عمان - إبراهيم السواعير

حملت أمسية «هوى القدس» التي نظّمها المركز المجتمعي المسكوني «الخيمة» أمس الأوّل ما للمدينة من محبّة عتيقة ما تزال تتجدد في قلوب الأردنيين ورعاية دائمة توارثها «بنو هاشم» في إعمار المقدّسات.

وصدح الشاعران المقدسي سعيد الغول والإماراتي نايف الهريس، في الأمسية التي رعاها أمين القدس زكي الغول، بمقطوعات عبّرت عن هذا الحبّ الأزليّ، معانقين معالم «زهرة المدائن» التي تعدّ رمزاً للحق العربي الأصيل في فلسطين.

كما طوّفوا، في ظلال المساجلة التي أدارها كاتب السطور وكُرّم فيها أمين القدس بعباءة الشعر تقديراً لجهوده في الشأن المقدسي والثقافي، بقصائد شجيّة وذات نبرة قويّة على تفعيلة الخليل الفراهيدي استنهضوا فيها همم العرب تجاه ما تواجهه المدينة من محنة وظروف عصيبة كان للموقف الأردني أثرٌ كبير في التخفيف منها والتنبيه على خطر ما واجهه «الأقصى» من أزمات، على الصعيدين العربيّ والعالمي.

وغلب عنصر الحوار على ما قدّمه الشاعر الهريس عبر مطولاتٍ أكثر فيها من التساؤلات، ضاجّاً بهمّ القدس وأصفادها، معبّراً عن هويّته الأصيلة وحنينه إلى «بيسان» مسقط رأسه، ليعلن بيان الأخوّة المسلم المسيحيّ في الديار المقدّسة، بقوله «وخيّلْ بسيف الحقّ تعرفني/ بأرض فلسطينٍ على فرسي»، وقوله «تناسوا بأنّ المسلمين هنا/ هُمُ والنصارى للسما ركعوا». وفي الإطار ألقى الهريس قصائد غزليّةً وفق طقوسه الشائقة التي اعتادها جمهوره منه وهو يتلبّس عصور العربية الزاهرة: «نهنهتني في تلابيب الغزل/ وهي تصبو في أموري المقلقة/ قلت والصبر انطفا في بردها/ قم لها واعبر بدعوى ليّقة»، «جمالٌ بدى للعين قوس قزح/ ضياء محا صبغ الدجى وصبح». كما قرأ الهريس قصيدةً لمدينة دبي متغزلاً بمعالمها وصباحها وأنسامها: «ومن طاف في شطآن منظرها/ كمن جاء للفردوس يعتمر»، ليختم بقصائد افتخر فيها بهويته العربية وكونه حارساً بشعره على مدينة القدس.

وأهدى الشاعر الغول ديوانه «نفحات مقدسيّة» الذي صدر عن مكتبة الآداب بالقاهرة، «سلوان» مسقط رأسه، بعد ترحاله الطويل واغترابه في العواصم العربيّة، لتكون «أيّها الريح الشمالي» مفتتح محبّة تلقائيّة بينه وبين الجمهور الذي ضمّ أستاذ الأدب الأندلسي د.صلاح جرار ونخبة من الأدباء:»يا أهل سلوان إنّي عشت مغترباً/ لا أستقر على حالٍ وعنوان/ أطوف بالأرض علّي ألتقى عَرَضاً/ سلوان محبوبتي أو شبه سلوان!»، ليزجي آهاته إلى القدس: «»أيّها الريح الشماليّ الذي/ جاء من صوب الديار المقدسيّة/ حاملاً شوق روابيها إلى/ من غدوا بالبعد عنها في بليّة/ كلّنا شوقٌ لما تحمله/ كرماً من نفَحاتٍ مقدسيّة/ إنّها ريّا روابينا التي/ واكبت مسراكَ كالمسك نديّة».

كما عبّر الغول عن عشقه لعمان بمطوّلة «شوقاً إلى عمان» التي حملها ديوانه «أغاني الجراح»، وقال قال فيها: «شوقي العظيم إلى عمان ناداني/ لبّيتُ والدمع منهلٌّ بأجفاني/ أنا المعنّى وترحالي يلاحقني/ وغربتي قدرٌ كالليل يغشاني/ أنّى ذهبت لقيت الاغتراب معي/ مواكباً لي كما لو كان يهواني».

وكان قدّم نائب القس سامر عازر الدكتور خليل مطر ضيفي الأمسية مؤكّداً دور المركز المسكوني «الخيمة» وراعي كنيسة الراعي الصالح في احتضان الأمسيات الأدبيّة والفكريّة، ملقياً قصيدةً قديمةً كان كتبها في خمسينات القرن الماضي قال فيها «أمانة الله والتاريخ في بلدٍ/ طاف المسيح به والمصطفى أسرى/ أزفّ بشراي إذ أبصرت جمعكمو/ بني العروبة رأياً واحداً فردا/ حنّ الهلال وقد حنّ الصليب معاً/ فلتصدحي بالمنى يا أمّتي فخرا».