أدار الندوة: د.خالد الشقران

حررها: إبراهيم السواعير وبثينة جدعون

أشاد سياسيّون وبرلمانيون وحزبيون بفكرة «اللامركزية» ومشروعها الديمقراطي النهضوي التجديدي لمفهوم إدارة شؤون الدولة بمشاركة المواطنين في صناعة القرار ورسم السياسات على مستوى المناطق.

وتحدثوا في ندوة استضافها مركز الرأي للدراسات حول الانتخابات البلدية واللامركزية عن التجربة التي تترسخ وتنضج بالتطبيق الذي نتلافى به ما يمكن أن ينشأ من عثرات أو أخطاء، مؤكّدين أهميّة فهم القانون ومعرفة الصلاحيات وتحديد الأولويات في تنمية المحافظات وحل مشاكلها في البطالة والفقر.

وقالوا بوجوب مشاركة الأحزاب والشباب والمرأة في هذا المشروع الوطني، داعين الإعلام إلى زيادة تقريب مفهوم قانون اللامركزية لأذهان الناس الذين اعتادوا انتخاب المجالس البلدية، في حين يجدون شيئاً من عدم المعرفة القانونية والإداريّة للامركزية.

كما ناقشوا مواضيع الشعارات والبرامج الانتخابية وتجربة الانتخابات النيابية بقانونها الجديد، ودور الهيئة المستقلة للانتخاب في تقريب وشرح المفهوم، وكوتا المرأة والمشاركة المتدنية للشباب، وما يمكن أن يسفر عنه القانون الذي يوضع موضع التطبيق في انتخابات تستند إلى فكرة جديدة تسهم في ترسيخ العملية الديمقراطية ومشاركة المواطنين.

كما تطرقت الندوة إلى إجراءات العملية الانتخابية اللامركزية والبلدية والدور التنموي المأمول والأفكار التنفيذية في مجال تنزيم العلاقة بين مجلسي المحافظة والبلدية.

داود: مشاركة المواطن

قال رئيس الدائرة السياسية في حزب الوسط الإسلامي د.هايل داود إن الانتخابات اللامركزية تُعدّ فكرة جديدة كونها تجري في الأردن لأول مرة.

وأضاف أنّ هذه الفكرة جاءت في سياق ترسيخ العملية الديمقراطية وزيادة مشاركة المواطن في بناء بلده ووطنه وفي الإسهام بصياغة القرارات، خصوصاً ما يتعلق بالقضايا التنموية والاستثمارية والمحلية، مشيراً إلى أن قانون اللامركزية تم إقراره في العام 2015، وبالتالي فبعد إقرار هذا القانون انتهت قضية الحوار في سلبياته وإيجابياته، حيث إننا على وشك البدء بتجربة هذه الفكرة أو هذا المشروع الجديد.

ورأى داود أنه يجب أن يتضامن الجميع لإنجاح هذه الفكرة التي تعدّ جديدة ليس على مستوى الأردن فقط إنما على مستوى المنطقة، وخصوصاً العربية، وبالتالي فإنّ أي فكرة وليدة قد يكون فيها بعض الثغرات، وتحتاج إلى التجربة والعمل لإنضاجها تماماً، وتلافي أي سلبيات يمكن أن تترتب عليها.

كما رأى أننا عند بدء العمل بهذا القانون أو اللامركزية ستواجهنا عقبات كثيرة من حيث البنية التحتية والمخصصات اللازمة لهذا الموضوع، وكذلك من حيث تفهّم الناس عموماً والمرشحين والفائزين للمشروع وأبعاده وكيفية السير فيه.

تعارض القرارات

وأكّد أنّ هناك تخوفات كثيرة من ظهور تعارض بين قرارات المجالس التنفيذية ومجالس المحافظات، إذ لدينا في القانون مجلسان: المجلس التنفيذي والذي سيتم اختياره بالتعيين لأعضائه كافة ويرأسه المحافظ، ومجلس المحافظة الذي يعدّ 75% من أعضائه منتخبين، و25% منهم معينين، ورئيسه سوف يكون منتخباً من بين الأعضاء.

وأشار إلى أنّه من البديهي أن يكون هناك تنسيق وتواصل وتفاهم بين المجلس التنفيذي ومجلس المحافظة، مضيفاً أنه من جهة أخرى لا يخلو الأمر من حدوث تعارض في بعض القرارات والتوجّهات والأولويات في ما بينهما.

وأضاف داود أنّ القانون لم يتضمن آليات واضحة لمعالجة هذا التعارض أو الاختلاف إن حصل، ورأى أنّ الحل الوحيد عند حدوث هذا الاختلاف هو حل مجلس المحافظات بقرار وتنسيب من وزير الداخلية وبقرار من مجلس الوزراء، مضيفاً أنه لم توضع آليات محددة للحل إلا في حال اتخذت قرارات ليست في المصلحة العامة أو تؤدي إلى أضرار جسيمة، عاداً هذه المسألة بالفضفاضة.

وأبدى تخوفه من أن يكون هناك كثير من مثل هذا التعارض في المستقبل، الأمر الذي سيدفع للّجوء لمثل هذا الإجراء، مضيفاً أنه قد يكون هناك أيضاً تعارض مع المجالس البلدية ومع الوزارات المركزية.

العضايلة: فهم اللامركزية

وقال عضو جبهة العمل الإسلامي المهندس مراد العضايلة إنّ موضوع البلديات والحكم المحلي في الدول المتقدمة يأخذ حيزاً مهماً في بناء الدولة، فالعمل البلدي أو المجالس المحلية تحمل عبئاً كبيراً على الدولة.

وأضاف أنّ صلاحيات وأدوار هذه المجالس البلدية والمحلية أوسع مما هي في قوانيننا حالياً، بل تهتم بجزء من التعليم والحضانات، مشيراً إلى كبر حجم صلاحيات ودور هذه المجالس المحلية التي تحمل عبئاً ضخماً، خصوصاً وأنها ممولة من جيب المواطن فهي من المواطن وإليه، كما أنّ هذه المؤسسات ستجد لها استثمارات وقدرات مالية بحيث لا تعتمد على خزينة الدولة وإنما ستكون قائمة بذاتها.

وأشار العضايلة إلى أنّ البلديات كانت مستقرة حتى العام 1999 ثم تعرضت لهجمة قاسية بالحل وتغيير القوانين، مؤكداً أن التعديلات الأخيرة في قانون البلديات كانت جيدة، وهي قيد التجربة، خصوصاً قصة المجالس المحلية عندما أصبحت بلديات كبرى واحتاجت إلى أن يكون للمناطق دورها في أحياء أو مجالس المناطق، فهذه فكرة جديدة وتحتاج لتعزيز، بحيث يكون لكل منطقة دورها في البلدية وليس فقط في المجلس البلدي المركزي.

وقال إنّ اللامركزية فكرة جديدة سبقتها فكرة الأقاليم ثم تحولت لمجالس المحافظات، مضيفاً أنه سواءً في قانون البلديات أو قانون اللامركزية هناك مشاكل أساسية، فمثلاً الكثير من الأمور في القانون أحيلت إلى نظم وتعليمات الوزارة ورئاسة الوزراء.

وبيّن العضايلة أن تقسيم الدوائر تغيّر مرتين في اللامركزية قبل إجراء الانتخابات، وهذا يخضع لاجتهادات المؤسسات والوزارات والجهات التنفيذية دون أن تمر على المشرّع، وكذلك لم يمر تحديد الدوائر وشكلها من خلال القانون بحيث تستقر ولا تصبح هوى في الأيدي العامة.

وبخصوص قانون أمانة العاصمة قال إنها وبعد أن كانت مغطاة بقانون البلديات في شهر نيسان قبل الانتخابات تغيّر القانون وتم استثناء أمانة عمان من قانون البلديات وأرجعت للقانون السابق بحيث لا تكون للمجالس المحلية وإنما فقط يكون هناك ممثل، منتقداً هذا الاستثناء.

وأكد العضايلة أن العاصمة تحتاج لأن يكون لها مجلس منتخب شأنها شأن كل بلدان العالم.

وحول اللامركزية ودورها لفت إلى عدم وجود فهم ووضوح كامل لفكرتها، مع أننا نعدّها فكرة جديدة وجيدة إذا تم تطويرها، داعياً إلى وجوب تطوير مجلس المحافظة، مبيناً أن الدولة أعطته هامشاً محدوداً وهو إقرار الموازنات التنموية للمحافظة، إذ لا توجد له أية أدوار رقابية على مؤسسات الدولة.

وشدّد العضايلة على أهمية خوض هذه التجربة، وأن يكون للناس دور في اختيار أولويات مشاريعهم الرأسمالية، مشيراً إلى أننا بلد موارده محدودة ومخصصات المشاريع التنموية لا تصل 15% من موازنة الدولة، داعياً إلى الأولويات في عمل المجالس.

وأكّد ضرورة أن يكون للناس والسكان وأصحاب الحاجات دور لتحديد المشاريع التنموية في مناطقهم، آملاً أن يكون لهذا المجلس مثل هذه الأدوار، مشيراً إلى أنّ مجلس المحافظة يعدّ فكرة جيدة ولكنها تحتاج لتطوير من خلال القانون.

وفي ما يتعلق بموضوع الإجراءات، قال العضايلة إنّ الهيئة المستقلة تحاول أن تبذل جهداً في إظهار سلامة الانتخابات، خصوصاً وأن التجارب السابقة قللت كثيراً من ثقة الناس بناءً على «التجارب» السيئة في هذا الأمر.

ونادى بوجوب البناء على تجربة الانتخابات النيابية ومن ثم على تجربة الانتخابات الحالية، لافتاً إلى أنّهم كـ»جبهة عمل إسلامي» كانوا قد أبدوا ملاحظاتهم حول بعض الإجراءات، آخرها القاعات المجمّعة التي قد تكون فكرة جيدة من حيث التخفيف على الناس عبر وجود مركز واحد للاقتراع.

وانتقد أن أدوات الرقابة الموجودة داخل المجمع في قاعة صفية صغيرة لا تسمح كثيراً بالإجراءات المناسبة بل قد تعرقلها، داعياً إلى وجوب أن يكون هناك أكثر من مندوب للمرشح وأكثر من موقع للمراقبين داخل القاعة.

الجالودي: إنجاح التجربة

وقال النائب السابق والعضو في حزب الاتحاد الوطني أحمد الجالودي إننا الآن أمام قوانين تم إقرارها والمصادقة عليها وهي الآن جاهزة للتطبيق، بل إن الانتخابات تتم بناء عليها، مؤكداً أنّ واجبنا كمواطنين هو إنجاح هذه التجربة والاستفادة منها والوقوف على مخرجاتها بعد ذلك.

ولفت إلى أنه جرت العادة في الانتخابات المناطقية أو المجالس المحلية واللامركزية أن نشهد إقبالاً أكثر من الانتخابات النيابية، لأنها ذات مساس مباشر بالمواطن، منتقداً المجالس النيابية حين فقدت المعنى منها فذهبت للأمور الخدميّة، مع أنّها وجدت أصلاً للرقابة والتشريع.

ورأى الجالودي أنّ إقرار قانون اللامركزية وإخضاعه للتطبيق يعيد الأمور لنصابها، وبالتالي يصبح أهل المنطقة والمحافظة أكثر قدرة على تحديد أولوياتهم وتحديد المشاريع قيد الاحتياج.

وأشار إلى أنه وفي تعميم رئيس الوزراء إلى وزارة المالية وإلى دائرة الموازنة العامة مؤخراً كان هنالك طلب مباشر من أجل الأخذ بعين الاعتبار أن يكون هنالك دور لمجالس المحافظات اللامركزية في تحديد أولويات المشاريع بمناطقهم، منوهاً إلى فحوى هذا القانون الذي يريد من المواطن أن يشارك في صناعة القرار وأن يتخذ القرار الذي يناسبه بحدّه الأدنى في المشاريع التي تخصّ منطقته سواءً التنموية أو الرأسمالية أو الخدمية أو ما إلى ذلك.

وقال الجالودي إن الهيئة المستقلة تقوم بجهد إعلامي ضخم وملاحظ ومتابع من أجل توعية الناس بأهمية المشاركة في الانتخابات المركزية وإفهامهم ما هو هذا القانون وما هي اللامركزية، وقال إنّه وبالرغم من ذلك ومن خلال مشاهداته كمواطن وحزبي ومتابع فإن هنالك عدم فهم كافٍ، موضّحاً أنّ المواطن لم يأخذ الفكرة الحقيقية أو الفكرة الكاملة من مفهوم اللامركزية وتطبيقها في الأردن، وهذا أمر عادي باعتبار القانون يطبق لأول مرة.

وأكّد بالإضافة لوعي المجتمع أهمية الدور الرئيسي للصحافة والإعلام والدور الحكومي ودور الأحزاب والنخب المجتمعية في مساعدة المواطن على فهم هذا القانون والتعامل معه من أجل إنجاح التجربة الأردنية.

ولفت إلى وجود عدد كبير من المرشحين وصل 6600 مرشح بالنسبة لبلد مثل الأردن، في ظلّ تدنّي المشاركة الشبابية(17%) والنسوية(18%)، مهتماً بخفض سن الترشيح ودور المرأة لتأخذ مكانها، خصوصاً وأنّها أثبتت وجودها وكفاءتها في المواقع التي تولتها.

ورأى الجالودي أنّ الفكرة جيدة وتخضع للتطبيق لأول مرة وأنه بانتظار النتائج التي على إثرها سيتم تعديل وتحسين القانون في الموسم القادم على سبيل المثال، أسوةً بقانون الانتخاب البرلمانية الذي يتم تعديله كل دورة برلمانية، حسب مقتضيات معينة وحسب تطورات الوضع الديمقراطي في الأردن.

ودعا إلى معالجة القانون لموضوع «المال الأسود» الذي يستخدم في الانتخابات من خلال إجراءات جديدة لا تتيح الفرصة لمن ينجحون بهذه الطريقة، في حين من الواجب أن نعطي مجالاً للنخب لأن تتقدم للترشح لنضمن ثقة أكبر للمواطن في أن يشارك ويشعر أن له دوراً في العملية الانتخابية.

الشناق: نائب الخدمات

ومن جهته رأى أمين عام الحزب الوطني الدستوري د.أحمد الشناق أنّ اللامركزية هي مرحلة جديدة في إدارة شؤون الدولة الأردنية، فالمواطن صانع قرار، كما أنّها تعدّ مرحلة جديدة وغير مسبوقة في الهيكل التنظيمي الإداري في إدارة الدولة الأردنية، حيث يصبح المواطنون شركاء في صناعة السياسات التي تعنيهم، وهو ما رآه عنوان الديمقراطية نحو الدولة الحديثة العصرية.

وأضاف أن إصلاح النظام البرلماني في الأردن يتمثل في الانتهاء من «نائب الخدمات» لنعود إلى المربع الحقيقي في الدستور لممارسة دوره في الرقابة والتشريع، إذ لم يعد للنائب دور في الخدمات على مستوى المناطق.

وقال الشناق إن اللامركزية ستعيد التوازن بتوزيع العدالة من موازنة الدولة على مستوى المحافظات، فهي ستعمل على حل إشكالية تاريخية في الدولة الأردنية في تحقيق العدالة بالخدمات لكافة المحافظة والمناطق من خلال العدالة في حصة المحافظة من موازنة الدولة، داعياً إلى وجوب أن تكون هناك شراكة بين مجلس المحافظة المنتخب ونواب المحافظة في التعاون في كيفية تحديد أولويات المحافظة من الموازنة.

وأشار إلى أنّ القانون راعى العدالة بالتمثيل من حيث المواطنين والجغرافيا، إذ قسم المحافظة إلى دوائر، ما أعطى بعداً لتمثيل المواطنين وبعداً للتمثيل الجغرافي، موضّحاً أنّ قانون اللامركزية كان متوازناً من حيث تمثيل المواطنين والتمثيل الجغرافي، وأنه في الوقت نفسه أعطى صلاحية إنشاء الاتحاد بين البلديات، وقد تكون ميزة في منطقة جغرافية محددة غير متوفرة في منطقة جغرافية ثانية في البعد الاستثماري أو التنموي، متمنياً أن يكون هناك تطوير في آلية التعامل ما بين البلديات نحو إنشاء اتحاد للبلديات في البلديات المتقاربة على مستوى المحافظة، مما يعزز مفهوم الخبرات الفنية والإدارية وكافة الإمكانيات التي قد تكون غير متوفرة في بلدية أخرى.

تضارب الصلاحيات

ودعا الشناق إلى الاستثمار باللامركزية بما يحل مشكلة البطالة، فعند إقامة مشاريع استثمارية في منطقة ما فإننا نواجه البطالة، كما دعا المواطن لمغادرة نمط الأسلوب التقليدي في الانتخاب والقائم على أساس مفهوم الوجاهة الشخصية أو العائلية نحو انتخاب كفاءة قادرة على الحوار والفهم الصحيح وأن يكون لديها رؤية لتحديد الأولويات على مستوى المحافظة من صحية وتربوية وغيرها من الخدمات ثم البيئة الاستثمارية، بمعنى أننا نتحدث عن عقول قادرة على مستوى المحافظة للنهوض بالمحافظة في كافة الشؤون.

ورأى أنّ قانون اللامركزية والبلديات مكّن المرأة الأردنية بشكل إيجابي وجيد، فالمرأة سيكون لها حضور على اعتبار أنها جزء من مواطنة ولها رؤيتها تماماً كالرجل.

وأضاف الشناق أن إقرار مجلس المحافظة باللامركزية يعدّ عنواناً لتقدم الدولة الحديثة، إذ سيسهل اتخاذ القرار بالاتصال المباشر ما بين المواطن والسلطة التنفيذية على مستوى المحافظة، وسيقلل ويخفف من الروتين والبيروقراطية الإدارية التي أثقلت كاهل الدولة الأردنية، وبالتالي ذهبنا نحو مفهوم الأسلوب والتعامل المباشر.

وقال إنه وبحسب قراءاته لقانوني اللامركزية والبلديات، وجد بعض السلبيات، مؤكداً أنّ المرحلة الأولى لا بد أن تقوم على أساس التعاون وليس التضاد، إذ يجب أن يتعاون مجلس البلدية مع مجلس المحافظة المنتخب والمكتب التنفيذي للمحافظة على أساس فكرة التعاون لكي تنجح اللامركزية في الأردن، باعتبارها تطبق لأول مرة في تاريخه، لابد أن يبني مجلس المحافظة المنتخب قاعدته الأولى على أساس التشاركية مع نواب تلك المحافظة.

ورأى الشناق أن هناك إشكالية على الحكومة أن تتداركها تتمثل في «تضارب الصلاحيات»، فرؤساء الدوائر الرسمية كافة على مستوى المحافظة نصاً باللامركزية سيكونون مسؤولين أمام المحافظ، ولذلك دعا الحكومة لأن تخطو خطوة إصلاحية في نجاح اللامركزية بتفويض الصلاحيات من الأعلى للأدنى، لأن هناك كثيراً من الحديث القانوني والتشريعي حول تصادم ينشأ بين المحافظ الذي يرأس رؤساء الدوائر الرسمية والسلطة الحكومية على مستوى المحافظة، وهل تكون المرجعية للوزير والوزراء المعنيين.

وذكر أنّ اللامركزية التي أقرت في القانون لها حق المناقشة في البرلمان، مشيراً أنه لا تصدر موافقة للموازنة على مستوى المحافظة بحصتها من حصص الدولة إلا بإقرارها باللامركزية، بمعنى أنها صاحبة الصلاحية بموازنتها على مستوى المحافظة،

داعياً إلى تصحيح مفهوم اللامركزية وعملها لدى المواطن.

وأوضح أنّ مجلس اللامركزية له حق استدعاء ومساءلة أي مسؤول تنفيذي على مستوى المحافظة كما هو حال البرلمان، وكذلك حق مناقشة السياسات العامة التي ستقرها السلطة المحلية بسلطتها التنفيذية، وبالتالي فهو برلمان حقيقي، مضيفاً أنه قد يصبح هناك خلط، إذ أنّ التوقع الحاصل هو أن المطلوب من مجلس المحافظة المنتخب أن يكون حكومة تكنوقراط، في حين أن دوره هو للرقابة على الأداء وتحديد الأولويات.

وأكد الشناق على وجوب أن تبقى الحكومة أو السلطة المحلية على مستوى المحافظة تكنوقراطية، فهي الأقدر على الإدارة، حيث إن التكنوقراطية تختلف عن مفهوم الرقابة والموافقة والمناقشة.

وأثنى على دور الهيئة المستقلة للانتخاب، التي استخدمت وسائل التواصل الحديثة، إذ يستطيع المواطن وهو في بيته أن يعرف أين ينتخب.

وأشار إلى أنّ من السلبيات أن المجلس الأعلى للتنظيم فوّض مجلس البلدية بصلاحياته، فقد أصبح مجلس البلدية هو الذي يقرر فتح الطرق وتعبيد الشوارع وغير ذلك، فالمواطن صانع القرار، لافتاً إلى أن التقصير كان واضحاً، فأي قانون إصلاحي في الأردن يبقى طي الأدراج ولا يتحول لقانون شعبي وطني.

ودعا إلى وجود شراكة ما بين الحكومة وأطياف المجتمع المدني كافة كمشروع شعبي إصلاحي فعلي يتحدث للمواطنين ما معنى اللامركزية والبلديات والتفاصيل المعنية، وذلك حتى نشعر أنّ الدولة تتطور وتتقدم، وحتى نحدد معايير «لماذا ننتخب؟!».

ورأى الشناق أن اللامركزية لن تنجح إذا لم يكن فيها تطوير للبرامج، مشيراً إلى أن المعني بالبرامج هي الأحزاب والتي يجب أن تكون نوعية إضافية في تطوير العملية البرامجية، فمجرد طرح الحزب للبرنامج ومخاطبته الجماهير يعدُّ نجاحاً، داعياً إلى شراكة حكومية غير نخبوية مع فئات المجتمع المدني كافة.

وشدّد أن اللامركزية مشروع ديمقراطي نهضوي تجديدي لمفهوم إدارة شؤون الدولة بمشاركة المواطنين في صناعة القرار ورسم السياسات على مستوى المناطق.

أبو علبة: المزاج الشعبي

أكدت الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي الأردني عبلة أبو علبة أنه في وقت مبكر جداً أعلنت جميع الأحزاب السياسية دون استثناء وعلى اختلاف اتجاهاتها ومشاربها وعلى الرغم من اعتراض بعضها على مضامين قانوني الانتخابات، استعدادها للمشاركة في هذه الانتخابات، مشيرة إلى أن هذا الأمر يعدّ واجباً وطنياً وحقاً دستورياً.

وأضافت أنه وبالرغم من أن كل المؤسسات السياسية لم تعلن موقفاً سلبياً تجاه الانتخابات والمشاركة فيها إلا أنّ هناك حالة استنكاف شعبي في المزاج العام، وإذا دققنا بالأسباب نجد أن الذاكرة الشعبية مثقلة بموضوع نزاهة تحديد نتائج الانتخابات، واستخدام المال السياسي الذي بدأ في وقت مبكر جداً، وأبدت أبو علبة دهشتها للسرعة التي يجري فيها استخدام هذه الآلية لدى عدد من المرشحين وفي وقت مبكر جداً، مشيرة بذلك إلى انتخابات اللامركزية الحالية.

وتابعت أن الناس مثقلون بتجربة واقع البلديات التي لديها مئات الموظفين الذين لا وظيفة لهم، وهم عبء على موازنة البلديات وموازنة الدولة على حساب أي مشاريع تنموية يمكن أن تتبناها المجالس البلدية، مضيفةً أنّ كثيراً من المجالس البلدية حلّ في وقت مبكر جداً بعد الانتخابات النيابية مباشرة، فلا استقرار لهذه المجالس، فهناك استقالات وإقالات واتهامات بالفساد وغيره، لافتةً إلى أن هذا كله موجود في ذهن الناس وذاكرتهم المثقلة.

وقالت إن هناك آلاف الموظفين الذين لم تجد لهم الإدارة العامة في الدولة حلاً، مؤكدة أنها ليست مع «إلقائهم إلى الشارع»، ولكن يجب أن يكون لهم حل وليس على حساب موازنة البلدية، فهذه مشكلة مثارة منذ وقت بعيد، متسائلة: لماذا لم تحل حتى اليوم؟!

ورأت أبو علبة أننا هربنا للأمام وابتدعنا قانون اللامركزية، فبدلاً من إضافة مهام لا مركزية على مجالس البلديات وتطويرها، كان يمكن أن يحدث هذا من دون أن تتكرر وتتعدد الهيئات المحلية مهما كان اسمها.

وأضافت أنّه بدلاً من أن تكون هناك هيئات جديدة أو مستوى آخر من البناء الجديد لهيئات وصلاحيات وموازنات وتكاليف على موازنة الدولة، كان يمكن أن تكون هناك إضافات نوعية على المجالس البلدية بحيث تحال هذه المهام اللامركزية بأبعادها التنموية على هذه المجالس دون أن نضطر لابتداع هيئات جديدة وتكون فيها هذه الدرجة من التداخل.

ورأت أبو علبة أنّ القانون قد أقرّ وأننا جميعاً شركاء في إنجاح هذه التجربة، مضيفة أن هذا الموضوع بحاجة لضوابط وليس تعليمات إدارية شكلية، وحول تداخل الصلاحيات وتعارضاتها قالت إننا بحاجة لمسألتين: الأولى، إدارة كفؤة وجيدة، مؤكدة أن الفكرة الإصلاحية موجودة، بينما الأفكار والمشاريع الإصلاحية بحاجة لإدارة تنموية إصلاحية جيدة أيضاً، مؤكدةً أن فشل بعض البلديات الكبيرة وتأخرها كثيراً في تقديم هذه الخدمات وتلبية متطلبات هذه المدينة أو تلك في الوقت الذي تكون بلديات هذه المدن تحتاج لخدمات بارزة للعيان، يعود إلى وجود إدارة سيئة وقاصرة، مؤكدة أنه مهما كان هذا القصور، فهو يعدّ عجزاً إدارياً وفساداً.

واعتماداً على أنّه ستكون هناك بعد 15/8 مجالس بلدية جديدة أو مجالس لا مركزية، فإنّ المقلق كما رأت هو في كيفية إدارة كل منها على حده، وكيفية إدارة العلاقة فيما بينها من جهة اخرى، بحيث تؤدي الهدف الرئيسي التنموي المشار إليه في مضامين هذا الموضوع.

وبخصوص الجانب الاعلامي أكدت أن الدور الذي تقوم به الهيئة المستقلة للانتخابات دور نشط، وأن وزارة الشؤن السياسية تقوم بدور تعبوي مهم على هذا الصعيد.

وفي موضوع النفوذ المالي والنفوذ الاجتماعي رأت أبو علبة أنه تكاد تكون الصورة نفسها منقولة شبه حرفياً عما جرى في الانتخابات النيابية، كما تتجسد هذه الفكرة بأنّ النواب أنفسهم لا يتورعون عن ترشيح أقاربهم وذويهم ومعارفهم حتى تكتمل حلقة الاحتكار السياسي والاحتكار في النفوذ، مؤكدة أن هذا ما يجري وما جرى الآن، إذ لا توجد ضوابط أو أي شيء يمنع ذلك بالقانون، مضيفةً أنه كان يجب على القانون نفسه أن ينتصر لمبدأ المشاركة الأوسع، فالجميع يحق له المشاركة، متسائلة: أين نحن من مبدأ المشاركة الواسعة والضوابط؟، فقد أصبح مضمون المشاركة الواسعة في جانب وما يجري على الأرض في جانب آخر، وهنا يأتي موضوع تطبيق وإقران القول بالفعل على هذا الصعيد.

المشاركة الحزبية

وأشارت إلى أن الأحزاب السياسية قدمت من جانبها مرشحين، مبدية موافقتها مع من يقول بأنه ما جرى في الانتخابات النيابية هو ما يحدث الآن في انتخابات اللامركزية، فهناك شبه غياب لبرامج وشعارات سياسية وهذا ما يزيد المشهد غموضاً لدى المواطن العادي الذي يريد الذهاب لصندوق الاقتراع، فالبلديات والمجالس البلدية مفهومة عند المواطن العادي وهو يريد أن ينتخب مجلساً بلدياً وهذا تقليد في الأردن ومعروف، ولكنه بالمقابل لا يعرف ما يعني قانون اللامركزية.

وشدّدت أبو علبة على أن الجميع معني بإنجاح هذه التجربة بالقدر الممكن، داعيةً الإعلاميين في كل وسائل الإعلام للتدقيق جيداً في أسباب الاستنكاف دون أن توكل دائماً هذه الأسباب السلبية إلى شتيمة الأحزاب السياسية واتهامها بالاستنكاف عن المشاركة، ذاكرة أن الأحزاب السياسية قدمت مرشحين ومرشحات، مؤكدة أن حزب الشعب الديمقراطي الأردني قدم 25 مرشحاً بينهم 6 مرشحات و2 رؤساء بلديات في أكثر من منطقة ومحافظة وضمن إمكانات مادية محدودة.

خضر: الكوتا النسائية

بدورها قالت الناشطة السياسية والمحامية أسمى خضر إنّه كلما لجأ صانع القرار في الدولة إلى تصويب صلاحيات لمستويات محلية أكثر تعزز البعد الديمقراطي والمشاركة الشعبية، واصفةً الأمر بالحاسم والمهم، مؤكدة أن هناك فرقاً بين البلدية ومجلس المحافظة، والبرلمان.

ورأت أن الخلط السائد أو الإرباك الموجود في المشهد حتى الآن مرده حداثة فكرة اللامركزية وعدم الفهم الدقيق للأدوار المختلفة لكلٍّ من هذه الهيئات، وذلك لوجود خلل في الصياغات أحياناً أدى إلى الاعتقاد بهذا التداخل.

وأضافت خضر أننا إذا عدنا لتعريف البلدية نجد أن تعريفها هو أنّها مؤسسة أهلية تنموية، بينما البرلمان مؤسسة تشريعية رقابية، فيما مجالس المحافظات جانب شبه حكومي إدارة وتنفيذاً وتخطيطاً محليّاً، وبالتالي فإنّ شرح الفرق بين الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان والدور التنظيمي الخدماتي للبلديات والدور التنموي التخطيطي الإداري للمحافظة هو أمر مهم ليس فقط للمواطن ليفهمه، وإنما للذين سيكونون قائمين على هذه المجالس من أجل أن يدرك كل طرف حدود الدور وبالتالي يصبح التنسيق بينهم هو تنسيق للمصلحة العامة دون أن يكون هناك تداخل وتنازع للصلاحيات أو صراع على الصلاحية، خصوصاً وأن القانون نفسه أعطى لممثلي البلديات دوراً في مجالس المحافظات يستطيعون من خلاله أن ينقلوا أولويات ورؤية وتطلعات المجالس البلدية إلى مجلس المحافظة.

وأكّدت أن التجربة لن تنضج ليكتمل وعي المواطن دون خوضها، فلا بدّ من أن نخوض التجربة القادمة، وأن نعرف ما هي مواطن الخلل التي يمكن تطويرها في المستقبل، فهناك مواطن خلل عديدة وجوانب كان يمكن أن تكون أفضل، كما أنّ الحكمة تقتضي أن نعمل كل ما في وسعنا لكي نؤسس للتجربة الناجحة في الحكم ونعزز مزيداً من اللامركزية، لأن اللامركزية التي اخترناها نموذجاً هو المستوى الأدنى من اللامركزية في التجارب العالمية، مشيرة إلى أنّ نجاح هذه الخطوة سيشجع على مزيد من اللامركزية في المستقبل.

وشدّدت خضر على أمرين، أولهما أنه ليس لدينا وقت طويل لنقول للمواطن إن ما ستتخذه من موقف للمشاركة أو عدمها له آثار بالغة عليك، وإذا لم تشارك فستكون النتيجة غير ما أردت، وثانيهما أنّ على المرأة التي تشكل كتلة برلمانية كبيرة أن تتحمل المسؤولية في المشاركة الواعية، داعيةً من الجميع التدقيق في الأسماء المطروحة، خصوصاً وأنّ مدة الانسحاب انتهت ولا يوجد مجال للانسحاب الآن.

ولأنّ القوائم موجودة في كل دائرة، دعت الناخب لدراسة هذه الخيارات في كل قائمة واختيار الأفضل حتى لو لم يكن يلبي طموحاته.

وقدّرت خضر الدور المهم الذي لعبته الهيئة المستقلة للانتخاب ووزارة الشؤون السياسية والبرلمانية في نشر الوعي، بالرغم من أنه غير كافٍ كونه خارجاً عن إرادتهم من حيث المدة والزمن والإمكانات، فلن يقف الدور عند حدود ما تم، حيث إنّ المطلوب للمستقبل الآن هو مشاركة المواطن بعد الانتخابات في الجانب المطلبي والرقابي، لافتةً إلى أنه ليس لنا دور في التدخل في عمل المجالس إلا من حيث الرقابة ورفع الصوت.

ودعت إلى أن يكون هناك موقف مجتمعي واضح متابع من الأحزاب السياسية ومن منظمات المجتمع المدني والمواطنين، خصوصاً وأن صنع القرار سيكون في إطار المجالس وهو ما يتطلب دعماً فنياً كبيراً.

وأضافت أن التجربة جديدة وأنّ أعضاء المجالس لم يعرفوا دورهم بوضوح وسيمر وقت طويل قبل أن يستقر الأمر كما ينبغي أن يكون، حول ما يدرج على جدول أعمالهم، وما هو من اختصاص هذا المجلس أو ليس من اختصاصه، لذلك دعت، خصوصاً في مجالس المحافظات، إلى اختيار الأكفأ والأكثر قدرة وحسب التخصصات العلمية المطلوبة في المجالس، وأن يكون هناك دعم فني لهذه المجالس.

وفي ما يتعلق بالمشاركة النسائية، ذكرت خضر أن نسبة المترشحات في مجالس المحافظات قليل جداً، وذلك لأن المشروع الحكومي لم يتضمن كوتا للمرأة، مشيرة إلى أنه وبعد نضال ومطالب أمام البرلمان السابق حين أُقر القانون تم إضافة 10% فقط كوتا، بينما في المجالس البلدية وصلت النسبة إلى 25% ، مضيفة أنه كلما زادت الكوتا زاد عدد المترشحات لأن الكوتا تساعد على تذليل عقبات اجتماعية وثقافية وتخفف من حدة المنافسة.

ورأت أن على المشرّع أن ينسجم مع نفسه في أن تكون النسبة المختارة فعلاً معبرة ودافعة للمرأة للمشاركة ويجب ألا تقل عن 30% في المجالس كلها.

وأكدت أن نسبة مشاركة الشباب ما تزال متدنية، لافتةً إلى أنّ المستقبل في هذه المجالس يكمن بالخبرة التي يكتسبها الشباب من خلال عضويتهم وانخراطهم فيها، داعيةً إلى اهتمام كان يجب أن تحظى به هذه المسألة، خصوصاً وأنّ على الشباب المشاركة في الانتخاب واختيار من يعتقدون أنهم يمثلونهم تمثيلاً أميناً وصادقاً في المستقبل.

ورأت أنّ البقاء في الماضي في ظلّ الطرائق التقليدية للأداء العام وإدارة الشأن العام لن يساعد الشباب ولن يعبر عنهم وسيخلق فجوة بين الأجيال يجب أن تذلل، داعيةً إلى الاستفادة من خبرات الأكبر سناً التي يجب أن تواكب الاستعداد لقبول الطرائق الجديدة في تفكير الشباب ورؤيتهم للقضايا التنموية والاستثمارية والتنظيمية.

وذكرت خضر أن هناك ثلاثة مناظير يجب التزامها في الأداء العام، أولها أننا نريد للأردن أن يكون الأردن الديمقراطي التشاركي العادل، والذي يوزع قدراته وإمكانياته ويأخذ من محافظاته من كل منها ما يستطيع ويعطيها ما يستحق، ولكل مواطن ومواطنة كذلك الأمر، وثانيها، أن يكون منظورنا ترسيخ الدولة المدنية بسيادة القانون الذي يحكم أداء الجميع وأن يطبق هذا خصوصاً في المجالس المنتخبة، أما الأمر الثالث فهو أن يكون هناك التزام من الجميع بمبدأ سيادة القانون، أي من المواطنين رجالاً ونساءً صغاراً وكباراً، وأخذ ببعد منظور التنوع بين مصالح الفئات والأفراد جميعاً لتحقيق مصالحهم وليس مصالح فئة متنفذة صوتها عالٍ، مؤكدة على مراعاة منظور تنوع فئات المجتمع وحاجاتهم.

وأشارت إلى أن احترام الحقوق والحريات للجميع هي مبادئ أقرّت بموجب دستورنا وموافقتنا على عدد من الاتفاقيات الدولية، وبالتالي يجب أن يكون هناك التزام بهذه المبادىء.

وأكدت خضر أننا كدولة ملتزمون بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، فلا بد لنا من مجالس المحافظات لأنها المجالس المعنية بالتنمية، كما لا بد لها من معرفة ما يدور على مستوى الدولة والأقليم والعالم في إطار التنمية المستدامة.

ولفتت إلى وجود 17 هدفاً تنموياً تم التوافق عليها وصادق عليها الأردن، داعيةً مجالس المحافظات إلى ترجمة الخطط بحيث تخدم هذه الأهداف التنموية وتحققها على مستوى المحافظات، بحيث نأخذ العالمي ليكون محلياً ونأخذ الهموم المحلية لتكون عالمية ويساعدنا العالم بأن نصل لنتائج فيها، وهذه مسألة تحتاج لجهد توعوي وتدريبي وتقديم الخدمة الفنية المطلوبة لكل المجالس المعنية.

ودعت إلى تحمّل المسؤولية بالتوجه لصناديق الاقتراع والإدلاء بالصوت لمن يعبّر عن الطموح.

رمضان: احترام السلطات

وتحدث النائب خالد رمضان عن موضوع الثقة بين الناس ومؤسسات الدولة، داعياً إلى تقويتها، لأنها باعتقاده تحتاج إلى أن تزداد بينهم وبين هذه المؤسسات سواءً كانت سلطةً تنفيذية أم تشريعية.

ورأى أنّ قانون اللامركزية والبلديات هو استحقاقات في منظومة عمل سياسي، متحدثاً عن إشكالية في منظومة الإدارة، خصوصاً وأنّ المؤسسة كاجتماع بشري للسلطة التشريعية لا تعتقد في ذاتها أن السلطة التنفيذية تحترم السلطة التشريعية، مضيفاً أنّ الاجتماع السياسي البشري للناس، كنخب ، يؤيد ما يراه، حيث النخب والإعلام والرقابة العامة لا تعطي بالاً لأن يكون أي قرار يصدر عن السلطة التشريعية يلقى اهتماماً لدى التنفيذية. وفي هذا المناخ العام قال رمضان إننا نتوجه إلى انتخابات بالضرورة النتائج فيها ستترك أثراً ببرنامج الانتخابات المركزية على الناس. وتساءل: لكن، كيف نقنع الناس بمنظومة 130 نائباً داخل قبة البرلمان لاجتماعهم البشري في هذا الوقت السياسي الحاد في خضم أزمة اقتصادية وظروف سياسية محيطة.

ومن ذلك تحدث رمضان عن أهمية احترام السلطات والفصل بينها، متناولاً دور النخب والأحزاب وأهمية وجود البيئة غير الطاردة لها، وإحجام الكثيرين عن الدخول في المعارك الانتخابية انطلاقاً من تخوفات معينة في أنفسهم، بالرغم من تقدّم النخب ومؤسسات المجتمع المدني خلال العشرين سنة الأخيرة.

وبخصوص البعد التنموي قال رمضان إننا لن نتمكن من بحث التنمية ولا الانتقال لهذا الملف في ظل بيئة اقتصادية فيها فقر كبير، مؤكّداً خطورة الوضع الاقتصادي وانعكاس الانتخابات اللامركزية الانتخابية على التنمية في ظلّ تحديات سنة 2017 وتوفير الحكومة ما يلزم أمام أزمة اقتصادية.

ودعا إلى أن نبدأ بثورة سلمية حقيقية في الإدارة أمام الأزمة الاقتصادية القادمة، متجاوزاً نجاح اللامركزية أو فشلها إلى إدارة ملف اقتصادي كبير.

العلمي: شرط الكفاءة

ودعا مهدي العلمي إلى ضرورة وجود مؤهلات وشروط معينة عند الناس الذين يرشحون أنفسهم، لأن عمل اللامركزية يتطلب أشياء كثيرة منها تخطيط استراتيجي وتنمية استراتيجية ورقابة واستثمار.

وفي موضوع التنمية قال إنّها مرهونة باختيار لمجالس المحافظات، كما تحدث العلمي عن تنظيم العلاقة بين مجلس المحافظة والمجالس البلدية، حيث مجالس المحافظات تراقب صرف الموازنات الخاصة بالبلديات، كما أنّ مجلس المحافظة يراقب المجلس البلدي ويسأله، فمن المفروض أن تكون هناك توعية بالعادات الانتخابية وتطبيق قانون اللامركزية وإبعاد تغول السلطة التنفيذية عن هذه المجالس.

وانتقدت الناشطة السياسية رانيا حدادين أنّ كثيراً من الناس لا يعرف ما معنى اللامركزية، في ظلّ تغول النواب على انتخابات المركزية واللامركزية، وعدم معرفة كثير من المرشحين بالشأن الاقتصادي أو السياسي، فضلاً عن بقائنا تحت إطار العشائرية التي تؤثر كثيراً على انتخاب الكفاءة. ورأت أننا نواجه مشكلة ثقافة فكرية عند الرجل، حتى في أحزابنا حين يتغول الرجل على المرأة ويظل قراره هو النافذ وصوته أعلى من صوتها، وذلك كما قالت مردّه إلى البيئة الثقافية والسياسية.

الخوالدة: التوازن التنموي

ورأى مستشار وزير وزير الشؤون السياسية والبرلمانية د.علي الخوالدة أنّ اللامركزية عملية موجودة ولها أشكال في العالم، بينما اللامركزية التي ستطبق في الأردن هي شكل من أشكال الإدارة المحلية، فليس هناك أبعاد سياسية لهذا الشكل الذي سيطبق، بل هو بعد تنموي.

وقال إنّ قانون اللامركزية أعطى الصلاحيات للمجالس في قضيتي مشروع موازنة المحافظة وخطة المحافظة التنموية الاستثمارية، وأنّ الهدف الرئيسي للامركزية في الأردن هو هدف ديمقراطي واضح في زيادة مشاركة المواطن في عملية صنع القرار التنموي والخدماتي، وبعد هذه الانتخابات ستكون خطوة جيدة للإصلاح السياسي، متحدثاً عن ثلاثة أجسام جديدة في جسم الدولة الأردنية منتخبة لصالح القرار الشعبي، وهي مجلس نواب ومجالس بلدية ومجالس محافظات منتخبة، وهي خطوة جيدة.

وحول تحقيق التنمية في المحافظات والتوازن التنموي فيها، قال إنّ هناك فجوة في التنمية بين المحافظات المختلفة بل في المحافظات نفسها، ولذلك فإنّ الهدف الحقيقي هو للتنمية الاقتصادية، حتى في العالم كله، حيث تطبق اللامركزية في أكثر من 80 دولة في العالم كما أنّ جزءاً كبيراً من دول العالم بدأ بتطبيق اللامركزية السياسية. وتحدث الخوالدة عن كيفية تحقيق استثمار أفضل، نظراً لاعتقاد الإدارات وصانعي السياسيات بأن كل إقليم أو ولاية يمكن أن تكون لها ميزة نسبية في الاستثمار والتنمية وحل مشكلات الناس الذين هم أدرى باحتياجاتهم ومشكلاتهم. وتناول الخوالدة خطر القرار المركزي في أن يتخذ قرارات خدمية أو تنموية عبر متنفذين فيذهب الإنفاق إلى غير وجهه الحقيقي، موضحاً: من الممكن أن تبنى مدرسة بمبالغ وتعبد شوارع، لكنْ وفقاً للقرار الذي سيطبق في مجالس المحافظات فإنّ الرقابة الشعبية ستكون موجودة بمجلس المحافظة وسيذهب الإنفاق لأوجهه الحقيقية، لأن هناك شفافية وموضوعية، داعياً إلى أن تكون جلسات المجلس علنية، وأن تنشر قرارات المحافظة على الموقع الإلكتروني لمجلس المحافظة، كما يجب أيضاً على مجلس المحافظة المنتخب إعلام المواطنين بما جرى أثناء الجلسات ليطلعوا على موازنة وخطط المحافظة.

وحول القضايا والخدمات التي تناقشها اللامركزية، قال إنّه لا يوجد تضارب في القانون، فقانون البلديات في 29 مهمة منه 22 مهمة هي خدمات، منها إدارة مرافق عامة وخاصة مثل الملاعب والمقاهي، كما أنّ مجالس المحافظات فيها11 مهمة منها مهمتان واضحتان، فلا يوجد تداخل بين هذه المهام، لكنّ مجالس المحافظات هي المعنية بتقديم الخدمات، موضحاً أنّ حقل التعليم مثلاً لا تقدّمه البلدية، وكذلك الصحة والمواصلات والطرق والكهرباء والمياه، وذلك كما قال موجود في كل دول العالم، فهذه هي الخدمات الرئيسية التي تشكل برامج الأحزاب السياسية، فعمل اللامركزية هو في الخدمات التي تقدمها الحكومة ولا تقدمها البلديات.

وحول وجود سلطات تنفيذية وتشريعية قضائية، وموقع البلديات ومجالس المحافظات، قال إنّ الحكومة تفوض جهات لإدارة مرافق وإدارة موازنات، كما أنّ الحكومة تفوض هذه الجهات لإدارة الخدمات الحكومية التي يجب أن تقدمها بشكل مباشر، ولذلك فهي تمارس السلطة التنفيذية.

وحول الخلاف بين المجلسين، قال إنّ القانون حسم هذا الخلاف، موضحاً أنّه إذا اختلف المجلسان على مادة أو بند أو مسألة في الموازنة أو في المشاريع أو خطة المحافظة، فإنّه يتم تشكيل لجنة مشتركة من المجلسين بعدد متساوٍ ويرأس جلسة التصويت رئيس مجلس المحافظة المنتخب والذي يكون قراره ملزماً في حين يكون صوت الرئيس مرجحاً، ومعنى «ملزم»هو أن ما يصدر عن هذه الجلسة يجب إدراجه في الموازنة والخطة والتنفيذ، فلا توجد رجوع لا للوزارة الرئيسية ولا للحكومة، لافتاً إلى أنّ هذا التعديل كان في مجلس النواب.

الدور الرقابي

وبخصوص الأدوار الرقابية، قال إنّ هذه المجالس تشبه البرلمانات المحلية لكن لا تتمتع بصلاحية البرلمان ولا امتيازات النواب، ففي العلاقة مع البلديات لا تكون لمجالس المحافظات أيّة صلاحيات أو سلطة على البلديات، حيث البلديات مؤسسات أهلية مستقلة مالياً وإدارياً، ولا يجوز تغيير أي شيء في موازنتها وخططها تجاه مجالس المحافظات، ولكن بالقانون تطّلع على الموازنات والخطط.

وقال الخوالدة إنّ المسار التنموي لعمل المجالس يبدأ من البلديات بالقانون، إذ يجب على المجلس المحلي أن يعد دليل احتياجات بنموذج معد وجاهز وتم تدريب وحدات البلديات عليها، ليتم الرجوع للمواطنين، حيث يكون للمواطن دور نشط في ذلك.

وتحدث عن المجلس التنفيذي الذي هو المحافظ والحكومة المحلية، وإعداد الخطة والموازنة، وعن الحكام الإداريين الذين هم المتصرفون ومدراء الأقضية، وكيفية هذا الإعداد من خلال اتصالهم مع الناس والمجموعات المهنية والقطاعات وفق دليل احتياجات المواطنين، كما أنّ لكلّ مدير من مدراء الدوائر الحكومية خطته السنوية وبياناته وإحصاءاته، وفي ضوء ذلك يتم إعداد هذه العلاقة مع البلدية، إذ يجب الاطلاع على مشاريع البلديات وميزانياتها لسببين، حتى لا يكون هناك إنفاق مزدوج وحتى تتعرف المجالس التنفيذية ومجالس المحافظات على احتياجات الناس.

وشرح أن تقسيم الدوائر أصبح على أساس منهجي ضمن معادلة تشتمل على ثلاثة عوامل رئيسية هي عدد السكان وأخذ النسبة الأكبر، ومؤشرات الفقر والبطالة والتي هي مؤشرات تنموية، والمساحات والبعد عن المراكز.

وحول التعيين في الأمانة أو المجالس، قال إنّ فكرة التعيين في مجالس المحافظات جاءت من أنّ الانتخابات قد لا تؤدي إلى تحقيق النتائج المرجوة.

ورأى الخوالدة أنّنا ليس لدينا في المحافظات خبرة باللامركزية، لا في القطاع الحكومي ولا الأهلي، كما لا يوجد خبراء في إعداد سياسات محلية لإدارة الصحة والطاقة في المحافظات، فلذلك يرفد التعيين المجلس بخبرات من المجتمع المحلي، وفق صلاحيات التعيين في المجلس.

ودلل الخوالدة بأنّ أقل بلدية في موازنتها 80% رواتب موظفين، وهناك بلديات 150% من موازنتها رواتب موظفين، ولذلك فإنّ إعطاء صلاحيات بالتعيين أو محاسبة الجهاز التنفيذي في المحافظات من الممكن أن يربك العمل كثيراً.

وساق الخوالدة مثالاً في بلدان عربيّة تمتلك فيها مجالس المحافظات صلاحية عزل المحافظ، منتقداً كثيراً من المسائل الطائفية أو الحزبية أو القبلية التي تؤدي إلى الواسطات والهياكل التقليدية، وهي أمور يمكن أن تشكل تخوفات، خصوصاً في موضوع التعيين.

وحول مشاركة والمرأة والشباب، قال إنّها أكثر فئة لها مصلحة حقيقية في هذا المشروع، موضحاً أنّ 60% من المجتمع الأردني تحت سن 30، كما أنّ 60% هم الأكثر معاناة، وساق الخوالدة أنّ 270 ألفاً ما يزالون في ديوان الخدمة ينتظرون وظائف.

ورأى أنّ هذه المجالس إذا طبقت بشكل صحيح وحققت أهدافها في التنمية في المحافظات والاستثمار فإنّها ستكون السبيل الوحيد لخلق فرص عمل جديدة، في المحافظات، متحدثاً عن عمان وإربد والزرقاء واستئثار عمان بفرص العمل الأفضل والخدمات الأفضل وهو ما يشكل ضغطاً على العاصمة.

ومع أنّه لا يوجد مرشحون من الشباب، إلا أنّهم هم العامل الحاسم في نتائج الانتخابات، كما أكّد الخوالدة أنّ المشروع مهم للمرأة في المحافظات، خصوصاً في موضوع معاناة المرأة من البطالة وانتظار سجلات ديوان الخدمة المدنية، بالرغم من ارتفاع نسبة التعليم لديها.

وتوقّع الخوالدة أن يكون الإقبال جيداً على الانتخابات، من واقع دراسات علمية وموضوعية أصدرتها بعض مؤسسات المجتمع المدني.

توصيات

ورأى داود أنّ كل ما قيل ويقال من معوقات وإحباطات وأوجه قصور في هذا الموضوع لا ينفي أنّ هناك وجهاً إيجابياً للقانون ومشروع اللامركزية، حيث التوجه الحقيقي للدولة الأردنية لإشراك المواطن في صياغة مستقبله على الأقل في المستوى التنموي المحلي، وبالتالي فهي دعوة لكل المواطنين للاستفادة من هذا الموضوع وأن يقبلوا على صناديق الاقتراع لاختيار من يستطيع أن يقدم التوجه الإيجابي الصحيح.

ودعا الجالودي إلى تشجيع المواطن على المشاركة وتكاتف جميع الجهود بما فيها الإدارة الحكومية والهيئة المستقلة والأحزاب المختلفة، متفائلاً بأنّ الأحزاب ورغم كل الإحباطات والإرهاصات ما تزال تشارك وتصر على الوجود في هذا المعترك.

ورأى أن من واجبنا كفئات متنوعة ومسؤولين بحكم الخبرة والوجود السياسي على هذه الساحة أن ننجح التجربة لأننا أمام أمر واقع على المواطن فيه أن يدرك أن صوته مهم جداً في إفراز من يمثله في منطقته.

ورأى الشناق أنّ اللامركزية التي اعتمدت في الأردن هي حكومة تكنوقراطية شعبية تواجه حكومة الدولة لأنها تتحدث عن تخطيط وعن استراتيجية وعن صحة وتربية وتعليم، لهذا السبب تمنى ألا نتحدث عن السلبيات، متمنياً على الحكومة أن توجد الآليات اللامركزية للذين نجحوا بها، في انفتاح مؤسسات الدولة مثلاً في التعليم والتخطيط والصحة، حتى ينطلق عضو اللامركزية من حقائق وفهمٍ لدوره.

ورأى أنّ اللامركزية ستخلق قيادات على مستوى المناطق، وستؤهل الناس لأن يكونوا أعضاء في البرلمان.

وقال إنّه وبالرغم من الأخطاء والسلبيات والإيجابيات إلا أنّ الدولة الأردنية تخلق قيادات الصف الثاني في إدارة شؤون الدولة من حقائق ووقائع أردنية لا من تنظير. وقال إنّ المشاركة الحزبية خجولة، منادياً بمزيد من المشاركة والتكاتف والإيجابية، وأن ينتخب المواطن الكفاءة وأن يتجاوز معايير التقليد في هذه القضية.

ودعت أبو علبة إلى ضرورة أن تقوم الحكومة والجهات الرسمية المعنية بمعالجة المشكلات المحمولة في المجالس البلدية وتحديداً ما يتعلق بحجم الموظفين الذين لا وظيفة لهم، حتى تتمكن المجالس البلدية من أداء دورها التنموي.

ونادت بضرورة إيجاد ضوابط ليس فقط في التعليمات الإدارية وضبط العلاقة بين الهيئات المنبثقة الثلاث.

ودعا العلمي إلى أن يكون المرشح مؤهلاً من الناحية العلمية والخبراتية، باعتبار هذا المجلس مجلس الخبراء التكنوقراطيين.

ودعا رمضان إلى خطاب إعلامي، مقدماً توصية بألا نخاف من الانتخاب لنتوجه بعدأربع سنوات إلى عمان لتنتخب أميناً للعاصمة وكل المدن، وأن ننتهي من قصة التعيين ونعالج القوانين بشكل جيد.

ودعا إلى معالجة هذه التركة التي تحيط بالبلديات والثقل الوظيفي والديون، آخذين بالاعتبار صعوبة الوضع الاقتصادي وتحدي الخروج من الأزمة. ودعا إلى إعادة النظر بقانون البلديات واللامركزية في موضوع توزيع الدوائر لانخراط الجميع واندماجه.

ونادت خضر بضرورة تذليل العقبات أمام المرأة لممارسة حقها الانتخابي، وأن يتوجه الشباب والمرأة لصناديق الاقتراع لأن غيابهم معناه نجاح الأسوأ.

ورأت أنّ الوضع الحالي للمرأة التي تفوز بالتزكية لن تمكنها من المنافسة على رئاسة المجالس المحلية أو عضوية مجالس المحافظات، لأن اختيار الرئيس يكون بناء على أعلى الأصوات، بينما من فاز بالتزكية لا توجد له أصوات.