كتب - محرر الشؤون المحلية

يومان فقط يفصلاننا عن الاستحقاق الوطني الكبير، المتمثل بانتخابات المجالس البلدية ومجالس المحافظات والتي اراد جلالة الملك عبدالله الثاني من خلال اقرار قانون اللامركزية الذي شكّل خطوة نوعية ومتقدمة في مسيرة الاصلاح السياسي بل والاصلاح الشامل التي يقودها جلالته بحكمة وبُعد نظر واقتدار واستشراف للمستقبل، ان تمثل اوسع مشاركة للأردنيين والأردنيات في القرارات ذات الصلة بواقعهم المعيشي وبخاصة التنموي فيه، واتخاذ كل ما يلزم من اجراءات من اجل عدم ترك الأمور والملفات الخاصة بكل محافظة في يد المركز بعمّان ما يخلق تباطؤاً واتكالية وتأجيلاً غير مبرر لرزنامة العمل التنموي في محافظات المملكة.

ولأن الأردنيين باتوا على قناعة تامة ومجربة بأن الهيئة المستقلة للانتخاب المنوط بها الاشراف لادارة العملية الانتخابية للبلديات ومجالس المحافظات من ألفها الى يائها دون تدخل من اي جهة كانت، وان ما تقوم به تتم مراقبته عن كثب ووفق كل معايير الحياد والنزاهة والموضوعية من قبل لجان مراقبة محلية واخرى عربية ودولية تماماً كما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة والدورة التي سبقتها وكانت موضع اعجاب وتقدير من قبل العالم أجمع وفي مقدمته الاتحاد الاوروبي والهيئات الاعلامية والدوائر الدبلوماسية، فإن استحقاق الخامس عشر من آب لن يختلف في ادائه ومساراته عما سبق من انتخابات لم تعد موضع تشكيك او شكوى من قبل اي طرف بعد ان اثبتت الهيئة المستقلة للانتخاب قدرتها على ادارة عملية انتخابية شفافة لا صوت ولا دور فيها يعلو على صوت ودور المواطن الذي هو وحده ومن خلال صندوق الاقتراع صاحب الحق في تفويض من يرى فيه القدرة على تمثيله وتلبية مصالحه والدفاع عنها.

في اطار هذا المشهد الأردني الداخلي الذي يتميز بالوضوح والشفافية والحياد الحكومي والرسمي والذي لفت اليه جلالة الملك مؤخراً خلال ترؤسه جانباً من اجتماع مجلس الوزراء داعياً فيه جلالته الحكومة الى توفير كل اسباب الدعم للهيئة المستقلة للانتخاب كي تقوم بانجاز هذا الاستحقاق الوطني وفق اعلى المعايير الدولية المعروفة، فان الجميع يأمل بأن تكون هذه الانتخابات كما اراد لها قائد الوطن وكما يليق بالأردنيين ان يظهروا عليه ويُظهروه من تنافسية شريفة وروح رياضية تقبل النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع والتي لا مصلحة لأحد بأن تكون غير ما اراده المواطنون انفسهم، وما أفرزته الصناديق هو الذي يجب ان يرضى به المرشحون وانصارهم واذا كانت هناك اي تجاوزات او خروج على القانون او اي تصرف يخالف الاجراءات التي حددتها اللوائح الرسمية والتي ابرزتها الهيئة المستقلة للانتخاب وعممتها على المراكز الانتخابية وعبر وسائل الاعلام المختلفة وفي اللقاءات والحوارات المختلفة، فان السبيل الوحيد أمام اي اعتراض هو المسار القانوني المحدّد بوضوح والذي يعطي لكل فريق حقه وفي وقت سريع ومحدد.

الأردنيون لن يكونوا في الخامس عشر من هذا الشهر امام اختبار، فهم اجتازوا اختبارات كهذه بنجاح واعجاب حصدوه من قبل دوائر وهيئات ومنظمات حقوقية ومجتمع مدني وصحافة واعلام وبرلمانات في العالم الديمقراطي شهدت بأن الأردنيين كانوا عند حسن الظن بهم والتزموا القانون واحترموه وجاءت ردود افعالهم على النتائج في منتهى الايجابية والروح التنافسية التي قبلت حكم الجمهور عبر صناديق الاقتراع.

ليكن يوم الخامس عشر من آب، يوم فخر جديد يضاف الى سجل الايام والسنوات العظيمة التي عبّر فيها الأردنيون عن ارادتهم بحرية واحترام للقانون بعيداً عن أي نوع من أنواع العنف اللفظي او المادي وخاصة ان الذين سيحالفهم الحظ تماماً كأولئك الذين لم يحالفهم الحظ، انما كانوا وسيبقون في خدمة وطنهم وشعبهم والدفاع عن المصالح العليا لهذا الوطن العزيز، اذ ليس هناك من خاسر لأن الرابح هو الوطن.