الكرك - نسرين الضمور

مع اقتراب يوم الاقتراع لانتخابات المجالس البلدية ومجلس محافظة الكرك، افتتح المترشحون لرئاسة البلديات واكثر المترشحين لعضوية مجلس المحافظة، مقارهم الانتخابية، في حين غاب عن هذا المشهد المترشحون لانتخابات عضوية المجالس البلدية الذين اكتفوا على ما يبدو بعقد التحالفات مع مترشحين اخرين لهذه العضوية من ذات مناطقهم الانتخابية على اعتبار ان لكل منطقة من هذه المناطق عددا محددا من الاعضاء يصار فيما بعد الى اختيار اعلاهم اصواتا ليكونوا ممثلين لتلك المناطق في البلدية التي تتبع مناطقهم لها.

اما المترشحون لمواقع رئاسة البلديات ولعضوية مجلس المحافظة، فلا يتنافسون على اصوات ناخبي منطقة معينة بل يتنافسون على مجموع الاصوات المسجلة في دوائرهم الانتخابية، لذلك ينشطون في الدعاية الانتخابية لكسب اكبر كمّ ممكن من تلك الاصوات، سواء اكانت الدعاية بفتح المقار الانتخابية او من خلال وسائل الدعاية المتعارف عليها من يافطات وصور وملصقات وبيانات انتخابية.

ويرى متابعون للشأن الانتخابي في المحافظة، ان الدعاية الانتخابية بكافة صورها واشكالها لا تعدو كونها استعراض قوة وإثارة اعلامية لن تغير في الامور كثيرا، لان الغالبية العظمى من الناخبين افرادا كانوا ام تجمعات سكانية قد حسمت قرار اختيارها للمترشح الذي تراه الانسب وإما لعامل القرابة خاصة وان الانتخابات ستكون وفي ظل ضعف الاداء الحزبي او التنظيمي ذات صبغة عشائرية بحتة، فيما يعتبر اولئك المتابعون ان التنافس على الكم الضئيل المتبقي من الاصوات التي لم يحدد اصحابها وجهتهم بعد لا توازي ما يتكبده المترشحون من نفقات مالية ومن جهد.

ويشير مواطنون، الى ان اعداد الحضور عند افتتاح هذا المقر الانتخابي او ذاك لا تعني ميزة لمترشح على اخر مهما كانت اعداد الحضور، ويقول المواطن محمد الحمايده ان حضور حفل افتتاح المقار الانتخابية لا يكون في الغالب الاعم سببا للتصويت لصاحب المقر بل هو نوع من المجاملة، لذلك يضيف الحمايده فمن الخطأ ان يسجل صاحب المقر من حضر افتتاح مقره في قيود المصوتين لصالحه.

وقد حرص اصحاب المقار الانتخابية على طباعة مطويات تحمل في ثناياها السيرة الذاتية للمترشح وبرنامجه الانتخابي، ويقول المواطن احمد المحادين ان البرامج الانتخابية التي يطرحها المترشحون جاءت متشابهة في محتواها وتركز في معظمها على تطوير الخدمات العامة في مناطقهم وتوفير فرص العمل وجلب الاستثمارات، ما يعني ان هذه البرامج من وجهة نظر المحادين صيغت على عجل وكالعادة في كل الانتخابات السابقة، فان البرامج التي تطرح لا تعدو كونها وعودا وكلام ليل يمحوه النهار، فما ان يصل المترشحون للمواقع التي ترشحوا لها حتى يتحللوا من هذه الوعود فيبدأ الناخبون بلومهم والسخط عليهم، والغريب يقول المواطن المذكور ان الناخبين يكررون ذات التجربة في المرات الانتخابية التالية.

ويشير المواطن سالم عبدالله، الى ان كافة التجارب الانتخابية غير الناجحة التي مررنا بها جاءت لما وصفه بعشوائية العملية الانتخابية في مجتمعاتنا، اذ تتم هذه الانتخابات في معظمها بطريق الفزعة او لعاملي القربى والصداقة دون التدقيق في كفاءة المترشح الذي نصوت لصالحه ان كان كفؤا للموقع الذي ترشح له ام لا.

ويلفت المواطن خالد المجالي، الى قضية تتعلق بانتخاب اعضاء المجالس البلدية، حيث يتقدم لهذه الانتخابات بدعم من عشائرهم في اكثر الاحيان اشخاص محدودو التعليم والثقافة، في حين ان موقع عضوية المجلس البلدي موقع مهم، فالمجلس البلدي القوي كما يقول سيكون شريكا فاعلا في رسم سياسات البلدية وتوجيهها في خدمة الصالح العام، في حين ان المجلس الضعيف يطلق يد رئيس البلدية في كل مناحي عمل بلديته سواء احسن الرئيس ام اساء، وهنا دعا المجالي الناخبين للتصويت لصالح من يراهم اكفأ من سواهم من المترشحين لعضوية المجالس البلدية وبغض النظر عن أي اعتبار اخر.

والمتابع للواقع الانتخابي في المحافظة، يلمح ضعف التمثيل النسائي فيها قياسا بعدد الذكور المترشحين، فيما يلاحظ ايضا تدني مستوى الاداء النسائي في مجريات عملية الدعاية الانتخابية القائمة سواء من حيث افتتاح المقار الانتخابية والجولات الانتخابية لكسب اصوات المؤازرين والناخبين او من حيث وسائل الدعاية الاخرى، فيما لا وجهة نظر نسائية موحدة بخصوص توجيه اصوات القطاع النسائي.

وترد المواطنة فاطمه الضمور سبب ذلك، الى ان مجتمعنا لا زال مسكونا بهيمنة الرجل، فيما اكثر النساء في المحافظة غير مستقلات اقتصاديا لتمويل الحملات الانتخابية، داعية القطاع النسائي الى المشاركة بكثافة في الانتخابات المقبلة بالانحياز الى المترشح الاقدر على القيام بالواجبات الموكلة اليه بغض النظر عن كون هذا المترشح ذكرا او انثى.

وفي المجمل يمكن القول ان المترشحين في محافظة الكرك ينقسمون بمجموعهم وبحكم معطيات كثيرة يراها متابعون للشأن الانتخابي في المحافظة الى قسمين، قسم هو فعلا في دائرة المنافسة وقسم اخر يبدو خارج هذه الدائرة، وهؤلاء نوعان، نوع يبدو متعاميا عن الحقيقة واخر مسكون بوهم متغيرات اللحظات الاخيرة التي يرون انها قد تأتي بجديد قد يغير في قناعة الناخبين، وهو ما يراه المتابعون للشأن الانتخابي متغيرا مفترضا ان حدث فنسبته اقل من ضئيلة.