عمان - الرأي الشبابي

احتفل الشباب أمس بيومهم العالمي تحت شعار «الشباب يصنع السلام» بحسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة وعملا بالتوصية التي قدمها المؤتمر العالمي للوزراء المسؤولين عن الشباب في لشبونه عام 1998.

يشكل الشباب ما نسبته 73% من المجتمع الاردني، و85% من سكان العالم من سن 14–25 سنة في الدول النامية.

وتستحضر الأسرة الشبابية الأردنية في اليوم العالمي للشباب مبادرات جلالة الملك عبد الله الثاني التي أطلقها ووجهها لخدمة القطاع الشبابي الأردني لاستثمار إمكاناتهم وطاقاتهم وتسخيرها من اجل تحقيق تنمية وطنية شاملة.

ويلخص ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني طموحات وتطلعات الشباب الاردني والعربي، في خطاب ألقاه خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي عقد في البحر الميت ايار الماضي، بتأكيده أن «ما يريده الشباب العربي هو ذاته ما يريده أقرانهم في كل مكان. يريدون فرصا عادلة؛ يريدون فرصة ليكون صوتهم مسموعاً؛ وفرصة لإحداث التغيير».

وأعرب ولي العهد، خلال لقائه، في المنتدى ذاته، عدداً من الشباب الاردني الذين حققوا إنجازات متميزة في قطاعات متعددة، عن فخره واعتزازه بالشباب الأردني المتميز، مؤكدا أهمية دعم الإبداع.

يؤمن ولي العهد بأن الشباب الأردني لديه مقدرة على تحقيق أعظم الإنجازات إذا تم تسليحهم بالمهارات والوسائل اللازمة لتأدية دورهم في العملية التنمويّة كمواطنين فاعلين، ومن هنا جاء تأسيس مؤسسة ولي العهد بقانون خاص عام 2015 التزاماً من سموه ببناء مستقبل مشرق لشباب الأردن؛ يستند إلى إلهامهم وتوجيههم للمشاركة في خدمة وتطوير مجتمعاتهم، وتولّي مسؤولية القيادة، وتحفيزهم نحو الابتكار والريادة بالإضافة الى توجيههم للعمل التقني والمهني.

وفي هذا الإطار، تم تأسيس جامعة الحسين التقنية (HTU) في عام 2016 بهدف تقديم تعليم يعزز من المهارات الأساسية والتخصصات الحيوية المطلوبة لسوق العمل.

وتعتبر الجامعة داعماً حقيقياً للتعليم المبني على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتقوم بمنح الدرجة الجامعية المتوسطة والدرجة الجامعية الإولى في مجالات الهندسة التطبيقية.

والجامعة مصممة بشكل يعزز من روح المبادرة والعمل الفعّال والإبداع لدى الشباب، بالإضافة إلى تعزيز الطاقات الإبداعية والفكرية لهم.

وأطلق سموه مبادرة (حقق) في عام 2013 التي تستهدف الشبان اليافعين، وتسعى لإيجاد مستوى عال من التشاور والتفاهم بين جيل الشباب، وتنمية الفكر الديمقراطي، وتعزيز الثقة بالنفس وبناء الذات، والقدرة على صنع القرار، عبر برنامج عملي متعدد المراحل، قائم على الأعمال التطوعية، والزيارات الميدانية والمعسكرات التدريبية، في مختلف مناطق المملكة، لتعزيز روح المواطنة الفاعلة.

وفي السياق قال وزير الشباب المهندس حديثه الخريشه «في هذا اليوم الذي يحتفل فيه الأردن إلى جانب دول العالم باليوم العالمي للشباب والذي يقام تحت شعار «الشباب يصنع السلام» فإننا في الأردن هذا البلد العربي المسلم المؤمن دوماً بالمحبة والسلام بين شعوب العالم أجمع، يقف دوماً الى جانب السلم والتوافق وتلاقي الأفكار والمعتقدات ويؤمن بالسلام العادل والشامل لما فيه خير الإنسانية وتلاقي الحضارات وحوار الأديان والمعتقدات وصولاً لتفاهم مشترك يحقق تعايشاً مشتركاً بين الأديان والحضارات، ومن هنا جاءت رسالة عمان بتوجيه من جلالة الملك لتوضح الإسلام على حقيقته ديناً للتسامح والمحبة والرفق والتحاور وحل الخلافات بعيداً عن أي شكل من أشكال العنف والتطرف، والذي جعل الأردن بفضل قيادته الحكيمة يحظى بمكانة عالمية عالية واحترام من المجتمع الدولي.

كما أن جلالته يشكل واحدا من أهم الأصوات العالمية المؤثرة في الحديث عن السلام والمناداة به في كافة المحافل العالمية. ليس ذلك وحسب بل واستطاع ولي العهد الامير الحسين ان يجذب انظار العالم كله نحو أهمية إعطاء قضايا الشباب أولوية أكبر في صنع السياسات، وأن يكون الشباب جزءاً من الحل في قضايا أوطانهم وأن يكون السلام العالمي القادم من صنع الشباب أنفسهم وذلك خلال انعقاد «المنتدى العالمي للشباب والسلام والأمن» في المملكة العام الماضي.

ولفت الخريشه في تصريح لـ»الرأي الشبابي» إلى ان رؤية وزارة الشباب الأساسية للشباب والسلام هي خلق بيئة داعمة وصديقة وآمنة لهم تسهم في استثمار طاقاتهم وتمكينهم لمجابهة التحديات التي تواجههم من خلال جملة من البرامج التي تضعها الوزارة تهدف الى بلورة هوية شبابية ناضجة وواضحة المعالم، واعداد قيادات شبابية وطنية فاعلة، وتوفير كل ما يمكنه أن ينمي شخصيتهم ويسلحها بالعلم والخبرة ومهارات الحياة الأساسية لتمكينه من المساهمة الفاعلة مع الحراك الاجتماعي من حولهم محلياً وعالمياً.

وتابع «ولأن الشباب هم الحلقة النشطة بين الحاضر والمستقبل، فإن قدرتهم على الخروج من دائرة التأثر الى دائرة التأثير ستمكنهم من توظيف طاقاتهم لخدمة قضايا السلام والتعايش والتوافق، ولقد ضمَّنا الاستراتيجية الوطنية للشباب برامج وفعاليات تؤكد على المشاركة الفاعلة للشباب وما يترتب عليها من تدريبات وتزويدهم بالخبرات والمهارات والرؤى التي تمكنهم من المساهمة في السلم والرخاء العالميين».

وبين ان «العالم اليوم وبما يمر به من أزمات وتحديات ينظر للشباب بعين الأمل والتفاؤل، ويعول عليهم في نشر ثقافة السلام وتحقيق السلم والأمن في مجتمعاتهم وبين اقرانهم لبناء المستقبل الذي نريد». وقال «إننا في هذا اليوم نجدد العهد الصادق على العمل المخلص تجاه خدمة الشباب الأردني والعربي كما ويجدد الشباب الأردني بكل معاني الفخر والعزة ولاءهم للقيادة الهاشمية الفذة التي أعطت وأخلصت وقدمت الكثير لقطاع الشباب».

وقال رئيس المجلس الاعلى للشباب السابق الدكتور سامي المجالي ان الشباب في كل دول العالم يشكل ما يقارب ثلثي المجتمع حسب الدراسات الدولية وان هذه النسبة تشكل كتلة شبابية هائلة اذا لم يتم استغلالها حسب المفروض، مؤكدا ضرورة «استثمار الشباب اقتصاديا وقيميا من هذه اللحظة حتى لا يقعوا تحت مخاطر سلبية».

واشار إلى ان الاردن اصبح من الدول المتقدمة بالتعامل مع الشباب من خلال اعداد المعسكرات الشبابية والبرامج والهيئات الشبابية التي تهتم بشؤونهم وتوجههم، حتى لا ينجرفوا الى تيارات مختلفة تؤثر على المجتمع ككل.

ودعا إلى مواجهة الدور الذي بات يلعبه التطرف والارهاب وتأثيره على الشباب، من خلال وضع استراتيجيات وبرامج تكون قابلة للتطبيق والقياس ومراجعتها وتقييمها وتطويرها باستمرار.

وشدد المجالي على اهمية السلطة الابوية التي باتت غائبة عن الشباب ولم تعد مراقبة لهم، في الوقت نفسه الذي اشار إلى «ان هناك ايضا غياباً للخطاب الديني الذي يكون موجهاً للشباب بشكل عام».

وقال مدير عام هيئة شباب «كلنا الأردن» عبد الرحيم الزواهرة إن الاحتفال باليوم العالمي للشباب له مدلولات كثيرة ودور كبير في رفع درجة الوعي بالفرص المرتبطة بالشباب، وأن لا يكون التعليم والعمل نظرياً فقط بل ميداني تطوعي ليسهم في تنمية المناطق النائية والأطراف بعيداً عن مراكز المحافظات، وذلك من خلال مراعاة متطلبات الشباب ليكون لهم بصمة في العمل المتواصل في ازدهار الوطن».

وأضاف «أن الشباب عليهم دور كبير ومهم لتحقيق التنمية المستدامة، وضرورة استثمار طاقاتهم وحماسهم وإبداعاتهم، وإيجاد حلول لاحتياجاتهم، وإزالة المعوقات والتحديات من أمامهم، ودعمهم في تحقيق آمالهم وتطلعاتهم وتطوير قدراتهم وإحداث التغيير المنشود».

وأكد الزواهرة أن الشباب بهذه المرحلة يمتلكون أدوات معرفية مرتبطة بالتقدم التكنولوجي والثورة المعرفية تمكنهم من الإبداع والتميز والخروج بمبادرات تسهم في تنمية المحافظات وتحفيز أقرانهم في كافة المجالات سواء السياسية أو الإقتصادية أو الفكرية والإدارية.

ونوه بأن الهيئة اطلقت بمناسبة اليوم العاليم للشباب حملة بعنوان «شباب بحجم الوطن» عبر وسائل التواصل الاجتماعي لنقف ولنتذكر ما تحقق في مسيرة الشباب في الأردن وما يطمحون إلى تحقيقه مستقبلاً، وكوسيلة للشباب لبث ومشاركة رسائلهم وقصصهم ونظرتهم الإيجابية المستقبلية لتقدم الأردن وازدهاره.

كما اطلقت ايضا بالمناسبة سلسلة من الأنشطة والبرامج في محافظات، متمثلة في الأعمال التطوعية الريادية، وورشات ومحاضرات توعوية وتثقيفية، ورسم الجداريات الهادفة، ويوم مفتوح للعمل التطوعي واعمال ريادية وتدريب مهني وتشغيلي وأيام طبية مجانية وحملات توعوية وتشجيعية للمشاركة في الانتخابات القادمة، وذلك بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني في جميع محافظات المملكة.

وتتطلع الهيئة إلى الخروج بخطة تدريبية لعام 2018 تلبي طموح الشباب من حيث الريادة والابتكار والتركيز على التدريب المتخصص في كافة المجالات، والتدريب التشغيلي، وإدخال المفاهيم المعرفية الحديثة لكافة أنشطة الهيئة، وهذا من خلال تفعيل محطات المعرفة بكافة المقرات بالتعاون مع المركز الوطني لتكنولوجيا المعلومات بزيادة الحقيبة التدريبية التي تقدم، وتأهيل المدربين الأكفاء في هذه المجالات.

وقال امجد الكريمين، طالب وناشط شبابي في جامعة الشرق الاوسط «لا بد هنا من الاشارة الى الاهتمام الملكي بالشباب في كافة الاتجاهات وتوفير الدعم اللازم للنهوض بالشباب الاردني ليكون خير سفراء للمملكة على المستوى العالمي».

واضاف «لا يكاد يمرّ خطاب أو حديث لجلالة الملك إلا ويتناول فيه الشباب باعتبارهم العمق الاستراتيجي للدولة الاردنية والاهتمام بهم كعنصر بشري وحيوي في المجتمع الاردني، وهم أحد معاول البناء والإنجاز لاستشراف مستقبل الوطن».

واضاف «يحرص جلالة الملك على عقد لقاءات متكررة مع الشباب في اطار حثهم على المساهمة في صناعة التغيير نحو الافضل وتحديد اهدافهم بانفسهم»، فيما جسدت المكارم الملكية والاهتمام والمتابعة بالشباب محط أنظار صانعي القرار على الصعيد العربي والعالمي، خصوصا وهم يشاهدون على الواقع نجاح وحصاد الثمار الوفيرة للتجربة الأردنية في الاخذ بيد الشباب ودعمهم بكل السبل والوسائل في ظل شح الامكانات، وتمكينهم من قيادة المستقبل وفهم القضايا والتحديات العامة».