منذ الفترات الاولى للازمة السورية كان هناك جدل حول الموقف الاردني من هذه الازمة، وكان البعض يصف الموقف بالرمادي او غير المحسوم، وكان العامل الأهم في سوء الفهم هذا ان البعض كان يعتقد ان الموقف الواضح اما ان تكون مع النظام السوري وحليفا له في أزمته او ان تكون ضده وتعمل على اسقاطه من خلال دعم فصيل مقاتل بالمال والسلاح والدعم السياسي، لكن القيادة الاردنية صاغت موقفها وفق عاملين أساسيين أولهما الحفاظ على المصلحة الاردنية ومنع اثار الازمة من الاخلال بأمن الاردن واستقراره، وثانيهما عدم الانغماس في الازمة السورية وتبني فكرة الحل السياسي الذي يضمن بقاء سوريا دولة موحدة مستقرة خالية من التطرف والطائفية وان يختار السوريون من يحكمهم سواء كان النظام الحالي او غيره بادوات ديمقراطية.

ومع تعاقب السنين تغيرت الكثير من المعطيات على الارض السورية، وتمددت قوى الارهاب وميليشيات الطائفية فكان من الطبيعي ان يذهب الاردن الى استعمال أدوات مختلفة للحفاظ على أمنه من ازمة بلا أفق واضح، فأقام علاقات مع عشائر وقوى اجتماعية سورية وكان الهدف ليس الانغماس في الازمة وقتال النظام بل تحقيق الهدف الاول وهو امن الاردن وحدوده، وذهب البعض من داخل النظام السوري وحتى في داخلنا بعيدا في التفسير وحتى إطلاق اشاعات حول تدخل اردني في الارض السورية، لكن الاردن بقي محافظا على جوهر موقفه، ودخلت كثير من الدول والتنظيمات والميليشيات الى الارض السورية لكن الاردن بقي متمسكا بفكرة الحل السياسي، وبقي يسعى لان تبقى سوريا دولة موحدة مستقرة.

وربما غاب عن البعض ان جزءا من المصلحة الاردنية ان يتعامل مع دولة سورية وليس مع تنظيمات وميليشيات، وان تكون الجغرافيا السورية تحكمها دولة وليست الفوضى، لان وجود دولة يعني ضمان مصالح اردنية هامة في الاقتصاد والسياسة والأمن، اما من يحكم هذه الدولة فالموقف الاردني بقي داعيا الى حل سياسي يعطي للسوريين حق بناء دولتهم ونظامهم السياسي كما يشاؤون، وهو الموقف الذي كان ومازال.

واليوم وبعد اكثر من ست سنوات من الازمة من الطبيعي ان يسعى الاردن الى ان تكون حدوده محكومة من دولة، لان اي بديل يعني الفوضى وضياع المصالح، وكلما ذهبت الدولة السورية الى الاستقرار وبسط سيادتها على الجغرافيا السورية وتحديدا فيما يحقق المصالح الاردنية فان هذا امر إيجابي، وهو امر يدفع لمزيد من التحسن في العلاقة بين الاردن والدولة السورية المستقرة، فأعداء الاردن في الازمة السورية هم الفوضى والارهاب والطائفية ومشاريع تقويض الدولة العربية السورية لمصلحة مشاريع اخرى.