أبواب – وليد سليمان



المهباش هي أداة شعبية عربية تستخدم في دق وهرس حبات القهوة المحمصة قبل غليها مع الماء لتحضير القهوة العربية السادة.. وكان المهباش أكثر ما يُستعمل في مناطق البادية والأرياف الاردنية و بلاد الشام .

ولتسمية المهباش بهذا الاسم قصة مفادها : أن أحد زعماء العشائرالعرب في الزمان الماضي كان إذا أراد جمع أفراد عشيرته لأمر ما .. بعث إليهم خادمه واسمه «مهباش» للقيام بهذه المهمة، وكان إن مات هذا الخادم ! ليعين زعيم العشيرة أخاه للقيام بمهمة الخادم , ولكنه لم يتمكن من ذلك .. فأشارعليه بعض القوم أن يقوم بدق « الجرن « فيكون ذلك بمثابة الجرس !! ليجتمع الناس عند سماعه , وهذا ما كان .

وتخليداً لذكرى الخادم الراحل أصبح يطلق على الجرن اسم «مهباش « .

أسماء المهباش

ويحمل «المهباش» أسماء عديدة وذلك لتنوع وتعدد المناطق والناس الذين يستعملونه ومن هذه الأسماء «الجرن» وهو الاسم المستخدم والمتداول للمهباش في منطقة حوران، ومن الأسماء أيضاً «المهباج» و»النجر» و»الهاون» و»المدق» و»النقر» .

وللمهباش» دور مميز في الحصول على قهوة عربية مميزة النكهة، ففي رحلة الحصول على هذه القهوة تقوم مهمته على طحن حبات البن .

وهذا أشبه ما يكون بطقس موسيقي رائع تعزف فيه أجمل الألحان وأعذبها بواسطة هذه الأداة، وبقدر براعة الشخص الذي «يدق» على «المهباش» تأتي الألحان عذبة ومما تطرب له النفس , حتى ان بعض الأغاني العربية خلدت هذا المهباش في كلمات جميلة

ومنها الأغنية ذائعة الصيت للمطربة فيروز, والتي تشدو فيها وتقول :

صوت المهابيش يا محبوبي

تلفي خيامن لهن ..

من الصحاري البعيدة

و تضوي على ظِلهن

نار الليالي السعيدة

و ما في حدا يدلهن

عن الجراح الوجيدة

و ترحل خيامن لهن

و آني وحيدة وحيدة

يابا أوف .. يابا أوف

دقوا .. المهابيش

خلي الهوا جنوبي

صوت .. المهابيش

ينده يا محبوبي

وعالالا ..و لا لا و لا لا

شمس الضحى خيالة

عيني يا لالا

شوقي يا لالا

غربوا صوب العالي

و ضو القمر ناطرهن

و أني لاٌقعد لحالي

ويلي في الليالي أنطرهن

أني لأشرف عالوادي

و قلا يا شمس غيبي

خوفي نورك يحرقني

و ما يعرفني حبيبي .

ومع وجود آلات حديثة لطحن القهوة، ما زال المهباش موجوداً عند الكثيرين من الناس الذين يفضلون إعداد القهوة العربية به .. لأنه يعطي القهوة نكهةً أطيب ومذاقاً مميزاً.

كما أصبحت الكثير من العائلات تحتفظ به في منزلها كفلكلور وتراث وزينة في المنزل خصوصاً في المضافات كبيرة الحجم، لأنه يعد من أجمل أدوات التراث الشعبي العربي .

وقد حظي « المهباش « أو» النجر» بالعديد من القصائد النبطية في بوادي الشام والجزيرة فتناوله الشعراء بكلماتهم , ومنهم مثلاً :

يا عَاملِينْ البنّ

وَسْطَ التَرَامِيسْ

لا تَقْطَعُونِهْ

من حَشَا مِرْضعَاتِهْ

رُدُّوه لأمَّات

الخْشُوم المِقَابِيسْ

صُفْر الدلال

اللي عَلِيهَا حَلاتِهْ

مَا عَاد شِفْنَا البن

وَسْط المَحَامِيسْ

يَحْمِسْ وصَوْت النِّجْر

طَوَّلْ سكَاتِهْ !! .

وتقديم القهوة للضيوف هو جزء هام وكبير من الحياة الاجتماعية في الأردن .. وهذا ليس مجرد رمز للضيافة والثقة، بل هو علامة تقليدية على الاحترام وطريقة لجمع الناس معاً .

تقديم القهوة السادة !

و في الاردن يتم تقديم القهوة في كل حدث مهم، مثل الجاهات و الأعراس, والأعياد , والولادة، واستقبال الضيوف ...الخ .

وتقديم القهوة السادة ليشربها الضيوف في البادية الاردنية له أصول وتقاليد .. فعلى

صبَّاب القهوة مسك الدله بيده اليسرى والفناجين بيدة اليمنى , وان يقف احتراما وتقديرا للضيف , ويبدأ بصب القهوة وهو واقف , ثم يمد الفنجان بيده اليمنى وعلى الضيف أن يصحح جلسته ويتناول بيده اليمنى أيضا .

ثلاثة فناجين للضيف !

وفناجين الضيف ثلاثه انواع هى فنجان الضيف - فنجان الكيف - فنجان السيف .

وتسبق هذه الفناجين فنجان الهيف :

1- فنجان الهيف :على المضيف أن يهف ( يشرب) الفنجان الأول من دلة القهوه أمام الضيف , ليطمئن بأن القهوة جيدة , ومن ثم يطمئن الضيف بأنها خالية من الخديعة كالسم مثلا .

2- فنجان الضيف : يصب الفنجان للضيف ليشربه على اعتبار أنه ضيافة كما أنه بمثابة ( الممالحه ) .

3- فنجان الكيف :ثم يصب فنجان آخر للضيف ليشربه وهذا خاص بالكيف والسعادة والنشوه .

4- فنجان السيف : ثم يصب فنجان آخر للضيف , وهو يعنى إذا جاء قوم غزاه على هذه العشيره فعلى الضيف أن يمشق الحسام ويدافع معهم , لأن فنجان السيف بمثابة توقيع على الدفاع المشترك .

وفنجان السيف يعنى القوة والمنعه والعزه والشرف والكرم , وإذا كان الضيوف أكثر من واحد أو أثنين أو ثلاثه مثلاَ وكانوا كلهم شيوخ ومن مستوى واحد!! فعلى المضيف إحضار ثلاثة رجال ليصبوا القهوة لهم وفى آن واحد .. ومن ثم الى بقية المعازيم وإذا لم يوجد ضيوف وكانوا من العشيرة فتصب القهوه أولاَ الى أكبرهم سناَ .. لأن العرب يحترمون السن أو الى الشيخ .. أو الى أكرمهم ثم الى أفرسهم .

القهوة و إطالة العمر

وفي دراسة علمية جديدة أكد علماء أمريكيون أن الاستهلاك اليومي للقهوة يساهم في إطالة العمر، ويقلل من خطر الوفاة المبكرة.

يتطرق العديد من علماء الصحة إلى شرب القهوة بشكل يومي، وآثار هذه العادة على صحة الإنسان.

فالبعض يؤكد أن المواظبة على شربها يؤثر سلبيا على الصحة، وخصوصا عند الذين يعانون من أمراض القلب والشرايين.

أما القسم الآخر فيؤكد أن لهذا المشروب فوائد جمة بالنسبة للجهاز العصبي والعديد من أعضاء الجسم.

وحول هذا الموضوع قال علماء من جامعة كاليفورنيا الجنوبية للبحوث: «لمعرفة آثار هذا المشروب على الصحة , أنهم قاموا بدراسات على مدى 16 عاما، شملت نحو 190 ألف شخص من مختلف الجنسيات، تراوحت أعمارهم ما بين 45 و75 عاما.

وقالوا : كنا نراقب خلال تلك الدراسات الملفات الطبية للمشاركين، ونطرح عليهم أسئلة حول عاداتهم الغذائية. وخلال تلك الفترة، توفي نحو ربع المشاركين، 36% من الذين توفوا كانوا مصابين بأمراض القلب والشرايين، و31% منهم بالسرطان وأمراض أخرى.

وبعد مراجعة نسب والوفيات وأسبابها ومقارنتها بالمعلومات عن العادات الغذائية لجميع الأشخاص الذين شملتهم الدراسة، لاحظنا أن الأشخاص الذين كانوا يواظبون على شرب فنجان قهوة واحد باليوم كانوا أقل عرضة بنسبة 18% للإصابة بالعديد من الأمراض، ومن بينها أمراض القلب والسرطان التي تسبب الوفاة المبكرة».

وأشار الباحثون إلى أن تلك النتائج لا تتعلق بكميات الكافيين التي تحتويها القهوة، فبحوثهم المخبرية التي أجروها بالتزامن مع الدراسات، أظهرت أن القهوة تحوي العديد من المواد المضادة للأكسدة، التي تعزز المناعة وتقلل من احتمال الإصابة بالسرطان .

وقبل الحديث عن مواصفات المهابيش وطرق صُنعها , نتذكر هنا كذلك أغنية المطربة دلال الشمالي :

دقّ المهباش يا حميّد

دقّ المهباش يا حميّد

نار الدلاّل شعّالة

من درب الضيف لا تحيّد

مرّت عالحيّ خيّالة

دقّ المهباش و إسقيني

وزيد الجمر يا قهوة

و عطّر هالليل يا حميّد

من عطر الهيل يا حميّد

و لاقي هالخيل يا حميّد

ومن درب الضيف لا تحيّد

مرّت عالحيّ خيّالة

دقّ المهباش و خبّرني

ولفي معاهم يا حميّد

و محبوبي الزين يا حميّد

مارق من هين يا حميّد .

ويتألف المهباش من جزأين، الجزء الأول وهو عبارة عن جسم خشبي صلب اسطواني الشكل يصل ارتفاعه إلى 50 سم تقريباً، يوجد في قسمه العلوي فوهة دائرية يبلغ قطرها حوالي 15سم، وأما الجزء الثاني «للمهباش» فهو عبارة عن يد خشبية طويلة لا يقل طولها عن المتر وقد تم تصميمها بشكل هندسي جميل بحيث تكون عريضة من الأسفل وذلك من أجل طحن حبات البن بسهولة، ورفيعة من الأعلى ويوجد في قسمها العلوي مكان مخصص لقبضة اليد .

وفي المراحل الأخيرة أصبح «المهباش» يزين بالمسامير ويرصع بالصدف ويمكن أن تضاف إليه حلقة نحاسية في أحد جوانبه تساعد في سهولة حمله.

و «المهباش» المصنوع من شجر «البطم» هو من أفضل الأنواع نظراً لصلابته ذلك الأمر الذي يمكّنه من طحن حبات البن وهرسها بشكل جيد.

وكثيراً ما ميزت الجمل الصوتية الصادرة عن المهباش الشخص الذي يصدرها.. فكان يقال حين تسمع هذه «دقة فلان» في إشارة إلى قدرته وبراعته .

كما كانت الأصوات الصادرة عن «المهباش» تحمل في طياتها دلالات ومعانٍ لها علاقة بالكرم .. ومنها أنه إذا سمعها ضيف أو من انقطعت به السبل فإن ذلك دعوة للنزول بالبيت الذي تصدر عنه .

كما أنها دعوة لأفراد العشيرة للسهر وتبادل الأحاديث في البيت الذي تُسمع منه فكان يقال حين تسمع: «القهوة اليوم عند أبو فلان».

سمرا عالكيف عَدِّلها

وهي أغنية شعبية شهيرة عن المهباش لسميرة توفيق تقول فيها :

دق المهباش يا سويلم

و إدعق نيران مشبوبة

و إدلال العز ما تعدم

عَ جناب النار منصوبة

سمرا ع َالكيف عدلها

ببهار الهيل حليها

بيدك يا زين ناولها

و ضيوف الخير حييها

حِنَّا و الطيب عاداتنا

يا ملقى الجود ملفانا

ملفى الخُطار ربعتنا

و أهل الحاجات تنصانا

عَ دروب الحق ممشانا

همة و افعال مشكورة

عند الضيقات تلقانا

و إعدانا دوم مقهورة .