عمان - رهام فاخوري

تقول عمرة (اسم وهمي) «بينما تنام طفلتي إلى جانبي، لا أستطيع التوقف عن التحديق بها وإبداء نظرات الإعجاب بجمالها البريء»، وتضيف: «لا أصدق أنه أصبح لدي طفلة!» وهو ما تشعر به أي أم لأول مرة.

لكن عمرة ليست كباقي الأمهات، فهي لم تنجب تلك الطفلة، ولكنها تعرفت عليها الطفلة ربى (تم تغيير الاسم) بعد أن بلغت من العمر 13 شهرا، عبر برنامج الأسر الراعية البديلة في وزارة التنمية الاجتماعية.

وفي هذا الاطار عقدت وزارة التنمية الاجتماعية ومنظمة الامم المتحدة للطفولة «اليونيسف» اول امس اجتماعا ضم قضاة وخبراء قانونيين ومنظمات مجتمع مدني لمناقشة وضع استراتيجيات وخطط تهدف لتعزيز وتوسيع برنامج الأسر الراعية البديلة وفي ظل وجود حوالي 1000 طفل في الأردن ممن يفتفدون للرعاية الوالدية أو رعاية أي من أفراد الأسرة.

وقالت وزيرة التنمية الاجتماعية هالة بسيسو لطوف: «أن احدى المواد المهمة في اتفاقية حقوق الطفل،التي صادق عليها الأردن بموجب قانون خاص عام 2006، تركز على الحماية الاسرية والتي تتضمن الأطفال ممن يفتقدون للرعاية الوالدية أو رعاية أي من أفراد الأسرة.»

وبحسب الدراسة التي أعدتها الحكومةعام 2011، بالتعاون مع اليونيسف التي اطلعت على أوضاع الأطفال المحتاجين للحماية والذين يعيشون في دور الرعاية ونظرائهم الذين يعيشون في أسر طبيعية، تبين من محصلتها النهائية أن الرعاية الأسرية البديلة للأطفال أفضل من نظيرتها المؤسسية لأثرها الإيجابي في تطوير خصائصهم النمائية، وكانت نتيجة هذه الدراسات تنفيذ البرنامج في محافظات العاصمة والزرقاء واربد بنهج الشراكة المؤسسية ومراقبته و تقييمه في ضوء مؤشرات ادائه ومصادر تحققه.

ومنذ إطلاقه عام 2015، تحت مسمى «برنامج الدمج الأسري-المجتمعي» الذي نفذته الوزارة واليونيسف بالشراكة مع جامعة كولومبيا، أحدث برنامج الرعاية الأسرية البديلة نقلة نوعية في التعامل المجتمعي مع رعاية الاطفال، والوقاية من الحاقهم في مؤسسات الرعاية.

وبينت لطوف أهمية الآثار الإيجابية لتطبيق برنامج الدمج الأسري، حيث استمرت الوزارة في عمليات تنفيذه وتطويرهومراقبته وتقييمه بالتعاون مع شركائها بموجب اتفاقيات شراكة سنوية رغم تحدياتها المالية، والغاية من هذه العمليات وغيرها المحافظة على البرنامج مدارالبحث بوصفه قصة نجاح تنموية اجتماعية واستخلاص الدروس والعبرالمستفادة منه.

وأضافت لطوف رغم النجاح المتواصل لبرنامج الدمج الأسري للأطفال، إلا أنه يواجه تحديات علينا جمعيا التصدي لها بالعلم وبالإدارة الحكيمة وبنهج حقوق الطفل، وأكدت أن تحديات البرنامج يتم التصدي لها بصورة شمولية وبالتعاون الوثيق مع الشركاء لضمان الاستمرار في تنفيذ سياسة الرعاية البديلة، والتي تم التأكيد عليها من خلال وثيقة رؤية الأردن 2025 ضمن بند مبادرات تطوير العمل الاجتماعي الأردني، وفي الخطة الاستراتيجية لوزارة التنمية الاجتماعية للسنوات 2017 -2021.

ويقول ممثل اليونيسف في الأردن، روبرت جينكنز: «أن الأطفال ممن يعيشون في المؤسسات دون حماية ورعاية الوالدين أو أفراد الأسرة هم في الغالب الأضعف في المجتمع»، وتلتزم اليونيسف بمواصلة دعمها للحكومة الأردنية لتعزيز الرعاية الاجتماعية، بما في ذلك الأنشطة المجتمعية، وبرنامج الرعاية البديلة، لتحقيق الرفاه لجميع الأطفال ممن لا يحظون برعاية الوالدين في المملكة».

وسيتم العمل على ترجمة ما ينبثق عن الاجتماع إلى استراتيجية وخطة عمل للرعاية البديلة قابلة للتطبيق في الأردن.