفاع المدني أمس، لإسعاف سائحة أجنبية تعرضت لوعكة صحية أثناء زيارتها إلى المدينة.

وكل يوم يقوم شباب آخرون في الموقع الأثري، بمساعدة السياح من خلال تقديم الخدمات والارشادات لهم، وإنقاذ من يعبرون الطرق الوعرة والمنحدرات الصعبة.

هذه الظاهرة ليست جديدة على الشباب في لواء البترا، وإنما عادة ورثوها عن أجدادهم الذين قدموا بيوتهم في الماضي وقبل أن تقام الفنادق والمنتجعات السياحية، كمضافات لاستقبال وتكريم زوار المدينة القادمين من شتى أنحاء العالم.

سليمان البدول أحد العاملين في الموقع الأثري في البترا يؤكد أن هذه السلوكيات تعكس صورة مميزة عن واقع السياحة الأردنية واستحسان الزوار وثنائهم، وتستحق تسليط الضوء عليها، بدلا من التركيز على المظاهر السلبية التي لا تكاد تذكر مقارنة مع الصور الايجابية وخدمة الزوار.

ويوضح محمد الحسنات، ان هناك أمثلة كبيرة للجهود التطوعية والخدمات والضيافة التي يقدمها الأهالي لزوار مدينتهم، والتي جعلت البترا وجهة مفضلة لدى بعض السياح، حيث عاد بعضهم لزيارة المنطقة نتيجة حبهم للأهالي.

ويؤكد الحسنات، ان العديد من الشباب العامل في الموقع الأثري يعد ذراعا للجهات المعنية في تقديم الخدمة لزوار المدينة، سواء في الأيام العادية أو في الظروف التي تتطلب ذلك، كموسم الشتاء.

وشكلّ ربحي الحسنات أحد أبناء المدينة، فريقا تطوعيا سماه «فريق المغامرين الأردنيين» ليكون ذراعا للجهات المعنية في مساعدة الزوار وانقاذهم في الحالات التي تتطلب ذلك، وهو فريق تطوعي هدفه خدمة السياحة.

ويقر رئيس قسم جوالة المحمية الأثرية في إقليم البترا صالح منصور المشاعلة، أن العديد من شباب المنطقة وسكانها يعدون ذراعا مساعدا للسلطة في خدمة الزوار، من خلال الأعمال التطوعية والارشادية التي يقدموها، في مسارات الزيارة داخل المحمية أو خارجها.

ويشير إلى أن العديد من الشباب قد عكسوا بخدمتهم للسياحة والزوار صورا مشرقة عن سمعة السياحة الوطنية، مبينا في ذات الوقت أن هناك حالات فردية تسيء أحيانا، ولكن يتم التعامل معهم وفقا للأنظمة والقوانين ويحالون إلى القضاء.

وتعد الجهود والخدمات التطوعية التي يقدمها الشباب والأهالي، واحدة من أبرز الأدوات التي نقلت صورة مشرقة عن السياحة، وجعلت السياح يدعون أصدقاءهم لزيارة البترا، بحسب السائح الايطالي فرانسيسكو ماركاتو الذي ساعده شاب من المدينة وأمضى معه 4 ساعات في البحث عن محفظته التي أضاعها في الموقع الأثري في الشتاء الماضي، ورفض عند العثور عليها المكافأة التي قدمت له.